الرحيل الصامت

06/09/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم المربية الحاجة نمرة حيدر أحمد (أم مصطفى)

افتقدتك يا أمّي في صباحاتي وفي ليالي عمري العابرة، افتقدت يديك الحانيتين وقلبك الدافئ، بعدك يا غالية صار للعمر لون واحد وللحياة طيف حزين.

أمسيت أنتظرك في أحلامي كلّ ليلة ولا تأتين فصار الانتظار ديدني، إنّ قبرك بات مزاري وموضع شكواي وبوح أسراري .

أنا كبرت بالعمر يا أمّي، وكبر أولادي، والمسافات وعملي أبعداني عنك حتى بات صوتك عبر الهاتف رفيقي، وكلّ ذلك لم يخفف مرارة رحيلك عني.

لقد شعرت بقساوة اليتم وآلامه يا أمّي وأنا في مثل هذا العمر، فكيف بالصغار الذين حرموا من أجمل عاطفة في الوجود قبل أن يلجوا مسرح الحياة؟ آه ما أصعب ذلك وما أقساه.

أنا استحضرك في كلّ مواقف حياتي لأنك قدوتي في الصّبر والكفاح وفي مواجهة مصاعب الحياة، صقلت فكرك التجربة، وعلمتك الأيام فاكسبتك من الحكمة والنضج ما جعلك حصنًا لأسرتك...

ماذا أقول عنك يا أمّي إنّ ما يعرفه المرء عن أمّه لا يعرفه أحد وما يستشعره منها لا يدركه مخلوق . يكفي أن أقول لك أنك كنت المنارة التي أضاءت لي دروب الحياة و الوشاح الذي احتميت به من المصاعب والآلام، والسقف الذي لجأت إليه وقت المحن.

كان عطفك شربة الماء التي روتني يوم افتقدت الصدق في محبة النّاس، والعين التي رعتني لأنهل من ينابيع العلم لخوض غمار الحياة.

أجل يا أمّي أنت كلّ ما ذكرت وأكثر ممّا ذكرت.

سامحيني إن أبعدتني مشاغل الحياة عنك يوماً ما.

سامحيني إن لم أكن بجانبك في ساعات وحدتك ولحظة وداعك للحياة ووقت رحيلك الصامت.

بئساً لظروف الحياة التي حرمتني من أهمّ اللحظات وأقدسها.

ستبقين ثريّا كالثريا في حياتي نوراً ساطعاً ونبع محبة لا ينضب حتّى بعد رحيلك.

رحمك الله يا أمّي وأسكنك فسيح جنانه مع آل بيت محمد ومع الصالحين والأبرار.

ابنتك التي لن تنساك ما دام في جسدها عرق ينبض بالحياة...

 

الهوامش:

(1) الفقيدة ثريّا عباس حيدر أحمد من مواليد عمشيت سنة 1927 م.

أرملة الحاج المرحوم حسين محمد ابراهيم حيدر أحمد الملقب (حسين أبو قاسم).

توفيت بتاريخ 23 أيار 2016 بعد أن تجرعت مرار وفاة ولدها البكر ابراهيم

حيدر أحمد أ(بو نمر) واستشهاد حفيدها حسين ابراهيم حيدر أحمد.

واستشهاد ابن حفيدتها الشهيد عبدالله عدنان الحيدري والدته الحاجة سحراء.

أولادها: بهيج، وجيه، المرحوم إبراهيم.

بناتها: سهام أرملة المرحوم السيّد علي الموسويّ، المربيّة الحاجة نمرة زوجة

المربيّ الحاج زهير الحيدري، الحاجة ديبة.

أشقاؤها: نسيب، المرحوم نجيب.

 

شقيقته: المرحومة أميرة