وداع الأحبة:مصطفى محمد شمص مختار بلدة مشّان الجبيليّة عاش كريماً ورحل كريماً

4/1/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

أخذه الليل بهدأته...

بقلم مستشار التحرير: د. عبد الحافظ شمص

لموت لغة ترفض أن تشيح بوجهها، ولا تبحث عن شيء في فراغ ولا عن مخلوق إلاّ في الصميم...

الموت، بما هو حالة لها دلالاتها المختلفة والمتناقضة، يكون وقعه مختلفًا، وهو واحد.. وكلّ نفس ذائقة الموت.. الموت ليس مرضاً ولا ألمًا، بل هو المصيبة، ينتقل فيها المخلوق من مكان إلى آخر، هو المثوى الأخير حيث يرقد الجسد في التراب.. ومن هناك، وحده الله الذي يخلق العناصر والمحسوسات، ومن ثمّ يُعيد ما بدأه فينقل الرّوح إلى حيث يشاء..

هذا الموت المتربّص بنا والذي يُفاجىء الخلق ويقضي على آمالهم وطموحاتهم غير عابئ بما يحلّ بهم من انقطاع، تاركًا الجميع في ذهول ولأجَلٍ محتوم حيث الوقت المحدّد والساعة الآتية... وهكذا ينزل الضّوء في عُمْق التراب وفي ظلمة الانقطاع.. وتتّصل الحلقة بالحلقة لتكتب عبارات الحياة بكلّ ما فيها، وعناوين الزّمن وتقلّبات الأيّام...

إن أصعب المواقف، تلك التي نقفها في حضرة الموت.. إذ أَنّ للموت رهبة لا تفضلها سوى رهبة التأمّل فيه.. ولن يتمكّن الإنسان، مهما أُوتي من علم ومعرفة من مقاومة تسلّل فكرة الموت إلى وعيه إلاّ بكثير من الإيمان والإرادة الصّلبة...

من لهفة القلوب المستوحشة، المشتاقة، نتذكّر العزيز الغالي المرحوم الحاج مصطفى محمد نسيب شمص الذي له محبّة في قلوبنا جميعاً، وقد فارقنا بعد معاناة طويلة وشاقّة، فآلم قلوبنا ونفوسنا بفقده وهو الذي عمل جاهداً ولم يتوانَ أبداً عن العمل في سبيل منطقته وعائلته وأبناء بلدته.. كان مُحبّاً وفيًّا مملوءًا بالعاطفة.. أخذه الليل بهدأته بعد معاناة تحمّل ثقلها بكلّ إيمان وصبر.. رحل تاركًا لنا وحشة المكان، رحل إلى عالمه الفسيح.. استراح من ضوضاء الأيّام في سكينة هادئة حيث النّور لا يهدأ ولا ينطفئ.. نام في سرير الأحلام المضمّخ بتراب الأمان وبملح الأرض تتبعه لهفة القلوب والأعين التي لا ترى في التراب وحشة ولا في الظلمة رهبة...

لن ننساك أبا محمّد، عنوان حياة وبراءة طيّب القلب هادئ الطّباع، ليّن العريكة، تعرف الحقّ وتكره الباطل..

سلاماً للروح الوثّابة، لصمت الأمكنة ولعزلة الأعماق ودهشة الوداع وضراوة الفراق وحيرة الألم وخوف النهايات.. سلاماً لشروق وغروب الشمس في مشّان العزيزة، الثكلى، وللمطلّ الساكن وللريح، للمنحدرات، للمنزل الصامت كالحزن.. لن ننساك أبا محمّد.. لقد أيقظنا رحيلك على عميق الحياة في معنى الموت، وعلى عميق الموت في معنى الحياة..

رحلتَ وفي قلبك حسرة.. خلّفتَ حزنًا في القلوب.. نَسَجتَ من خيوط يأسنا كَفَن الرّحيل، يشيع فينا لهفة اللقاء ورعشة الفراق، تغمر حياتنا تجعلنا رهائن سوادها وبياضها، سلبيّاتها والإيجابيّات، سعدها وشقائها، تبسط أذرعها على بساط من ريح، تتماوج فيه الحسرات..

لكَ منّا أصدق الأدعية، ولك الله في رقادك الأبدي، فنم قرير العين آمنًا مطمئنًّا في عليّين تصلّي فروضك في أوقاتها ومن حولك من سبقك من المحبّين.. رحمكَ الله...(1).

 

الهوامش:

(1) جاء في ورقة النعيّ: المنتقل إلى رحمة الله تعالى، نهار الإثنين في 5/10/2015م. والذي صُلّيَ عليه في جامع بلدة مشّان عصر يوم الثلاثاء في 6/10/2015م. ودُفن في جبانة العائلة.

والده: المرحوم الحاج محمد نسيب قاسم شمص (مختار مشّان السابق)

والدته: المرحومة الحاجة حاجي تامر ضاهر شمص

أرملته: هيام فؤاد مرشد حمزة شمص

ولده: المهندس محمد

بناته: زينة، إيمان زوجة عزيز بهيج شمص، إيناس

أشقاؤه: الدكتور طلال، جمال، كمال، صلاح، جلال

شقيقاته: عفيفة، الحاجة لطيفة زوجة محمد فؤاد حمزة، سميرة أرملة

المرحوم حسين نجيب أحمد، مريم زوجة رياض صندوق، ريما أرملة المرحوم

الحاج رامز اسماعيل شمص. الآسفون: آل شمص وأهالي بلدة مشّان