وداع الأحبة: العقيد الحاج كامل أبي حيدر وداعا

4/1/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم: الأستاذ محمد حمد أبي حيدر

يا غائباً والقلب سار بأثره شوقي مفعم كالجبل

هي السنون.. تتراكم لياليها

بتنا نَعدُهّا وَنُحصي أجمل ما فيها

ونودِّع مع أيامها أحباباً كانوا أغلى ما فيها..

وكلما رحل غالٍ منهم..

جفت الدنيا... من معانيها..

بغياب الحاج كامل محمد حمد أبي حيدر طُويت ذكريات كُنتُ فيها حاضراً مع عمي منذ طفولتي. صور جميلة حضرت في ذهني منها: حين تخرّج من الكلية الحربيّة برتبة ملازم عندما جاء إلى القرية في سقي فرحت ـ الحصون، كنت مع شقيقي الصغير وجدّتي ننتظر قدومه في إحتفال أشبه بالعرس، نظرت إلى جدّتي وهي تبكي فبكيت مثلها ولم أعرف لماذا ابكي وأنا في عُمر الزهور، الآن عرفت لماذا بكيت بعد أن غاب عنّا: بعد تخرّجه ذهبت إلى بيروت برفقته مع عمي الأستاذ عبد العزيز وجدتي لنقيم في بيروت ـ الأشرفيّة ـ حي السريان ـ بناية علي حرب، في شقة صغيرة، حيث بقيت معهم سبع سنوات كان عمي المرحوم كامل كقلبي في العاطفة والحنان. وعمي المرحوم عبد العزيز كعقلي وذلك في محبتهما وتوجيههما وفي عنايتهما ترعرعت.

خدم عمي المرحوم كامل في مكتب الزعيم نور الدين الرفاعي في المديريّة العامّة لقوى الأمن الداخليّ. بعدها كان آمر فصيلة حمانا ثُمّ فصيلة الدامور وبعدها كان قائداً لسرية بعلبك الهرمل ومن ثُمّ مديراً لتعاونية قوى الأمن الداخلي إلى أن تقاعد، كما استدعي من الإحتياط ليكون ضابط ارتباط أيام الأحداث الأليمة التي حدثت في لبنان وخدم في عالية الكحالة.

كان قلبه كبيراً جداً شعاره: أن الحياة قصيرة جداً لا تستحقَّ الحقد والحسد والنفاق وقطع الأرحام، غداً سيكون الماضي ذكرى... إبتسموا وسامحوا من أساء إليكم فلا نعلم متى سنغادر ونرحل ويردد قول الشاعر اللبنانيّ:

«من يوم من يومين كنا صغار

نلملم صدى حكايات خلف الدار

مدري حلم مدري شي غَفوة عين

صُرنا يا قلبي بـ آخر المشوار..»

ما يُعزينا بفقده هو وجود أولاده السائرين على نهجه فادي..، عامر..، منى.. وندى.. كما كان له محبة خاصة لصهرين عزيزين هما: محمد هاشم (أبو كريم) ووائل مُنذر، أسعدوه واحبّوه وواسوه في هموم الحياة وأوجاعها.

اللّهم إنّ في القبور أشخاصاً نحبهم وأحبونا

يا ربّ قد فرق الموت بيننا وبينهم

وأصبحنا لا نراهم إلاّ في أحلامنا ودموع خيالنا

ربيّ نسألك أن تغفر لهم وترحمهم وتجمعنا بهم في جنات النعيم.

رحم الله أرواحاً لا تعوّض ولا تولد مرة أخرى

اللّهم أغفر لمن عشنا معهم أجمل السنين

وشوّقنا إليهم الحنين والذكريات.

 

الهوامش:

(1) كان يوم تشييعه عصر يوم الأربعاء الواقع فيه 23أيلول 2015م. إلى مثواه الأخير في جبانة العائلة والصلاة عليه يوماً مشهوداً في تاريخ الحصون وقرى الجوار وقد رافق المشيعين وفدٌ من قوى الأمن الداخلي من قبل المدير العام اللواء إبراهيم بصبوص وقد تكلّم كلمة بإسمه العقيد محمد دسوقي جاء بها:« إنَّ المقدم كامل أبي حيدر هو من الضباط النظاميين والعصاميين إمتاز عن غيره من الضباط بحسن السلوك والسيرة الحسنة أثناء خدمته في قوى الأمن الداخلي. وقد نجح في حياته على الصعيد الوظيفي والعائلي. حيث أسس عائلة امتازت بنجاحاتها في الحياة. إذ تخرّج جميع أولاده من الجامعات ونراهم اليوم يتبوأون مراكز مرموقة.

أمّا نجاحه على الصعيد الوطني فإنّه كان رجلاً عصامياً دخل السلك كعنصر

ثمَّ تدّرج في السلك إلى أن رُقي إلى رتبة ملازم، ومن ثُمّ تابع تدرجه حتى وصل

إلى رتبة مُقدم. وكان أثناء خدمته مثالاً للإنضباطيّة بين جميع أفراد قوى الأمن

الداخليّ. رحم الله الفقيد» .

جاء في ورقة النعي ما يلي:

ارملته: الحاجة لميا حسن محسن

أولاده: محمد فادي، عامر

أصهرته: محمد هاشم، وائل منذر

أشقاؤه: المرحوم علي رضا، المرحوم الحاج حسين، المرحوم الحاج حمد،

المرحوم الحاج الأستاذ عبد العزيز محافظ شمال لبنان بالوكالة، المرحوم

الحاج نزار... الآسفون: آل أبي حيدر، عمرو، قيس، هاشم، منذر.

 

 

العلاّمة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله (قده)، في منزل القاضي عمرو في الغبيري

في إفطار رمضاني 25/12/2000م. يحيط به من اليسار النائب الحاج عباس هاشم

 

والعقيد كامل أبي حيدر ومن اليمين صاحب الدعوة والحاج حسين أسعد.