كلمات مُهداة إلى شهيد الدفاع المُقدس المجاهد محمد ياسر نصر الدين

20/1/2017
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

مايا ياسر نصر الدين

تفتحت عيناه على الدُنيا في حي كفرسالا، مدينة عمشيت، فترعرع فيها مؤمناً بالعيش الواحد والقيم الوطنيّة الصادقة، فكان مثالاً بأخلاقه الوطنيّة وحُسن أدبه.

ثَمّة في الدُنيا من يستطيع إستشراف مستقبلهم من خلال عملهم الدؤوب وحماسهم لهذا العمل منذ الصغر، والشهيد محمد ياسر نصر الدين كان من هؤلاء، فهو لم ينتظر حتى يشتدَّ عوده ليحقق أمانيه، همس على قبر أحد إخوانه الّذين سبقوه إلى عالم الشهادة قائلاً له: غداً سأكون أوّل اللاحقين بك.

ثُمّ راح يَجدُّ باحثاً عن الشهادة، فإذا هو بين اقرانه المجاهدين، شديد المراس، صلب الموقف، لا تأخذه في الله لومة لائم، مقدام، شجاع، أبيُّ الضَّيْم.

كان الشهيد q كثير الصمت لا يتكلم إلاّ عند الحاجة، يفاتح أهله يوماً بعمله، فتطلب منه أُمه أن يُغَيرِّ مكان عمله، فيجيبها واثقاً من نفسه قائلاً:« إذاً كيف تطلبين مني ذلك، فما حال بقية الأمهات؟!».

ومرةً، يخاطب بعض جيرانه قائلاً:« أُمنيتي أن أستشهد وابقى عشرة أيامٍ في أرض المعركة كما بقيَّ سيدي الحسين t، على رمضاء كربلاء ثلاثة أيام».

من الذي أخبره بهذا المصير؟ لقد كان له ما أراد حيث بقيَّ جثمانه الطاهر في أرض المعركة اثني عشر يوماً مواسياً بذلك سيده ومولاه الإمام الحسينt.

إرتبط الشهيد بعلاقات طيبةٍ مع أصحابه وأصدقائه كان دمث الأخلاق هادئاً لا يفترُّ ثغرهُ إلاّ عن إبتسامةٍ رقيقة هادئةٍ كأنما كان ينتظر حدثاً يتوقعه !.

لقد تميّز الشهيد q بحبّه الكبير لوالديه وإخوته. كثيراً ما تحدّث إليهم عن الشهادة والشهداء ولا ندري إذا كان يريد من خلال ذلك إعدادهم لنبأ إستشهاده.

وخير ما أختم كلامي بالقول:

أقِفُ على قبرك، أَسكبُ الدمعَ عن صبرٍ واحتساب

أرمق قبرك الّذي انهالت عليه أكاليل الغار

أنت خليق يا حبيبي بهذا المقام

يا وردة حمراء

عشقت تراب الأرض

فأينع ثمرها

يا ضحكة الفجر على لحن الأذان وتكبيرة الإحرام...

 

الهوامش:

(1) الشهيد المجاهد محمد ياسر نصر الدين من مواليد بزيون 14/1/1997م. إستشهد بتاريخ 31/8/2016م. الموافق 27 ذو القعدة 1437هـ. ووري الثرى في جبانة قريته بزيون ـ قضاء جبيل.