محمود خليل همدر (ابو سامي)

15/4/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم الأستاذ وسيم محمود همدر

هي الدنيا ممر ومنها إلى دار المقر، ونحن ما علينا سوى ترك الارث والأثر الطيب والصيت الحسن، والمبادئ والقيم والأعمال الصالحة.

نحن نستطيع اختيار ما ينبغي من هذه الدنيا أما الأهل فيختارهم الله لنا، وكما أوصانا الله بالصلاة والزكاة أوصانا بالأهل} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً {. سورة الإسراء، الآية 24.

هو والدي محمود خليل همدر وُلِدَ قبل قرن من الزمان، عاصر كل الحقبات التاريخيّة من الحرب العالميّة الثانيّة وصولاً ليومنا هذا.

عايش وتعايش مع القهر والجوع نظراً ليتمه وهو صغير السن، تربى في كنف والدة حنون وشقيق هو: محمد خليل همدر حيث زرعا في ذاته الأخلاق الحميدة، عنفوان النفس حتى أصبح رجلاً مقداماً شجاعاً لا يعرف للخوف سبيلاً.

تزوج من السيدة الفاضلة زينب جمال الدين وانجب منها عشرة أولاد سبعة شباب وثلاث اناث. وكان مثال الأب المضحّي في سبيل ابنائه، الساهر على تربيتهم، والساعي لتحصيل لقمة عيشهم وإيصالهم إلى ما يطمحون.

في كل عمل قام به كان يترك ذكرى ناصعة لأمانته وصدقه حيث كان قلبه لا يعرف الحسد أو الكذب.

لم تتعبه السنوات لأنّه كان فرحاً بهذه العائلة التي بناها بل انهكه القدر. واستوطن الحزن داخل قلبه الطيّب بعد رحيل ابنته التي كانت بمقتبل العمر.

خلال الحرب الأهليّة آثر العمل في الشطر الغربي من هذا الوطن ليبعد عن أولاده شبح الذل والخنوع والتسكع على الطرقات.

بعد إنتهاء الحرب ترك عمله في المطار وعاد إلى جذوره التي انقطع عنها رغماً لا طوعاً.

كان فناناً في عمله، فمدينة عمشيت تشهد احجارها المرممّة عن ذوقه في إعادتها إلى رونقها من جديد.

كان متفانياً في أبوته، لم يتذمّر يوماً، فهذا العمر الطويل مرّ في تجارب جمّة ومرّة من فقدان ابنته، وأخوته، ومشاكل مختلفة منها الصعب لكنه واجهها بصبر وروية.

ترك لأولاده حرية الإختيار في هذه الحياة لذا وجدوا طموحاتهم في السفر، منهم من عاد ومنهم من استقرّ هناك، لم يقطعوا روابط الصلة بهذا الوطن فالحب والوطنيّة غرسها وزرعها أبو سامي في قلوب أبنائه.

في خريف العمر جنت يداه ما ابدعته تجاه عائلته فوجد الحنان والحب والإحترام اللامحدود وكان على يقين أن استمراريته ستبقى اضافة إلى صيته الحسن من خلال أولاده وأحفاده فمنهم المهندسون والأطباء والمحامون ورجال أعمال.

الموت هو الحقيقة المرّة التي لا بُدّ أن يتذوقها كل إنسان وقد تجرّعنا هذه الحقيقة بمرارة لأن أطهر وأنقى حب هو حب الوالدين لأبنائهم وكما قال الإمام عليّt:

«نحن في الحياة كعابر سبيل

فاترك وراءك كل أثر جميل

فما نحن في الدنيا إلاّ ضيوف

وما على الضيف إلاّ الرحيل»

فيا رب اغفر له وارحمه واسكنه فسيح جنانك.

 

الهوامش:

(1) جاء في ورقة النعي ما يلي:

إنتقل إلى رحمته تعالى يوم الثلاثاء 29 كانون الأوّل 2015م. الموافق لـ 17 ربيع الأوّل 1437هـ. ودفن في بلدته بشتليده. زوجته: زينب حسن جمال الدين

أولاده: المهندس سامي، الدكتور سمير، سميح، شوقي، وسيم، طارق، حسين

بناته: المرحومة سميحة زوجة محمود زين الدين، دعد زوجة المؤهل أوّل محمد حيدر أحمد، نديمة زوجة المهندس طارق شهاب

أشقاؤه: المرحوم دعيبس وعلي ومحمد وحسن. شقيقاته: المرحومة شهيدة وحميدة وفريدة

الآسفون: آل همدر، جمال الدين، زين الدين، حيدر أحمد، الحاج، وعموم أهالي بلدة بشتليده وفدار ـ وكفرسالا.