العلاّمة السيّد حيدر الحسنيِّ في جوار الله

4/1/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم: القاضي الدكتور الشيخ يوسف محمد عمرو

العلاّمة التقيِّ النقيِّ السيّد حيدر نجل آية الله السيّد عبد الصاحب الحسنيِّ إمام بلدة مركبا ـ قضاء مرجعيون، عرفته أيام النّجف الأشرف سنة 1973م.. مُهاجراً لطلب العلوم الدينيّة حيث درس بها مرحلتي السطوح والخارج لغاية عام 1983م. على كبار علمائها ومراجعها الأعلام كالإمام السيّد أبو القاسم الخوئي (قده)، آية الله السيّد نصرالله المستنبط (قده)، آية الله السيّد عبد الصاحب الحكيم (قده)، آية الله العظمى السيّد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) وغيرهم من الأعلام. كان في النّجف الأشرف مثال الطالب العامليّ المثابر على طلب العلم وتحصيله المُلتزم بالواجبات والمندوبات الشرعيّة وغيرها من أمور.. وقد إمتاز عن سائر الطلبة العامليين مع العلاّمة التقي السيّد نجيب يوسف خلف بعصاميتهما واستغنائهما عن الحقوق الشرعيّة نظراً لما أنعم الله تعالى عليهما من الرزق الحلال الذي كان يأتيهما من لبنان. كما كان لقائي وحديثي معه أيام النّجف الأشرف أو أيام رئاستي للمحكمة الشرعيّة الجعفريّة في مرجعيون أواخر القرن العشرين مُفيداً لا يَخلو من الفوائد العلميّة والدينيّة. كما كان النظر إلى سيرته في النّجف الأشرف وفي بلدته مركبا أيام الإجتياح الإسرائيليّ أو الشريط الحدودي أو أيام التحرير وما بعده، يُذّكرنا بسيرة علمائنا الماضين في جبل عامل وابرزهم والده آية الله المقدّس (قده)، وعمه المستشار في المحكمة الشرعيّة الجعفريّة العليا آية الله السيّد هاشم معروف الحسنيّ (قده).

مع العلاّمة السيّد عبّاس علي الموسويّ

جاء في كتاب علماء ثغور الإسلام للعلاّمة الموسويّ: « أمّا تلامذة السيّد حيدر فكثيرون سواء كانوا في النّجف أم في لبنان من حيث أنّه لم ينقطع عن حقل التدريس إلى سنتنا هذه وهي سنة 1993م.

عاد السيّد حيدر إلى لبنان سنة 1983م. وحطّ رحاله في بلدة مركبا الجنوبيّة وعمل على خطين عظيمين فهو يدّرس طلاب العلوم الدينيّة ويُغذيهم بلبانات العلم وهو قادر على ذلك ونشيط وقد أثبت جدارته في هذا الحقل بأسلوبه وطريقته الناجحة في الإلقاء، كما عمل في خط الإرشاد والوعظ فأقام واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة تقع تحت الإحتلال الصهيونيّ ضمن الشريط المحتل من لبنان وهو لم يقتصر على بلدته بل هو عالم المنطقة المتجول في قراها فجزاه الله خيراً.

وأخيراً: سيّدنا المترجم له عالم جليل وثقة أمين وخطيب لبيب وله كتابات لم ترَ بَعدُ النور..(1)».

في جوار بيت الله الحرام

وشاء الله تعالى لهذا العالم الطيب التقي أن تُختتم آيامه بجوار بيته الحرام وفي ضيافته يوم عيد الأضحى المبارك سنة 1436هـ. في وادي منى المقدّس الموافق 24 أيلول 2015م. وكان برفقته ولده الفاضل السيّد علي، الذي أصابته حادثة التدافع أيضاً. غير أنّ الله تعالى كتب لنجله النجاة والحياة ولكنّه أصيب بكسور في رجله ولا زال لغاية تاريخه يستعين بالعكاز. وقد غادر مكّة بعد خمسة أيام إلى بيروت لمتابعة العلاج وسافر شقيقه الآخر السيّد محمد للبحث والسؤال عن والده الذي بقي وضعه مجهولاً لغاية يوم الخميس في 29 تشرين الأوّل حيث عُثر عليه مدفوناً، وقد تمَّ استخراج الجثمان الطاهر ونقله إلى لبنان حيث جرى له استقبال رسمي وشعبي في مطار بيروت الدولي يوم الإثنين في الثاني من تشرين الثاني.

ويوم الثلاثاء الواقع في الثالث منه أقيمت له فاتحة في حسينيّة البرجاوي في منطقة بئر حسن ـ الغبيري حضرتها وفود دينيّة ورسميّة وحزبيّة وشعبيّة يتقدمهم ممثل الإمام السيّد السيستانيّ (دام ظله)، الحاج حامد الخفّاف، ممثل آية الله العظمى السيّد الحكيم (دام ظله)، العلاّمة السيّد حيدر الحكيم، ممثل آية الله العظمى الشيخ بشير النجفيّ الشيخ علي بحسون، مسؤول المكتب الشرعيّ للإمام الخامنئي في لبنان العلاّمة الشيخ محمد توفيق المقداد، ممثل مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الشيخ عبداللطيف دريان الشيخ بلال المّلا، ممثل النائب الأوّل لرئيس المجلس الإسلاميّ الشيعي الأعلى العلاّمة الشيخ عبد الأمير قبلان، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، رئيس الهيئة الشرعيّة في حزب الله الشيخ محمد يزبك، ممثل عن الأمين العام لحزب الله العلاّمة السيّد حسن نصرالله الدكتور الشيخ علي جابر، وفد علمائي من قبل العلاّمة السيّد علي فضل الله برئاسة العلاّمة الشيخ أحمد كوراني، رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله العلاّمة السيّد هاشم صفيّ الدين، ممثل رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه برّي الأستاذ قبلان قبلان رئيس مجلس الحنوب، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب الحاج محمد رعد، الوزير علي حسن خليل، الوزير الحاج محمد فنيش، النائب الدكتور علي فياض، النائب الحاج علي عمّار، ممثل عن الوزير سليمان فرنجيّة، وفد من تجمع العلماء المسلمين في لبنان، وفد من القضاة الشرعيين برئاسة الشيخ محمد كنعان، وفد من هيئة علماء جبل عامل برئاسة الشيخ يوسف دعموش، وفد من تجمع علماء صور برئاسة الشيخ علي ياسين، المفتي الجعفريّ الشيخ عبد الأمير شمس الدين، المفتي الجعفري الشيخ أحمد طالب، القاضي الدكتور الشيخ يوسف محمد عمرو، المفتي الجعفريّ الشيخ غالب العسيليّ، المفتي الشيخ محمد علي المقداد، وفود من الحوزات العلميّة في بيروت وجبل عامل برئاسة العلاّمة السيّد عبدالله فضل الله، العلاّمة الشيخ يوسف سبيتي وغيرهم من علماء، وفد من جامعة وحوزة المصطفى العالميّة ـ بيروت. وعدد آخر من السادة النواب والوزراء والقضاة والمفتين والشخصبات السياسيّة والحزبيّة والإجتماعيّة والحوزات الدينيّة في لبنان، وقد شارك قسم كبير من الشخصيات الآنفة الذكر في تشييعه من مسجد الإمام الصادق t، في منطقة شاتيلا ـ بيروت إلى مطار بيروت الدولي يوم الأربعاء في الرابع من تشرين الأوّل 2015م. وكان وصول الجثمان الطاهر إلى مطار النّجف الأشرف ظهر يوم الأربعاء الآنف الذكر. حيث تمَّ الإستقبال في صالون الشرف للمطار من قبل عدد من العلماء النّجفيين واللبنانيين المقيمين في النّجف الأشرف. وقد تمّ أخذ الجثمان الطاهر لزيارة مرقدي الإمام الحسين وشقيقه العباس t، في كربلاء المُقدّسة وبالتالي زيارة أمير المؤمنين t، في النّجف الأشرف. ومن ثُمّ أمّ المؤمنين بالصلاة على الجثمان الطاهر أستاذه آية الله العظمى السيّد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (دام ظله)، وقد أتى وفد من لبنان وشارك في التشييع ضمّ العلماء الشيخ حسن البغدادي، الشيخ حسين البغدادي، الشيخ حسن حريري الشيخ عقيل زين العابدين. ومن ثُمّ شُيّع الجثمان إلى وادي السلام حيث دُفِنَ في مقبرة اللبنانيين القديمة بجوار والده (قده)، والعلاّمة المرجع الشيخ محمد تقي الفقيه، العلاّمة الشيخ بدر الدين الصايغ وغيرهم من الأعلام.

وأقيمت له عصر يوم الجمعة فاتحة في حسينيّة ابن كمونة في حي السعد في النّجف الأشرف حضرها حشد كبير من العلماء الأعلام. يتقدمهم أبناء الإمام السيّد السيستانيّ (دام ظله)، أشقاء وأبناء آية الله العظمى السيّد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (دام ظله)، العلاّمة الشيخ محمد الفياض ممثلاً آية الله العظمى الشيخ اسحق الفياض (دام ظله)، العلاّمة السيّد جواد الخوئي ممثلاً لمؤسسات الإمام الخوئي الدوليّة، العلاّمة السيّد محمد حسين الحكيم الكبير وشقيقاه السيّد محمد جعفر والسيّد محمد باقر، العلاّمة السيّد علي نجل العلاّمة المرجع الراحل آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري (قده)، العلاّمة السيّد جعفر الخرسان ممثلاً والده آية الله السيّد محمد رضا الخرسان (دام ظله)، العلاّمة السيّد صالح مُمثلاً والده آية الله السيّد محمد مهدي الخرسان (دام ظله)، العلاّمة الشيخ إحسان الجواهري مسؤول مؤسسة آل البيت لإحياء التراث وغيرهم من العلماء من عراقيين وايرانيين ولبنانيين. وبعيد رجوع أبناء الراحل الكبير إلى بلدتهم مركبا الجنوبيّة أُقيمت عن روحه الطاهرة فاتحة في حسينيّة البلدة يوم الأحد في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني 2015م. في حضور حشود كبيرة من ابناء قرى جبل عامل ومدينتي صور والنبطيّة. ووفود من بيروت والبقاع يتقدمهم ممثلو المراجع الكبار في النّجف الأشرف في بيروت مع العلماء العامليين يتقدمهم العلاّمة السيّد علي فضل الله رئيس مؤسسات العلاّمة السيّد محمد حسين فضل الله(قده)، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبدالله، رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيّد هاشم صفي الدين، وفد من تجمع العلماء المسلمين، رئيس هيئة التبليغ الدينيّ في المجلس الإسلاميّ الشيعي الأعلى القاضي الشيخ عبد الحليم شرارة، رئيس المحاكم الشرعيّة الجعفريّة الأسبق القاضي الشيخ حسن عبد الساتر، كما حضر مائة وخمسون عالماً من مُختلف القرى والمدن اللبنانيّة لتقديم واجب العزاء وكذلك النائب الدكتور علي فياض، رئيس مجلس الجنوب الأستاذ قبلان قبلان وعدد من القضاة والمفتين والفعاليات السياسيّة والإجتماعيّة، والبلدية والإختياريّة.

مجلة «إطلالة جُبيليّة » برئيس تحريرها ومستشاريها وهيئة تحريرها تتقدم من شقيق الراحل الكبير حجة الإسلام السيّد محمد علي الحسنيّ وأنجال الفقيد الفضلاء السادة الأساتذة: بهاء الدين، علي، محمد وارحامه الكرام وأهالي مركبا وقضاء مرجعيون، بالعزاء الحار سائلين الله تعالى له الرحمة والحشر مع محمد وآل محمد. وأن يُلهمهم من بعده الصبر وَحُسن العزاء وطول البقاء. آمين.