الشيخ خليل حسين وحرصه على القيم الإنسانيّة

06/09/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

إعداد الأستاذ محمد عبد الوهاب عَمرو

بتاريخ 2 رمضان 1437هـ. الموافق : 7حزيران 2016م. في إحتفال تأبينيّ في بنهران ـ الكورة

إعتبر سماحة العلامة السيّد علي فضل الله أنّه يراد للحروب أن تستنزف الموارد والدماء لحساب الذين يملكون خيوط اللعبة، مشيراً إلى أنَّ مشكلتنا هي أنَّنا نفتقد إلى الحسّ الإنسانيّ المنفتح على الآخر، وأننا نطيّف كلّ شيء ونمذهبه، حتى على مستوى الألم، ونجد المبرّر لقتل الآخرين.

كلام سماحته جاء في الذكرى السّنويّة للمرحوم الشيخ خليل حسين في قرية بنهران في الكورة، بحضور شخصيات اجتماعية وسياسية ودينية.

في البداية، تحدَّث سماحته عن رساليّة المرحوم الشيخ خليل حسين أبو ماهر، وحرصه على القيم الإنسانية التي حملها وعمل من أجل نشرها، مشيراً إلى أنّه شكَّل علامة فارقة في مجتمعه، من خلال عطاءاته ومحبّته للجميع، وعمله الدؤوب على التقارب والتلاقي بين الجميع، سواء بين أبناء قريته أو بين قريته ومحيطها.

وأكَّد أنّ المؤمن الَّذي يعيش الله في قلبه، لا يمكن أن يكون متعصّباً أو حاقداً على الآخرين، فالذي يحمل رسالة الأنبياء، لا بدّ أن يكون منفتحاً على الآخر، ولكن مع الأسف، بتنا في واقعنا، وباسم الدين، نعيش كلّ هذا التمزق، وكلّ هذه العصبيات، وكلّ هذا الانغلاق.

وأضاف سماحتهمشكلتنا في ساحاتنا أننا فقدنا الحسّ الإنسانيّ المفتوح على الآخر، بحيث نطيّف كلّ شيء ونمذهبه، حتى على مستوى الألم، بحيث لا نتألّم إلا لألم الذين ينتمون إلينا، وباتت صور القتل والدمار غير المبرر لا تهزّنا، عندما يكون الَّذين يُقتلون من دين آخر أو مذهب آخر أو ممن نحن على خلاف سياسيّ معهم».

ودعا إلى التمسّك بالعدل، مهما كانت الظروف، التزاماً بالقاعدة القرآنية:} وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى{، ولا سيما في واقعنا السياسيّ. وعندها نستطيع أن نخفّف الكثير من التوترات والعصبيات التي باتت تتحكّم بواقعنا.

وأشار سماحته إلى ضرورة أن نكون واعين في هذه المرحلة الخطيرة الَّتي يراد للفتن والحروب فيها، أن تستنزف الموارد والدماء في المنطقة لحساب الذين يملكون خيوط اللعبة في نهاية المطاف، وذلك تحت عناوين طائفية ومذهبيّة وقوميّة.

وتابع سماحتهنريد للبنان أن يكون أنموذجاً وقدوةً وعنواناً، ليس للعيش فحسب، بل للتلاقي بين كلّ الديانات والمذاهب، وأن نعكس هذه الصّورة الجامعة عن قدرة الأديان في التّحاور والتّلاقي والعيش في ما بينها.

ورأى أنَّ مسؤوليّتنا كبيرة في هذا البلد، ولا سيّما العلماء، في العمل على تأكيد القواسم المشتركة، والإضاءة على هذه النّقاط، حتى لا تُنسى وسط هذا الظلام الّذي تعيشه المنطقة، والدعوة إلى اللقاءات الحقيقية، بعيداً عن لقاءات المجاملة أو الاجتماعات التي تعقد لمجرّد أخذ الصّور.

وختم سماحته قائلاًإنَّ ما يجري في المنطقة ليس صراعاً مذهبياً، بل هو صراع سياسي تستخدم فيه مفردات وشعارات مذهبيَّة».