الحاج حسين نسيب محمود حيدر وداعاً

25/11/2019
العددان التاسع والثلاثون والاربعون تشرين الاول -2019

بقلم رئيس التحرير

إنتقل إلى رحمة الله تعالى الحاج حسين نسيب محمود حيدر «أبو غازي» عن ستة وتسعين عاماً. حيث كان لي الشرف بالصلاة عليه مع الأرحام والأصدقاء في باحة جامع بلدته الحصون عصر يوم الأحد الواقع فيه ١٩/٩/٢٠١٩م. الموافق ٢٠ مُحرّم ١٤٤١ هـ.

لقد كان رحمه الله تعالى عميد السن للعائلات الوائليّة في بلدتي الحصون والمعيصرة، كما كان منزلية في برج البراجنة والحصون، مُلتقى بعض أعيان هذه العائلات في السّراءِ والضرّاء. وللقاءات التربويّة أيضاً التي كان يعقدها ولده المرحوم الأستاذ غازي مؤسس ومدير مدرسة «ميرلاند» برج البراجنة مع الأساتذة والطلاب، كذلك صهره مختار الحصون الأسبق المرحوم الحاج الأستاذ حسين محمد علي أبي حيدر الذي تولى شؤون إدارة هذه المدرسة بعد وفاة المؤسسq، بظروف مأساوية وحزينة.

لقد قضى حياته q في خدمة الوطن من خلال خدمته في شرطة بيروت أكثر من ثلاثة عقود من السنين، وفي خدمة النّاس، وفي صلاح ذات البين.

كان الجلوس والحديث معه جميلاً ولطيفاً يذّكر بالذاكرة الشعبيّة لبلدة الحصون ولقرى وادي علمات وبالوحدة الوطنيّة التي عاشها الأسلاف والأباء في بلاد جبيل في أصعب المراحل التاريخيّة التي عرفها لبنان.

أخبرني q عن قضيّة جرت في الثلاثينيات من القرن الماضي أيام بطل الإستقلال والنائب السابق المرحم محمد أفندي الحاج محسن أبي حيدر(١)، حيث قام q بصلاح ذات البين بين بعض العائلات في بلدة علمات، حيث قام بدعوة رئيس المحكمة الشرعيّة الجعفريّة العليا آية الله السيّد محمّد يحيى صفي الدين (قده) إلى منزله في الحصون، ودعوة بعض الوجهاء في علمات للإصلاح بينهم بمباركة سماحة السيّد صفي الدين (قده)، في منزله. وقد تمَّ الصلح والحمد لله بمباركة سماحته q. وعندما رأى سماحته (قده)، حسين نسيب حيدر وكان في سن المراهقة ناداه وأخذ يسأله عن الصلاة؟.

ويصحح له بعض الأخطاء، وأوصاه بالصلاة والمحافظة عليها.

رحمك الله تعالى يا ابن العم. وألهم آل أبي حيدر وآل عمرو وآل قيس وآل مراد مرعب الصبر وحُسن العزاء. آمين.

الهوامش:

  1. محمد أفندي الحاج محسن أبي حيدر تولى عضوية مجلس ادارة جبل لبنان بعد ابن عمه علي أفندي الحاج حمود عمرو من عام ١٩٠٣ م. ولغاية عام ١٩٢٠ م. كانت ميول الأفندي مع غالبية زملائه من أعضاء مجلس إدارة المتصرفيّة مع الوحدة العربيّة تحت قيادة الأمير فيصل بن الحسين، حيث تعرّض مع زملائه للإعتقال من قبل الفرنسيين في صوفر أثناء ذهابهم إلى دمشق لمبايعة الأمير فيصل. وحكموا عليهم بالنفي إلى جزيرة كورسيكا الفرنسيّة لمدة ثلاث سنوات. عن كتاب «المعيصرة وعشيرة آل عمرو الوائليّة بين الماضي والحاضر» للدكتور شمص، ص ٩٤ بتصرف.