أمٌ تعطي ولا تنتظر

18/5/2017
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم الأستاذ محمد علي حسين همدر

هي التي تعطي ولا تنتظر أن تأخذ مقابل العطاء، هي التي مهما حاولت أن تفعل وتقدّم لها فلن تستطيع أن تردّ جميلها عليك بذرّة صغيرة، تعطيك من دمها وصحتها مقابل أن تراك مبتسماً، هي بحيرة ماء عذباء لا تنضب ولا تجفّ ولا تتعب، متدفقة دائماً بالكثير من العطف الذي لا ينتهي، هي الصدر الحنون الذي تلقي عليه رأسك وتشكو إليه همومك ومتاعبك.

هي أمي التي لم تلدني، إنّها ست الحبايب زوجة خالي فوزية محمد همدر.

لا أنسى طفولتي حين كنت في الثالثة عشرة من عمري حين ترعرعت وتعلّمت سنتين في مدرسة داخليّة في متوسطة ميفوق عامي1997 و 1998م. لتودعني وإبنها الصغير بعد ظهر يوم الأحد من كل أسبوع عند ذهابنا للمدرسة بالبكاء، لتستقبلنا يوم الجمعة من كل اسبوع بإبتسامتها العريضة. كانت تعاملني كأولادها الثمانيّة دون تفرقة أو تمييز، كانت متفانيّة في أمومتها، فلم تتذمّر يوماً بالرغم من قساوة الحياة ومرارة المرض الذي رافق دربها. فكانت خير مثال للأُم الصبورة، لم تشكُ من وجعها وهي على فراش الموت خوفاً على أولادها بالرغم من أن المرض تغلغل في جسمها. منزلها مفتوح للجميع يستقبل كل مُحب من العائلة دون استثناء فكانت هي المكان الدافئ والكتوم الذي نلجأ إليه حين نتعب أو نغرق في بحر الدنيا.

لم أكن أعلم أنّ ما يخبئه يوم الخميس في الثاني عشر من شهر كانون الثاني من عام 2017 من مرارة وحرقة في نفوسنا.

غابت شمسك عن سمائنا، فأصبح منزل العائلة كله ظلاماً دامساً، وأضحت بشتليدة بغيابك دون أي لون وملامح وأوصاف، لم يعد سوى صدى صوتك يرنَ في آذاننا. أرقدي بسلام يا أمنا الحنونة. لأختم بالأبيات المنسوبة إلى مولانا أمير المؤمنين t:

النفس تبكي على الدنيا وقد علم أن السلامة فيها ترك ما فيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها

إلا التي كان قبل الموت بانيها

فإن بناها بخير طاب مسكنها

وإن بناها بسوء خاب بانيها

أين الملوك التي كانت مسلطة حتى سقاها بكأس الموت ساقيها.

                                        رحمة الله عليك

                              بأمان الله يا ست الحبايب

الهوامش:

(1) المرحومة الحاجة فوزية محمد همدر زوجة أحمد قاسم همدر، صليّ على جثمانها الطاهر عصر يوم الجمعة الواقع فيه 13 كانون الثاني 2017م. وووريت الثرى في جبانة بلدتها بشتليدا.

أولادها: حسن مختار بشتليدا وفدار سابقاً، طلال، بلال رقيب أوّل في قوى

الأمن الداخلي، توفيق رقيب في قوى الأمن الداخلي.

بناتها: حنان زوجة شادي حيدر أحمد، هيام زوجة هادي حيدر أحمد، علا،

ناديا زوجة حسين إبراهيم.

أشقاؤها: فوزي، المرحوم فايز، فواز، خليل.

شقيقاتها: رسميّة، فايزة، سميرة.

الآسفون: آل همدر، كنعان، برق، حيدر أحمد، ابراهيم وعموم أهالي بشتليدا وفدار.