الأمُّ طيف الطُهرِ

25/11/2019
العددان التاسع والثلاثون والاربعون تشرين الاول -2019

بقلم الأستاذ علي حسين عوّاد

عصر يوم الجمعة الواقع فيه ١٠/٩/٢٠١٩ م. أقام آل عوّاد وأهالي علمات ذكرى مرور أسبوع على وفاة المرحومة الحاجة زينب خليل عوّاد « والدة الدكتور عاطف جميل عوّاد» في حسينيّة البرجاوي ـ الجناح ـ الغبيري. وتخلل الذكرى آيات قرآنيّة للمقرئ الشيخ حسين حاريصي، ومجلس عزاء حسينيّ للشيخ حسين نجدي، قدّم الأستاذ علي حسين عوّاد قصيدة في المناسبة شاكراً الحضور ومعزيّاً بوفاة المرحومة. تحت عنوان «قطوف شعريّة» ألقاها بالمناسبة.

الى روح فقيدتنا الغالية الحاجة المؤمنة الطاهرة «زينب خليل عواد» والدة الدكتور عاطف جميل عواد رحمها الله أُقدمُّ هذه القطوف الشعرية عربون وفاء وتقدير.

إن غابت الأم طيفُ الطهر لم يغبِ

تحنو علينا وعينٌ لا تفارقنا

وسيد الخلق أوصانا وكرَّمها

طهرٌ ونبلٌ وأخلاقٌ مجنَّحةٌ

أُمي التفاني ملاكٌ في مودَّتها

صوتٌ يزِفُّ نشيداً في جوارِحِنا

قرينةُ الهمِّ يا أماه نقرؤكِ

أنتِ الشفيعةُ من همَّ يكابِدُنا

ترعى ألأماني ونحظى من مودتِها

يا أمَّ عاطفٍ أيا خير مجاهدةٍ

ما هِنتِ يوماً وما لانتْ عزيمتُكِ

عانيتِ من وطأةِ الأيامِ قسوتَها

فأينعَ الجهدُ أزاهيراً مؤرجةً

أنتِ الأصيلةُ من واحِ أصالتنا

أسخنتِ فينا ندوباً لا تفارقُنا

مشيئةُ آلله نرضى في عدالتِها

أمَّ الفضائلِ كُنتِ خيرَ فاضلةٍ

آسمى التهاني بجناتٍ مباركةٍ

في عالمِ الطَّهرِ نجوانا سعادتكُم

خذي السلامَ لحسان(١) وأمنيتي

خذي السلام إلى أبرار بلدتنا

شكوى حِمانا وشكوى حالِ أُمتنا

في قُدسِ عيسى وفي محرابِ سيدنا

يا جارةَ الخيرِ يا نجوى محبتنا

تبقين فينا بأبناءٍ نباركهم

لهم عزائي وفي البلوى أشاطرهم

خطبٌ جليل أدمانا وآلمنا

في ذمةِ الله في فيحاءِ جنتهِ

يبقى رفيفاً مدى الأيام والحقبِ

ربُّ البرايا حباها ساميُ الرتبِ

حيثُ اصطفاها بأسمى واحةِ التربِ

بُورِكتِ أُماه ذا المجدِ والنَّسبِ

فيضُ الحنانِ من الاحداقِ والهدبِ

كم شاقنا الصوتُ في حالٍ من الطَّربِ

خفضُ الجناح لدى ابنائكِ النُّجُبِ

وموئلٌ الحبّ تُهدي الحبَّ في العُلَبِ

حَبلُ المودةِ لحنُ صوتها العَذِبِ

في قوةِ العزمِ رغم الواقعِ القشِبِ

وما مَلَلَتِ من الاَلام والنُّوابِ

وأختلَتِ صَبرا بقلبٍ واعدٍ حدبِ

تعتز فيهم صُرُوحُ العلمِ والأدبِ

من وادي علمات مأوى الصفوةِ النخبِ

لكنما الموتُ لا يرقى إلى العتب

هذي العدالةُ حقٌ يخلو من الرِّيَبِ

يا أمّ عاطف لكِ من شعرِي العذبِ

بُشراكِ نورٌ على الأبرارِ في التُّربِ

حيثُ اللقاءُ مع الأترابِ فاقتربي

أن التقيهِ ليشفى القلب من ندب

شكوانا عظمى من الويلاتِ والخطبِ

قد أصبحَ العُرْبُ أكواماً من الحطب

يطغى اليهودُ على الأقداسِ واعتبي

تبقين فينا فطيب الذكر لم يغبِ

في العلمِ والحلمِ والإيثارِ والأدبِ

هذا المصاب أشاع الحُزنَ في اللببِ

قد فجَّر الخطب سيل دمعنا الذربِ

طاب المقامُ وباتَ خيرَ مُحتسبِ

 

الهوامش:

حسّان نجل الشاعر علي عواد ـ الذي توفي من ثلاث سنوات بحادث سير مؤسف.