إلى جنان الخُلْد يا حسَّان

20/1/2017
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

أقامت بلدة علمات (قضاء جبيل)، يوم الأحد الموافق 2 تشرين الأوّل 2016، وفي ظلّ أجواء الحزن والعيون الدّامعة والقلوب المفجوعة، ذكرى مرور أسبوع على وفاة فقيد الشّباب الغالي، المأسوف عليه، الرّقيب الأوّل في قوى الأمن الدّاخلي المرحوم حسّان علي عوّاد الذي قضى في حادث سيرٍ مُروِّع. والفقيد ابن الأربعة وعشرين ربيعاً، هو نجل المربِّي الشّاعر الأستاذ علي حسين عوّاد، رئيس بلديّة علمات الأسبق. وقد أُقيم للفقيد احتفال تأبينيّ حاشد في نادي علمات الحسينيّ، توافد إليه المُعزّون من كلّ المناطق الجبيليّة واللبنانيّة، افتُتِحَ بآي من الذّكر الحكيم للقارئ السيّد طعّان زعرور، ثمّ كانت مقدِّمة تمهيديّة لعريف المناسبة الدكتور عاطف جميل عوّاد تمثَّلتْ بقصيدة شعريّة وكلمة وجدانيّة مؤثِّرة عرّج فيهما على مناقب الفقيد، وسموِّ أخلاقه، وعظيم اهتمامه بالشأن الاجتماعي، وحبِّه لقريته علمات ولأبنائها. وبعد ذلك، ألقى الأستاذ أديب نصر الدِّين كلمة نادي علمات وجوارها، بأسلوب وجدانيّ مُبْكٍ، مُثنيًا على الفقيد الذي تميّز بحراك اجتماعيّ لافت، وبحرص مُرفق بالنشاط والعمل والرّغبة الصّادقة من أجل النّهوض بنادي علمات وإنجاح النشاطات الثقافيّة والفنيّة التي أنجزها، ثمّ كانت كلمة طيّبة تزخر بالعزاء والموعظة الحسنة لسماحة المفتيّ الجعفري الممتاز العلاّمة الشيخ أحمد عبد الأمير قبلان، توجّه فيها بالعزاء إلى ذوي الفقيد الغالي، وتحدّث بإسهاب عن حلول مناسبة عاشوراء المقدّسة بما تنطوي عليه من معاني الإيمان والتّضحية والوجدانيّة التي جسّدتها النّهضة الحسينيّة، والتي ينبغي استلهام معانيها السّامية لانتشال لبنان من ربقة الفراغ السياسيّ والانحلال الاخلاقيّ والتراخي الإيمانيّ. وبعد ذلك، كانت كلمة وجدانيّة صادقة وعفويّة للأستاذ محمد علي حيدر عوّاد، ألقاها باسم أهالي علمات، عبّر فيها عن فداحة مُصاب أبناء هذه القرية الوادعة بوفاة الفقيد الغالي، مُتناوِلاً ما كان المرحوم حسّان عليه من مزايا الودّ والنشاط والروح المفعمة بحبّ العمل الاجتماعيّ والإنمائيّ. وقد اختُتِمت المناسبةُ بمجلس عزاء حسينيّ للشيخ حسين نجدي.

لَهْفي عليهِ

الدكتور عاطف جميل عوّاد(1)

خَطْبٌ ثَقِيْلٌ عَلَيْنا ظِلَّهُ نَشَرا

نُغالِبُ الدَّمْعَ مَذْهُولِيْنَ مِنْ خَبَرٍ

وَحِيْنَ قِيْلَ لَنا:« زَيْنُ الشَّبابِ نَأى

وَساقَنا الحادِثُ الدَّاهِي إلى نَفَقٍ

كَأَنَّ إعْصارَ حُزْنٍ صّبَّ نَقْمَتَهُ

أوْ أنَّ عَلْماتَ هَوْلُ المَوْتِ ظَلَّلَها

وَكَيْفَ لا تَكْتَوي حُزْناً على قَمَرٍ

ما جازَ عِشْرِيْنَ مِنْ عُمْرٍ وَأًرْبَعَةً

لَهْفي عَلَيْهِ، عَلى شَرْخِ الشَّبابِ ذَوى

لَهْفي عَلى طَلْعَةٍ وَضّاءَةٍ كُسِفَتْ

على عَزِيْمَةِ حَسَّانَ التي خَمَدَتْ

لَهْفي على الخُلُقِ الرَّاقي يُطالِعُنا

على فُؤادٍ يُحاكِي في وَداعَتِهِ

على رَتِيْبٍ قِوى الأَمْنِ ازْدَهَتْ أَبَداً

وَمَنْ بِهِ اجْتَمَعَتْ هَذي المَكارِمُ لَنْ

فَمَنْ لأُمِّكَ يا حَسَّانُ أنْهَكَها

ثَكْلى، تَطُوفُ بِثَوْبٍ كُنْتَ تَلْبَسُهُ

وَفي الوُجُوهِ تُجِيْلُ الطَّرْفَ ذّاهِلَةً

وَمَنْ لِوالِدِكَ المَفْجُوعِ حَلَّ بِهِ

قَدْ كُنْتَ إبْناً نَجِيباً والأَنِيْسَ لَهُ

واليَوْمَ لا شَيءَ في الدُّنْيا يُعَوِّضُهُ

فاللّهُ شَاءَ، وبِالمَوْتِ المُرِيعِ قَضى

فَكَيْفَ أنْسى وَداعاً للفَقِيدِ جَرى

والنَّاسُ تَسْعَى إلى التَّشْييعِ سابِحَةً

والنَّعْشُ تَرْفَعُهُ الأيدي مُهَلِّلَةً

بِهِ تَحِفُّ بِثَوْبِ الطُّهْرِ أَجْنِحَةٌ

حَتَّى أواهُ ضَريْحٌ ، واسْتَقَرَّ بِهِ

وَكَيْفَ لَمْ يَرْثِ قَلْبٌ في التُّرابِ لِمَنْ

فَالصَبْرُ بَعْدَكَ، يا حَسَّانُ، مُفْتَقَدٌ

وَخَفَّفَ اللَّهُ بَلْوى والِدَيْكَ بِما

فَنَمْ بِرِفْقٍ قَرِيْرَ العَيْنِ مُغْتَبِطاً

وَمِنْ لآلِي كِتابِ اللَّهِ فاتِحَةً

 

فَما تَعَزَّى لَنا قَلْبٌ، ولا صَبَرا

فَلَيْتَ لَمْ يَنْقُلِ النَّاعِي لَنا الخَبَرا

حَسَّانُ عَنَّا»، صُعِقْنا نَذْرِفُ العِبَرا

مِنَ الضَّياعِ ، وكُلٌّ بالأسى شَعَرا

في كُلِّ بَيْتٍ، كَئيباً مُطْرِقاً ظَهَرا

فَأوْجَعَ النَّاسَ والسَّاحاتِ والشَّجَرا

في دَارَةِ التَّمِ عَنْها أَنْجَزَ السَّفَرا

حَتَّى عَرَاهُ ذُبُولُ الوَرْدِ وَاحْتُضِرا

قَبْلَ الأوانِ، وَذا ما كَانَ مُنْتَظَرا

وَالمَوْتُ أذْوى وَأَخْفى لَوْنَها النَّضِرا

وَما قَضَتْ مِنْ أماني عُمْرِها وَطَرا

بالأُنْسِ حَيْثُ يَطِيْبُ المُلْتَقَى سَمَرا

لَوْنَ الزَّنابِقِ في ثَوْبِ النَّدى سَحَرا

بِهِ أمِيْناً على لُبْنَانَ قَدْ سَهِرا

يَغِيْبَ طَيْفٌ لَهُ بالخَيْرِ قَدْ ذُكِرا

هَوْلُ المُصابِ وَحُزْناً قَلْبَها اعْتَصَرا!

لَعَلَّ مِنْكَ تُلاقِي عَبْرَهُ أَثَرا

كَيْما تُعايِنُ فيها لابْنِها صُوَرا

خَطْبٌ ذَراهُ حَزِيْنَ القَلْبِ مُنْكَسِرا

وَطالَما بِكَ باهى النَّاسَ مُفْتَخِرا

ما بَعْدَ فَقْدِكَ ، يا حَسَّانُ ، ما خَسِرا

وَمَنْ يَرُدُّ قَضاءَ الّلَّهِ والقَدَرا؟

يَفُتُّ مِنْ وَقْعِهِ الأَكْبادَ والحَجَرا

على الدُّمُوعِ يُحاكِي ذَرْفُها المَطَرا

نَحْوَ السَّماءِ ، عَلَيْهِ الزَّهْرُ قَدْ نُثِرا

مِنَ المَلائِكِ تَتْلُو الآيَ والسُّوَرا

فَاعْجَبْ لِقَبْرٍ طَوى في جَوْفِهِ قَمَرا!

قَدْ شَيَّعُوهُ ، وَرَوَّوا بالدُّمُوعِ ثَرى!

وَإنْ أُحِيْطَ بِأَجْرٍ يُجْزِلُ الثَّمرا

خَلَّفْتَ بَعْدَكَ مِنْ ذِكْرٍ سَرى عَطِرا

في ظِلِّ أَكْرمِ مَنْ أعْطَى وَمَنْ غَفَرا

إلَيْكَ نُرْسِلُ، تُجْري الخَيْرَ مُنْهَمِرا

 

 

 

 

الهوامش:

(1) القصيدة التي ألقاها الدكتور عاطف جميل عوّاد في أسبوع فقيد الشّباب والوطن المغفور له حسّان علي حسين عوّاد، الذي أُقيم في بلدته علمات، يوم الأحد