أبو محمد عمرو وتراث الأجداد

20/1/2017
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم رئيس التحرير

في الخامس من شهر أيلول 2016م. رحل «أبو محمد» علي محمد عَمرو عن بلدته المعيصرة وقرى الفتوح وبلاد جبيل إلى جوار الله تعالى تاركاً لنا الذكريات الجميلة من المحبة والتعاون والتسامح.

حيث كانت أُسرته الصغيرة وعائلته الكبيرة تنظر إليه بإحترام ومحبّة. وكان في تعامله معهم ومع جميع معارفه يُطبِّقُ قول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب t، في نهج البلاغة:[«خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ »] (2).

كان أبو محمد ومنزله في المعيصرة موضع تقدير واحترام من جميع النّاس حيث كان يحافظ على صداقة أصدقائه ومعارفه وعلى سمعتهم وكرامتهم، فلم يكن يرضى بغيبة النّاس أو بالنميمة عليهم أو بالإستهزاء بهم أو السخرية منهم بل كان يحبُّ الصلاح والإصلاح بين النّاس إقتداءً بهدي الآباء والأجداد تمسكاً بالقيم التي ورثها عنهم حيث كان يحدّثني عن المرحوم جدّه الأفندي علي الحاج حمود سعد الدين عَمرو العضو في مجلس متصرفيّة جبل لبنان منذ عام 1897م. ولغاية عام 1903م. وعن جده الكبير الحاج حمود سعد الدين عَمرو الذي عينه داود باشا نائباً في مجلس متصرفيّة جبل لبنان عام 1867م. ثُمّ استقال لأسباب دينيّة بسبب عزمه على الذهاب إلى حجِّ بيت الله الحرام تاركاً العضوية لابن عمه الحاج كاظم الحاج علي عَمرو.

كما كنت أرجع إليه في السؤال حول بعض القضايا في تاريخ العائلة وكذلك عندما كتبت عن ابن عمنا المرحوم الأستاذ عبد العزيز بك أبي حيدر أمين سر محافظة شمال لبنان. وخصصتُ ملحقاً خاصّاً له في مجلة «إطلالة جُبيليّة» العدد السادس الصادر في شهر شباط 2012م.

كما كنت في منزله اجتمع مع الأحبة من أبناء قريتي الحصين وزيتون لوجود مصاهرات قديمة بينه وبينهم.

كما كنت أجتمع أيضاً في رحاب منزله مع بعض جيراننا من قرى الفتوح لمحافظتهم على صداقته ومحافظته على مودتهم ومنهم صديقه الشاعر ريمون الخويري الذي أتحفنا في ذكرى أسبوعه بالأبيات التالية تحت عنوان:[« إلى علي محمد عَمرو.

قوم يا علي محمد يا رافع الرايات

بلادي بلاك صفّت شبه خرباني

في خيك حسن قبل منك مات

لحد اليوم بواب الدار حزنانه

تشوف بناتك والله يساعد البنات

كاويين ثياب الوفا بالخزانة

وعبد الكريم كل شي شمخ بالساحات

ع غياب أخوتو بقول بصوت يا محمد وصوت يا هاني

كارمت الفتوح والمعيصرة وسقيتها الميات والدمات

حتى ما تبقى بشهر تموز عطشاني »].

 

الهوامش:

(1) جاء في ورقة النعي بتصرف ما يلي: المرحوم الحاج علي محمد علي الحاج حمود سعد الدين عمرو.

أشقاؤه: الحاج عبد الكريم، المرحوم الحاج حسن.

أولاده: محمد وهاني.

بناته: الحاجة دعد أرملة المرحوم الحاج عدنان محمد حسين عمرو، الحاجة هنية زوجة محمود حيدر. نوف، وناهيه.

المنتقل إلى رحمة الله تعالى في 5/9/2016م.

(2) «نهج البلاغة» شرح الإمام الشيخ محمد عبده، ج4، ص 508، دار القارئ ـ بيروت، الطبعة الأولى 2007م. 1428هـ.