الدكتور الشيخ أسد عاصي رئيس المجلس الإسلاميّ العلويّ في ذمة الله

18/5/2017
العدد الواحد والاربعون نيسان -2020

بقلم الدكتور الشيخ يوسف محمد عمرو

كان رحيل فضيلة الدكتور الشيخ أسد عاصي في أواخر كانون الثاني 2017م. عن عُمر ناهز السبعين عاماً قضاها في أعمال البرِّ والإحسان وجمع الكلمة وإفشاء السلام في طرابلس وشمال لبنان، خسارة كبرى للوحدة الإسلاميّة والوطنيّة في شمال لبنان.

وكانت معرفتي بفضيلته أوائل عام 1992م. من خلال محكمة طرابلس الشرعيّة الجعفريّة ورئيس القلم الشيخ محمد قيس اليحفوفي (أبو نايف).

كما كتبت عنه وعن صديقه النائب السابق الأستاذ علي يوسف عيد في كتابي ( التّذكرة أو مذكرات قاضٍ حيث قلت:[(وهناك مبادرات أخرى كريمة كان أهمها على الإطلاق ما قام به نائب طرابلس الأستاذ المحامي علي يوسف عيد من خلال رئاسته للجمعية الإسلاميّة العلويّة في طرابلس والشمال من إنشاء مؤسسات صحيّة وثقافيّة واجتماعيّة وبناء مساجد وتعيين أئمة وخطباء ومؤذنين لها من قبله وقبل تلك الجمعيّة، ومن ترحيبه الحار بجميع الخطوات الوحدويّة الإصلاحيّة التي تسعى إلى توحيد الكلمة، وجمع الشمل بالتعاون مع فضيلة الدكتور الشيخ أسد عاصي(1)].

كان q يزورني في المحكمة الشرعيّة الجعفريّة في بنائها القديم في شارع الثقافة بين الحين والآخر، كما زرته في منزله الصغير في جبل محسن عدّة مرات مع أبي نايف، وكان من خيرة الرجال ضيفاً ومضيفاً ومحدّثاً وشاعراً. وقد أرسلت له ذات مرة مع رئيس القلم اليحفوفي بطاقة تهنئة بمناسبة ذكرى ولادة أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (ع)، مع بعض الكتب هدية لفضيلته في شهر رجب 1414هـ. الموافق لشهر كانون الثاني 1993م. فأرسل لي جواباً هذه القصيدة العصماء تحت عنوان:

ولادة النور

[إذا قيل مولودٌ تلوَّث طهرُهُ

بسلسلة التكوين من تُربة الأرضِ

وان قيل لم يولد فقولة مشرك

تحدَّرَ بالإشراكِ في الذلِّ والخفضِ

لذلك لم أحكم بهذي ولا بذي

مخافة أن أجني ببّعضي على بعضي

ولكن ظهورٌ قد تبدى بصورة

تجسَّد فيها العلمُ والنورُ بالومض

هما جوهرٌ في مظهرين كلاهما

يجلُّ عن التحديد في مظهر العرض

ولست أغالي، أو أبالي بقائلٍ

عزاني إلى الغُلواء أو فرقة الرفضِ

فكم نكروا من ردِّ شمسٍ ومُعجز

وكم حجّة باتت لديهم على الدحضِ

وكما نصروا بغياً، وشّكوا بآيةً

وكم رفضوا نصَّاً ومالوا إلى النقَّص

محبَّة أهل البيت نهجي وسُنَّني

بذاك قضى القرآن بالنصِّ والفرضِ

فلا شرفٌ إلا بهم أو طهارةٌ

فهم صفوة الأنساب مع عفَّة العرضِ

شموس النُهى كلّ يفيضُ بعلمه

شعاعاً، فذا ينهي وذلك الذي يقضي

وهم عنصر العلياء والمعدنُ الّذي

يفوق على الألماس والجوهر المحضِ

وجوهٌ حسانٌ كالبدور زواهر

تفوح بأنفاس من النرجس الفض

إذا ما أحبّوا لا لدينا وإنّما

هواهم لذات بالحُبِّ والبغضِ

رنوتُ بعقلي كي أرى الغيبَ جهرةً

وأطوي بساط الغد في مجمع القبضِ

لعلي أرى وجهاً يطلُّ مؤملاً

ليملك كلّ الأرض بالطول والعرض

ونشربُ كأس العدل صفواً رويَّةٌ

ويخسأُ نبَّاحٌ، ونرتاحُ من عض

لقد ملَّ هذا الدين من وطأة الدجى

وملّت عبادُ الله من طيلة الغمضي

قطعتُ القوافي من حديقة مهجتي

أكاليل أزهار على الطبق الفضي

إلى يوسف من آل عمرو تحيَّة

كذاك (ليحفوفي عبير الشذا تفضي

فإنَّ الرضى بين الأفاضل يقتضي

رضى الواحد الباري وهذا الذي يرضي].

أـ مع بعثة الإمام السيّد السيستانيّ (دام ظله)

كما وفقني الله تعالى، للقيام بزيارة فضيلة الدكتور الشيخ أسد عاصي في الخامس والعشرين من كانون الثاني لعام 2003م. الموافق 21 لشهر ذي الحجة 1423هـ. مع مسؤول مكتب الإمام السيّد علي الحسينيّ السيستانيّ (دام ظله)، في لبنان الأستاذ الحاج حامد الخفّاف مع وفد من اصحاب السماحة والفضيلة أعضاء المكتب في بيروت، استقبلنا في منزله مع ثُلّة كريمة من علماء المسلمين الشيعة العلويين، ورّحب بنا ترحيباً حاراً وأتحفنا بقصيدة من مائة وعشرة أبيات. حيث قام حفظه الله تعالى بقراءتها أمامنا وأمام ذلك الوفد. وقد قمت بعدها بشكره على هذه القصيدة وعقبّت على ذلك قائلاً له وللأخوة الحاضرين: يا صاحب الفضيلة إنّ يوسف عمرو لا يستحق هذا الكلام أبداً بل هو دون ذلك. وإنّ هذا الكلام ينبغي أن يوجه إلى مولانا صاحب العصر والزمان لأنّه هو عين الحياة، وبالتالي إلى سادتنا وشفعائنا أئمة العترة الطاهرة من آل البيت (ع)، وبعد مطالعة هذه القصيدة العصماء جيداً وجدت أن اثني عشر بيتاً من مطلع القصيدة موجهة إلى العبد الفقير إلى الله تعالى يوسف محمد عمرو. وأمّا الأبيات التالية فهي موجهة إلى أهل البيت (ع)،(2)].

وسوف نورد من هذه القصيدة العصماء مقدّمتها وبعض الأبيات الأخرى، وهي:

[إنْ تسألِ الطيرُ: أين الغُصْنُ والنهرُ؟

أو تسألِ النحلُ أين الروضُ والعطرُ؟

أو يسألِ الغُصْنُ: أين الطيرُ صادحةً؟

أو يسألِ الزَّهرُ: أين الغيمُ والقطْرُ؟

أو يسألِ الليلُ: أين الشمسُ ساطعةً؟

أو يسألِ الصُبْحُ: أين الأنْجمُ الزُهْرُ؟

أو يسألِ البحرُ: أين الدرُّ مكمنُهُ؟

أو يسألِ الدرُّ: أين الموجُ والبحرُ؟

أو يسألِ الثَّغرُ: أين الشَّهدُ أرشُفُهُ؟

أو يسألِ الشَّهْدُ: أين الذوقُ والثَّغرُ؟

أو يسألِ العِنَبُ المعسولُ قاطِفَهُ: