شمعة تنطفئ...الأستاذ حيدر علي حيدر

25/3/2019
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

رئيس قلم... فمختار... فرحيل...

 

كلمة القاضي الدكتور الشيخ يوسف محمد عمرو(1)

معرفتي بالأستاذ الشيخ حيدر علي نايف حيدر كانت منذ عام 1984م. ولغاية آخر أيامه q، أي خلال أكثر من ثلاثة عقود من السنين.

كما كان لي الشرف بصحبته عن قُرب في محكمة جبيل الشرعيّة الجعفريّة ـ قلم علمات منذ أواسط عام 1986م. ولغاية عام 1992م. حيث عَرِفتُ به الموظف المستقيم المحافظ على واجباته الشرعيّة والقانونيّة.

كما كان يتحلّى بالمروءة والشهامة والصبر على النوائب وكظم الغيظ. كما امتاز بمحبته وإخلاصه لعمله في قلم علمات الآنف الذكر، حيث كان يحافظ على الحضور للعمل بهذه المحكمة كلَّ يوم سبت. إذ كانت إقامته آنذاك في بيروت، وكان يأتي للعمل في قلم علمات من طريق المتحف، وعندما كانت تُغلَقْ طريق المتحف بسبب الحرب الأهليّة كان يأتي من طريق الأرز وأحياناً أخرى أيام العواصف والشتاء كان يأتي من طريق الهرمل ـ القبيات.

كما كنت استقبله أيضاً بسبب الحرب الأهليّة في منزلي بالغبيري ومعه بريد المحكمة، وكنت أنتدبه في غيابي لاصلاح ذات البين بين خصمين، ولإجراء عقود الزواج، وذلك لأنّه كان من خريجي جامعة الأزهر الشريف في القاهرة. ولحيازته أيضاً على تكليف بذلك من سماحة رئيسنا آية الله العلاّمة الشيخ عبدالله نعمه (قده).

كما كان q، يحدّثني عن هموم المؤمنين في شمال لبنان وفي بلدته راشكيدا وما تعرّضت له هذه البلدة الصامدة في أيام الحرب اللبنانيّة من هموم وأحزان، وحاجتها مع سائر قرى البترون الحبيبة إلى العناية والإهتمام من قبل الدولة اللبنانيّة ومؤسساتها. ومن قبل المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى والجمعيات والمؤسسات الإسلاميّة.

وقد أحسن أهالي راشكيدا الإختيار في السنوات الأخيرة، بانتخابه مُختاراً لهم بالتزكيّة حيث كان q، بهذا الإختيار صوتهم الصادق، وقد وفقه الله تعالى أن يُقدّم جميع الأوراق الثبوتيّة لمسجد البلدة لوزارة الدولة لشؤون المهجرين بواسطة سماحة العلاّمة الشيخ عبد الأمير شمس الدين مفتي بلاد جبيل وكسروان.

كما وفقه الله تعالى، في آخر حياته أيضاً أن يُقدّم جميع الأوراق الثبوتيّة لإنشاء مجلس بلدي وبلديّة لبلدته العزيزة راشكيدا.

لقد كان صديقنا العزيز الشيخ حيدر حيدر في سيرته وأعماله في بلدته وفي المحاكم الشرعيّة الجعفريّة في لبنان التي عمل بها قرابة أربعة عقود، ومع جميع من عَرفه عن كثب مصداقاً لحديث أمير المؤمنين الإمام عليِّ بن أبي طالب t، حيث قال: «خالطوا النّاس مُخالطةً إنْ متم معها بكوا عليكم، وإن عشتم حنوا إليكم (2)».

 

الهوامش:

(1) كلمة القاضي الدكتور عَمرو في ذكرى أربعين المرحوم الشيخ حيدر علي حيدر في حسينيّة الزهراء t، راشكيدا قبل ظهر يوم الأحد الواقع فيه 9/12/2018م.

(2) «نهج البلاغة» شرح الإمام الشيخ محمد عبده، ج4، الكلمة العاشرة.