عناصر المقاربة والتماهي بين السيّد المسيح والإمام عليّ (عليّهما السّلام).

12/4/2020
العدد الواحد والاربعون نيسان -2020

للأستاذ يوسف حيدر أحمد

ثورة الإمام الدينية والاجتماعية:

نظر الإمام الى عامل الفقر نظرة موضوعيةَ إصلاحية، فاعتبر أن من أسبابه وتداعياته هو الخلل في الأوضاع الاجتماعية فما جاع فقيرٌ إلاّ بما مُتّع به غنيٌ، وما من نعمة موفورة إلاّ والى جانبها حق مضيع (1). لأجل ذلك قام بثورة لاقتلاع هذا الوباء الاجتماعي من جذوره. بدايةً شعر الإمام مع بُؤس الفقراء، وتعاطف مع قضيتهم، وعاش حياته الخاصة ـ وهو خليفة للمسلمين ـ كحياة أفقر فرد من رعيته في المأكل والمشرب والملبس والمسكن، وأعطى مثالاً حيّاً على ذلك على محاربة الفقر ومؤاساة الفقراء والشعور بحالهم، مبتدئاً بأهل بيته، فعندما استعارت ابنته عقد لؤلؤ من خادم بيت المال لتزيّن به جِيدها يوم العيد ولمدة ثلاثة أيام. علم الإمام بذلك فأمر إبنته أم كلثوم برد العِقد وأنبَّ الخادم. وأنذره بأن لا يعود الى ذلك مرَةً ثانية وقال لابنته بلهجة أبوية، إجتماعية وإنسانية: يا بنت ابن أبي طالب، لا تذهبي بنفسك عن الحقِّ! أكُلُّ نساء المهاجرين والأنصار يتزيَّن في مثل هذا العيد بمثل هذا؟(2).

لقد ادرك الإمام بفطرته وذكائه ومشاهدته أن الفقر يتحدّى كل فضيلة، حتى ليغدو آلة للكفر والجحود، لذلك راح يحارب الفقر في كل مجال، فاذا كان المرء فطيناً فإن الفقر يخرس الفطن، وإذا كان الوطن يريد أن يضمَّ أبناء مخلصين محبيّن فعلى هذا الوطن ألا يدع بين أبنائه فقيراً. لأن الفقير غريب في بلده وإذا كان الموت أبشع ما يلمُّ بالإنسان من أحداث وجوده فإنه دون الفقر بشاعة لأن الفقر هو الموت الأحمر كما قال الإمام (3).

لذلك قام الإمام بثورة إدارية تصحيحية ـ عندما أصبح خليفةً للمسلمين ـ فبدأ بمراقبة الموظفين ومحاسبتهم ، ومحاربة الرشوة، وعزل الولاة الفاسدين، وإجبارهم على دفع ما نهبوه من بيت المال وإلاَّ سجنهم حتى يسددوا ما أخذوا ـ موجّهاً هذا المال للإنفاق على المنافع العامّة، ووزّع الكثير منه على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، وأجزل العطاء للقُضاة حتى يقيموا العدالة بضمير، وراقب الاسواق لمحاربة الظُلم والغش والفساد.

لم يكن الإمام ضدَّ الغنى بالمطلق، فهو يتمنى قطعاً أن تعم البحبوحة ورغد العيش جميع طبقات المجتمع، لكن لا بُدّ عنده من ضبط الغنى بالمعايير الشرعية إبتغاء توازن المجتمع وإلاّ أصبح الغنى إلهاً أكبر، وصنماً من الاصنام  (4).

ويعطينا مثلاً حيَّاً على ذلك فعندما عاد صديقه العلاء بن زياد الحارثي، رأى سعة داره قال له: ما كُنتَ تصنع بِسَعةِ هذه الدار في هذه الدنيا؟ أما أنتَ اليه في الآخرة أحوج؟.

ويوضح الإمام له الامر بمنهج شرعيّ أخلاقيّ إنساني اجتماعيّ بقوله: بلى. إن شئت بلغتَ بها الآخرة: تُقرْي فيها الضيف، وتصل فيها الرحم، وتطلع منها الحقوق مطالعها (اي إعطاء الحقوق الشرعية المتوجبَّة عليّه) فاذا أنت قد بلغت بها الآخرة (5) وقد تجلى الاصلاح الاجتماعي في أولى خطواته عند الإمام بالغاء القيم العشائرية السائدة في المجتمع، والعودة الى قيم الاسلام ، الأساسية القائمة على المساواة العامّة الشاملة (6).

أما في ثورته الدينية، فكان الدين عنده أعظم من الأرواح ومن الأنبياء والأوصياء، لأن عظمة الدين لا يساويها شيء لأنها من عظمة الله الذي ليس كمثله شيء (الشورى 11) (7).

وكان يتشدَّد في العبادات ـ من صلاة وصوم وحج وجهاد وزكاة ـ على الورع والنيّة الحسنة الهادفة تأسّياَ بأستاذه الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) القائل: أنكم لو صلّيتُم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ما ينفعكم ذلك الا بورع (8).

وفي كتابه لقائد جيشه مالك الاشتر عندما ولاه على مصر يحثه فيه على أفضل العلاقات بينه وبين الله وبينه وبين الناس قائلاً له: وامضِ لكل يوم عمله فإن لكل يوم ما فيه واجعل لنفسك في ما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت، وأجزل تلك الاقسام، وإن كانت كلها لله إذا صلحت فيها النية وسلمت منها الرعيّة. وليكن في خاصة ما تخلص به لله دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة، فاعط الله من بدنك في ليلك ونهارك، ووفَّ ما تقرَّبت به الى الله من ذلك، كاملاً غير مثلوم ولا منقوص وإذا قمت في صلاتك للنّاس فلا تكونَّن مُنّفراً ولا مُضيّعاً فإن في النّاس من به العلَّة وله الحاجة. وقد سألت رسول الله (صلّى الله عليّه وآله وسلّم) حين وجهَّني الى اليمن كيف أُصلِّي بهم فقال:  صلِ بهم كصلاة أضعفهم. وكن بالمؤمنين رحيماً  (9).

وفي وصية الإمام الأخيرة الخالدة، وقد كانت بمثابة دستور او قلْ ثورة دينية واجتماعية وأخلاقية ووطنيّة، يوصي فيها ابنيه الحسن والحسين وكافة المسلمين قائلاُ: وأوصيكما بتقوى الله. وأن لا تبغيا الدُّنيا وأن بغتكما ولا تأسفا على شيء فيها زُوي عنكما، وقولا بالحقِّ. واعملا للأجر وكونا للظالم خصماً، وللمظلوم عوناَ، أوصيكما، وجميع ولدي، وأهلي، ومن بلغه كتابي، بتقوى الله ونظم أمركم. وصلاح ذات بينكم فأني سمعت جدّكما (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: صلاحُ ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام. الله الله في الايتام! فلا تغبّوا أفواههم (اي واصلوا إطعامهم). ولا يُضيعوا بحضرتكم (لا تهملوهم).

والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيّكم. ما زال يوصي بهم حتى ظنننا أنّه سيورثهم. والله الله في القرآن! لا يسبقكم بالعمل به غيركم، والله الله في الصلاة! فإنها عامود دينكم والله الله في بيت ربّكم، إلا تُخلوهُ ما بقيتم، فإنّه أن ترك لم تُناظروا، والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم والسنتكم في سبيل الله وعليّكم بالتواصل والتبادل وإياكم والتدابر والتقاطع، لا تتركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فيولّى عليّكم شِراركم ثم تَدعُون فلا يُستجاب لكم(10).

نهاية شهيدين:

السيّد المسيح والاضطهاد الديني:

كانت حياة السيّد المسيح سلسلة من الأحداث والآلام المعنوية والنفسية، فقد تألم منذ ولادته، يوم اتهم اليهود أمه البتول المباركة بالفاحشة، فأنطقه الله ليدافع عن عفتها وطهارتها، وبالتالي ليخبر اليهود برسالته الريادية في الايمان والسلام والمحبة والرحمة ( سورة مريم 29 ـ30 ـ 31 ـ 32 ).

وتعذَّب كثيراً في حياته الرسالية المباركة، كونه وُلِدَ في بيئة ومناخ ديني مُنحرف، لأن بني اسرائيل كان قد وصل بهم الانحراف الى ذروته، فقد حرَّفوا كلام الله عن مواضعه ، وجيّروا الدين لحساب مصالحهم، وانغمسوا في ملذات الدنيا بشهواتها، على حساب الآخرة، وصار المال الحرام مصدر حياتهم، وتفشى لديهم الربا والابتزاز والغش والخيانة، وباتت قلوبهم قاسية لا تعرف محبّة ولا رأفة ورحمة (11).

وكان اليهود يومها شغوفين بمجيء المخلّص لكن ليس ليخلصهم من خطاياهم، وإنما ليضاعف الثروة في جيوبهم. من أجل هذا رحبّوا بالسيّد المسيح بعض الوقت فور ظهوره برسالته وتعاليمه، فلما تبيّن لهم أنه لن يكون  السمسار الذي يسلّمهم الصفقة المنتظرة، والملك المرتقب، هبّوا لعداوته، وتواطأوا على حربه (12).

ولمَّا كان دور رسالة السيّد المسيح هو لرفع الظلم والشقاء عن الفقراء والمعدمين، وإصلاح المجتمع الفاسد، فقد أحبَّ الفقراء وتعاطف معهم دون الاغنياء والمفسدين، وقد جاء في الحديث عن علاقة الحبّ الجدلية بين السيّد المسيح والفقراء أن الله أوحى الى السيّد المسيح أني وهبتُ لك حُبَّ المساكين ورحمتهم، تحبَّهم ويحبُّونك، ويرضون بك إماماً، وترضى بهم صحابة وتبعاً (13).

ولقد بذل السيّد المسيح في تكريس رسالته جهوداً مُضنية، وهو ينتقل من قرية الى قرية ومن مدينة الى مدينة ومن بيت الى بيت يعظ ويرشد ويبّلغ ولا ينطق الا محبّة. كانت المحبّة هي سلاحه واسلوبه في وجه الصدِّ والمنع وعندما كان يستنكر عليّه أصحابه ذلك، ويدعونه الى المعاملة بالمثل كان يقول لهم  الا ترون أن شمسه أشرقت على الابرار والفجار، وأن مطره ينزل على الصالحين والخاطئين، فإن كنتم لا تحبّون إلاّ من أحبَّكم، ولا تحسنون إلا لمن أحسن اليكم ولا تكافئون إلاّ من أعطاكم، فما فضلكم اذاً على غيركم (14) وكان يتعذَّب في الجليل. وهو يشرح للناس جوهر رسالته لأنه لم يكن يلقى آذاناً صاغية، فكان يقول لهم: لا يقدر العالم أن يبغضكم، ولكنه يُبغضني أنا لأني أشهد عليّه أن أعماله شريّرة ( يوحنا 70 7 ) وكم كان يحاجج اليهود، ليعود بهم الى شريعة موسى متسائلاً بألم وتعجب عن سبب محاولتهم أذيته واغتياله:  أما أعطاكم موسى الشريعة؟ ولا أحد منكم يعمل بها. لماذا تريدون أن تقتلوني  (يوحنا 719 ). وكان يغضب كثيراً لأن عمله يذهب سُدى، وهو ينصح شعب مدينة أورشليم قائلاً: اورشليم يا اورشليم، يا قاتلة الأنبياء، وراجمة المرسلين. كم مرّة أردت أن أجمع أبناءك مثلما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها فما أردتم، وها هو بيتكم متروك لكم خراباً. ( متى 2337 و38).

وتارة كان يستعمل أسلوب اللطف والنصيحة، ومعالجة أزمات الروح فيعظهم بكلّ محبّة وحنان قائلاً: تعالوا إليّ يا جميع المُتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم، احملوا نيري وتعلَّموا مني لأني وديع ومتواضع القلب. فتجدوا راحة لنفوسكم، لأن نيري هيِّن وحملي خفيف  (متى 511 و12) وكان يعمل على إقامة التوازن بين مُتطلبات الروح ومتطلبات الجسد عندما يقول:  ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان (متى 44) وهذا حقُّ وصدق عند من يملك ما يسد جوعه ويملأ معدته، أمّا الذي تثور معدته، وتدور في فراغ فالخبز وحده هو النهاية والغاية الوحيدة ولا شيء سواه والدليل على ذلك الوجدان والعيان، وقول رسول الرحمة محمد (صلعم):  لولا الخبز ما صمنا ولا صلّينا، فمن يظنُّ أن الإنسان يحيا بالخبز وحده، وبالتقوى وحدها فهو مُخطىء، لأن الدّين العلميّ والموضوعيّ يريدك أن تعيش بجسمك وعقلك وقلبك (15).

وبالمحبّة والصبر والضرب الناعم على أوتار القلوب، واجه السيّد المسيح الكلمات الجارحة والردود القاسية. وكان هدفه إنارة القلوب بالإيمان، فينصح بني اسرائيل بالحكمة وصفاء القلب قائلاَ لهم: لا تكونوا كالمنخل يخرج الدقيق الطيِّب ويمسك النخالة. كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم، ويبقى الغِلّ في صدوركم وفي موعظة مُؤثِّرة بكى فيها بنو إسرائيل وأقبلوا يمزقون ثيابهم فقال لهم: ما ذنب الثياب؟ أقبلوا على القلوب فعاتبوها (16).

وأخذت مراحل التهديد والاضطهاد تتوالى على السيّد المسيح ففي عيد التجديد في اورشليم، جاء اليهود بالحجارة ليرجموه فقال لهم بأسف وانزعاج: أريتُكم كثيراً من الأعمال الصالحة (...) فلأي عمل منها ترجموني  ( يوحنا 1031).

وحاولوا أن يمسكوه لكنه أفلت من أيديهم ورجع الى المكان الذي كان يوحنا يُعمِّد فيه من قبل على الضفة الشرقية من نهر الاردن وأقام هناك. ( يوحنا 1039 ـ40 ).

كان يقول بحسرة وألم ومرارة: لا نبيّ بلا كرامة الا في وطنه وبيئته. (متى 1357) ( لوقا 424 ويوحنا 444).

لم يكن غضب المسيح لنفسه. بل لله. وهو يرى الجو اليهودي الفاسد، ويرى اليهود القيِّمين على الهيكل يهتمون بالتقادم أكثر مما يهتمون بوصايا الله، فيكرمون الغنيِّ ويحتقرون الفقير. ويهملون الأرملة واليتيم، وأنهم كثيراً ما يستغلّون الله وهيكله ليتحكَّموا بالناس، ويبسطوا عليهم تعاليمهم ويسلبونهم أموالهم (17).

وكانت جرأة السيّد المسيح كما ثورته من الخطورة عليّه بحيث فهم تلاميذه أنه يقول للقيِّمين على الهيكل لا تطلبوا المال ولا السلطة ولا النفوذ بل الله ، ويقول متألماً لأجل خطاياهم بحسب ( اشعيا 111 ـــ 17 ضمناً )  فحين تبسطون أيديكم أحجب عيني عنكم وإن أكثرتم من الصلاة لا أستمع لكم لأن أيديكم مملوءة من الدماء، فاغتسلوا وتطهروا وأزيلوا شرَّ أعمالكم من أمام عيني، كُفوا عن الإساءة. تعلموا الإحسان والتمسوا الإنصاف، أغيثوا المظلوم، وأنصفوا اليتيم وحاموا عن الأرملة (18).

كان بميسور السيّد المسيح أن يريح نفسه من الهموم والمشاكل. وكان باستطاعته أن يغضَّ النظر عمّا يحدث من تجاوزات في الهيكل بوجه السلطة (الكهنة ورؤساء الشعب والفريسيين والكتبة) فلا يُعرّض نفسه للخطر. ولكنَّه فضَّل أن يفضح التجاوزات ولا يُبقي نفسه في مأمن من المخاطر (19).

وكان موقف يسوع من الخطورة بسبب انتقاده لانحراف اليهود بحيث لم يعد يستطيع أن يبقى في اليهودية. فقد أصبح خطراً على الديانة فقرر الفريسيون أن يقتلوه (20).

وكانت الوصايا والمواعظ التي يبثّها في قلوب الشعب أسياطاً يزجر بها المتآمرين على لقمة الجائع ، ويسوطُّ بها جلودهم ـ تملأ الأناجيل الاربعة ـ وكذلك أقواله التي يثير بها الفقراء والمستضعفين على أقواله ناهبيهم، وغاصبي حقوقهم ومستعمري بلادهم (21).

وكانت التهمة الكبرى عليه هي أنّه يًهيِّج الشعب، ويمنع أن يعطي الجزية لقيصر ـ ... أليس توفيرًاً للرغيف الذي ينهبه قيصر وأمراؤه والمستغلُّون على النّاس من حَلْقٍ الجائع وبيت المُعوز وكفّ اليتيم (22).

تألم السيّد المسيح لأن اليهود أرادوا أن تنتهي حياته الطاهرة على صورة تُشبع الاحقاد الملعونة الملتوية لخراف اسرائيل الضالة (23) وقال بمحبّة للذين اساءوا اليه طالباً الغفران الإلهي لهم، ومتأسفاً على نهاية الظالمين والخُطاة عند خالقهم: إغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون (24).

وفي خطابه الأخير مع شعبه ومريديه، تكلّم عن يوم الدينونة لأنه كان يشعر بأن أيامه في هذا العالم الترابي أصبحت قريبة. وفرز الناس في هذا الخطاب الى قسمين، قسم من الصالحين وآخر من الطالحين، فأما الصالحون فلهم ملكوت السماء والحياة الأبدية. وأما الخاطئون فلهم جهنم والعذاب الأبدي (متى 1531 الى 46 ضمناً).

وبعد أن أتمَّ خطابه قال لتلامذته:  تعرفون أن الفصح يقع بعد يومين وفيه يسلم ابن الإنسان ليُصلب  (متى 26  1 و2).

ثم ذهب مع تلامذته الى موضع يقال له جتيساني. هنالك قال لهم والحزن يعصر قلبه وروحه:  أقعدوا هنا ، حتى اذهب الى هناك لأصلي. وأخذ معه بطرس وابني زبدي وابتدأ يشعر بالحزن والانزعاج وقال لهم بألم وحزن: نفسي حزينة حتى الموت ( متى 26 36 ـ 37 ـ 38).

وقد علم بالوحي الإلهي بأن يهوذا الاسخريوطي سيغدر به ويسلمه إلى كهنة الهيكل مقابل ثلاثين من الفضة ( متى 26  14 ـ 15 ـ 16).  

ومساء عيد الفصح، جلس مع تلامذته قائلاً لهم وهم على مائدة الطعام:  الحقُّ اقول لكم واحد منكم سيسلمني( متى 26  17 ـ 20 ـ 21 ).

وجاء يهوذا الخائن مع عصابة كبيرة من اليهود تحمل السيوف والعصي الى مكان السيّد المسيح وقال هذا المجرم لمرافقيه أن من يقبّله هو المسيح فقال المسيح له: إفعل ما جئت له يا صاحبي. فتقدموا والقوا عليه الايدي وأمسكوه  ( متى 26  47 ـ 48 ـ 49 ـ 50 ).

وحسب الأناجيل الاربعة فإن الحاكم بيلاطس خضع لقرار الشعب الذي طالبه بإنزال حكم الصلب بالسيّد المسيح بإيعاز وترغيب من كهنة اليهود. اطلق بيلاطس سراح المجرم باراباس، وأما المسيح فجلده واسلمه ليصلب على الجلجلة (متى 27 35 ـ مرقص 15  24 ـ لوقا 2333 ـ يوحنا 19 18).

ولقد عبّر السيّد المسيح عن غربته ووحدته وتشاؤمه من هذا العالم الظالم والمخادع، وقال لبيلاطس الذي طلب منه الدفاع عن نفسه فأبى مؤمناً بثقة مطلقة بعدالة السماء بعدما خانته عدالة الأرض، قال السيّد المسيح: ما مملكتي من هذا العالم ، لو كانت مملكتي من هذا العالم لدافع عني أتباعي حتى لا أُسلّمَ الى اليهود. لا ما مملكتي من هنا ( يوحنا 18 36).

وهكذا تنتهي حياة السيّد المسيح بآلامها وعذاباتها ومظلوميتها على هذه الارض لتبقى تعاليمه ومواعظه رمزاً في عالم الروح الخالدة. عالم مناقب المحبّة والايمان والإنسانية والسلام. عالم العظمة الملائكية التي لا يشوبها خطأ أو تلوّن.

الإمام عليّ والاغتيال السياسي

حياة الإمام عليّ ـ كما حياة السيّد المسيح ـ لم تكن مفروشة بالورود وبهنية العيش، إنما كانت سلسلة من المشقّات والمتاعب. وكانت موصولة الآلام منذ فتح عينيه في الكعبة حتى أغمضها على الحقِّ في مسجد الكوفة (25).

ولم يعش طفولته كما يعيشها سائر الأطفال باللهو والمرح لأنه لم يكن لديه فراغ، وكانت طفولته مثقلة بالعلم والأخلاق والإيمان. والاستعداد لتحمُّل مسؤولية الحكم في المستقبل في مدرسة ربيبه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فبدت ثقافته ووعيه أكبر من عمره. وأكبر من أترابه (26).

وعاش الإمام وهو فتى صغير معاناة حصار كفَّار قريش لبني هاشم وعبد المطلب إقتصادياً وإجتماعياً لمدة ثلاث سنوات في شُعب أبي طالب إنتقاماً من الرسول. وعقاباً له لتسفيهه آلهتهم، وتحدّياً لأبي طالب الذي حمى الرسول ومنعهم من قتله. وقد بلغ الامر قهراً وعذاباً واضطهاداً لبني هاشم وعليّ معهم في هذا الحصار، أنهم اضطرّْوا الى أكل ورق الشجر وذلك بعد أن أنفق النبيّ جميع ما يملك وأنفق ابو طالب جميع ما يملك وأنفقت خديجة أم المؤمنين كل ثروتها الضخمة في هذا الحصار (27).

وللمزيد من الاحتياط والحرص على سلامة حياة الرسول. كان ابو طالب يطلب من ولده عليّ أن يَبيتَ في مكان الرسول حرصاً على سلامته من الاغتيال والمباغتة من قبل الاعداء خارج الشُعب.

ولم يكتفِ عليّ بهذا القدر من المخاطرة بنفسه، بل كان يخرج من الشعب الى مكّة سراً ليأتي بالطعام الى المُحاصَرين(28).

وقد لازم الإمام عليّ الرسول منذ طفولته، وفي جميع مراحل حياته، وفي حروبه وكل تحركاته، ولم يفارقه حتى انتقل الرسول الى الرفيق الاعلى (29).

 

كان النبيُّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يحبُّ الإمام عليَّاً كثيراً، وكما يقول العقّاد: يلوح لنا أن النبيَّ كان يُحبَّ عليّاً، ويحبّبه للناس ليمهِّد له سبيل الخلافة في وقت من الأوقات (30).

 

 

ومرض الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وانتقل الى الرفيق الاعلى بعد شهرين ونيّف من يوم الغدير*. وبدأت المتاعب والاحزان تطرق باب الإمام، فقد استثمر زعماء قريش ومعهم الأوس والخزرج إنشغال عليّ وبني هاشم في تجهيز الرسول وتكفينه وتقبّل العزاء. فاجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، وانتهى الأمر الى مبايعة أبي بكر بالخلافة ثم الزموا الناس بالبيعة. فاعترضهم بعض الصحابة، وكان منهم سهل بن حُنيف حيث قال: يا معشر قريش. إشهدوا لقد رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، في مسجده. قد أخذ بيد عليّ وقال: يا أيّها الناس هذا إمامكم بعدي ووصييِّ في حياتي وبعد وفاتي وطوبى لمن تبعه ونصره، والويل لمن تخلف عنه وخذله. وقام غيره من الصحابة ونقلوا ما سمعوه من رسول الله ومنهم سلمان وأبو ذر الغفاري والمقداد وعمّار بن ياسر وغيرهم الا أن قريش لم تَستَجب لهم (31).

ماذا فعل الإمام بعد نهب حقِّه الالهي؟ ورغم حزنه وأسفه قال بحكمةٍ ورويَّة ودفاعاً عن مصلحة الاسلام ووحدة الامَّة قال:  لأُسالمنّ ما سلمتْ أمور المسلمين (32).

رفض الإمام أن يُشَهِر سيفه لاسترداد حقّه وآثر أن لا يكون المشكلة بل أن يكون الحل (33).

لقد جسّد عليّ الوحدة الاسلامية قولاً وعملاً، وكان رائدها وسيظل التاريخ يشهد كيف كرس قاعدة التعالي على الجراح من أجل المصلحة العليّا (34).

وأوضح الإمام سبب انسحابه من المشهد السياسيّ المباشر فعبّر عن إيثاره وموقفه النبيل قائلاً: إن الله لما قبض نبيه استأثرت عليّنا قريش بالأمر، فرأيتُ أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين، وسفك دمائهم، والناس حديثو عهد بالاسلام والدين يمخض مخض الوطب ( وعاء اللبن) يفسده أدنى وهن (35).

ويقول في خطبة الشقشقية، مُعبِّراً عن ألمه وانزعاجه ومظلوميته عما آلت اليه الامور بعد وفاة الرسول:  أما والله لقد تَقمصَّها ابن ابي قُحافة ( أي أبو بكر) وأنه ليعلم أن محلِّي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إليّ الطير، فسدلتْ دونها ثوباً وطويتُ عنها كَشحاً. وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء (مقطوعة والمراد عدم وجود الناصر). او أصبر على طخيه عمياء... فرأيت أن الصبر على هاتا احجى ( أصلح ) فصبرتُ وفي العين قذىً، وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهباً حتى مضى الاول لسبيله فأدلى بها الى فلان بعده (أي عُمر بن الخطاب) فيا عجبي بينا هو يستقيلها في حياته. إذا عقدها لأخر بعد وفاته لشدّ ما تشطّرا ضرعيها (36).

وقد تنبأ الإمام بذلك عندما قال لعمر بعد بيعة أبي بكر!! إحلب حلباً لك شطره، أشدد له اليوم يردّه عليّك غداً فتحقق ذلك (37).

ورغم تسليم الإمام بالأمر الواقع، إلا أنه لم يكفّ عن التذكير بحقِّ الإمامة في حكم الأُمّة. فهذا نصُّ إلهي، ولم يساوم لا هو ولا أي إمام آخر من بعده في تكليفه الالهي في العمل لإحقاق الحق، وإزهاق الباطل، ومقارعة الظلم وردع الحاكم إن ضلّ عن جادة الصواب، كما لم يتوان عن تقديم المساعدة لتقوية شوكة الاسلام (38).

وتعذَّب الإمام من الناس كما تعذَّب بسبب نهب حقِّه. فبعد استشهاد الخليفة الثالث عثمان بن عفّان إلتفَّ الشعب حول الإمام وأرغموه على قبول الخلافة لأنه لم ير بديلاً عنه بعدما عانى من الفساد المالي وبطانة السوء عند الخليفة عثمان. ومشكلة الإمام مع الناس هو أنّه دائماً مع الحقِّ، بينما النّاس يريدون منه أن يمزج الحقِّ بالباطل ويقولون له:  أنّ عليّك اذا أردت أن تعيش في المجتمع أن تأخذ من الباطل قليلاً وتمزجهما حتى يستطيع الناس أن يتقبلوا الحقِّ الذي فيه شيء من الباطل وكان الإمام يرفض ذلك ويقول:  ما ترك لي الحقُّ من صديق (39) وكان يعلن موقفه من جدلية العلاقة بين السياسة والحاكم العادل، فيقول:  يجب على السلطان أن يُلزِمَ العدل في ظاهر أفعاله لإقامة أمر سلطانه وفي باطن ضميره لإقامة أمر دينه. فإذا فسدت السياسة ذهب السلطان. ومدار السياسة كلّها على العدل والانصاف فلا يقوم سلطان لأهل الايمان والكفر إلاَّ بهما والإمام العادل كالقلب بين الجوارح تصلح الجوارح بصلاحه وتفسد بفساده (40).

وازاء الواقع الاسلاميّ المأزوم، شعر الإمام بأن روحه أصبحت وحيدة في هذه الدنيا غريبة عنها، غريبة عن المجتمع الذي تعيش فيه وهي لم تتمكن من فرض نفسها إزاء هذا المجتمع وإزاء هذا الاسلام القبائليّ، وإزاء اولئك المتحدِّين الذين لا يريدون سوى مصلحتهم الذاتية. لم يستطع عليّ الإندماج وهذا الاسلوب من الادراك للاسلام الذي اتبعه بعض أصحاب النبي (صلعم) بل بقي بمفرده يئنُّ. بهذه الموضوعية تُفسِّر الفلسفات أنين علي لأنه انسان، لأنه متوحِّد بمفرده (41).

لقد طال عذاب الإمام النفسيّ والجسديّ من مشايخ قريش وأبناء العراق فيقول عن ذلك بألم وعذاب متوجهاً بقلبه الجريح نحو خالقه مُستنصراً اللّهم أني أستعديك على قريش ومن أعانهم! فإنهم قد قطعوا رحمي وأكفأوا أنائي وأجمعوا على منازعتي حقاً كنتُ أولى به من غيري فنظرتُ فإذا ليس لي رافد ولا ذابَ ولا مساعد إلاّ أهل بيتي فضننتُ بهم على المنيَّة، فأغضيتَ على القذى، وجرعتُ ريقي على الشجى وصبرتُ على كظم الغيظ على أمرّ من العلقم، وألم يتقلّب من حزّ الشّفار (42).

أما أهل البصرة فقد ضربوا وجهه ووجه أولاده بالسيف، ولعنوه فلما ظفر بهم رفع السيف عنهم (43).

وبألم صارخ قال لأهل الكوفة: يا أهل الكوفة مُنيتُ منكم بثلاث واثنتين: صُمّْ ذوو أسماع ، وبُكمْ ذوو كلام، وعُميُ ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء: يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها، كلما جُمعت من جانب تفرّقت من جانب (44).

ويستبدُّ الغضب والحزن والقرف بالإمام حتى الموت، عندما يرى أهل الكوفة والأنبار يماطلون في طاعته، ويغزوهم جيش معاوية دون أن يحرِّكوا ساكناً فخاطبهم الإمام قائلا: ... يا أشباه الرجال ولا رجال! حلوم الاطفال، وعقول ربَّات الحجال، لوددتُ أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرّت ندماً، وأعقبت سدماً (حزناً) قاتلكم الله ! لقد ملأتمُ قلبي قيحاً، وشحنْتم صدري غيظاً، وجرعتموني نُغب التهمام أنفاساً (جرعتموني الهم) (45).

ولما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار، خرج غاضباً ماشياً بنفسه حتى أتى النخيلة (من ضواحي الكوفة) فأدركه النّاس وقالوا: يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم فقال: والله ما تكفونني أنفسكم فكيف تكفونني غيركم؟ ان كانت الرعايا قبلي لتشكو حيف رُعاتها، وأنني اليوم لأشكو حيف رعيتي، كأنني المَقوُد وهم القادة. والمَوزُوع ( المحكوم ) وهم الوزعة (46).

وأمام هذه الفواجع الاجتماعيّة والاخلاقيّة، كان الإمام يرى نفسه على هذه الأرض لوحده، غريب عن الارض وعن السماء رسالته ووظيفته اليومية هي الالتصاق بالمجتمع وبالمدينة لكنه ما أن يثوب الى نفسه حتى يحسُّ ذاته وقد غدا وحيداً. يقصد غابة النخيل متخوفاً من أن يراه أحد وهو على هذه الحال أسدٌ يبكي في الليل بمفرده (47).

وكانت ثالثة الاثافي في الغُربة والوحدة والألم والعذاب هي وفاة عقيلته السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، التي انتقلت إلى جوار ربّها بعد قرابة السبعين يوماً من وفاة والدها رسول الله (صلّى الله عليّه وآله وسلّم). توفيّت وهي مظلومة، وقد أوصت بأن لا يحضر أحد الصلاة عليّها من الّذين ظلموها، وليكون دفنها في الليل الاحتجاج الاخير بعد وفاتها امتداداً للاحتجاج قبل وفاتها (48).

وقد أبّنها الإمام عند دفنها بخطاب وجدانيّ حزين، أظهر فيه عذابه ومعاناته لفقدانها، متوّجهاً بالسلام الى رسول الله، قائلاً: السلام عليّك يا رسول الله، عني وعن إبنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك، قَلّ يا رسول الله. عن صفيتك صبري، ورقّ عنها تجلّدي... أمّا حزني فسرمد، وأما ليلي فمُسهد إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مُقيم، وستنبئك ابنتك بتضافر أُمتك على هضمها، فأحفّها السؤال، واستخبرها الحال، هذا ولم يطل العهد. ولم يَخلُ منك الذكر (49).

وكان الإمام من الجرأة والشجاعة بحيث لم يعر الموت اهتماماً سواء وقع هو على الموت أو وقع الموت عليه كما قال. وكانت وصايا النبيِّ تخبره بأنه سيموت إغتيالاً بالسيف. فقد رُوي أن رسول الله خطب في آخر جمعة من شهر شعبان مُتحدّثاً عن فضيلة شهر رمضان وشرفه وعظمته، وثواب الطاعة فيه. فسأله الإمام يومها  يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن أفضل الاعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزّ وجلّ ثم بَكىَ.

قال له أمير المؤمنين: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: يا عليّ أبكي لما يُستحلُّ منك في هذا الشهر، وكأني بك وأنت تُصلّي لربّك، وقد إنبعث أشقى الأولين والآخرين ( ويعني المُجرم عبد الرحمن ابن ملجم ) شقيق عاقر ناقة صالح فيضربك ضربةً على مفرق رأسك، ويشقّه نصفين، ويخضب لحيتك من رأسك (50).

وكما أنبأ الرسول عليّاً في اليقظة عن وسيلة اغتياله، كذلك كان حلم الإمام عن النبيِّ بدنو أجله.

ففي ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان سنة أربعين هجرية استيقظ الإمام سحراً وقال لإبنه الحسن:  رأيتُ الليلة رسول الله فقلت يا رسول الله ما لقيت من أُمتّك خيراً فقال أدعُ عليّهم فقلت اللهمّ أبدلني خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً لهم مني وأقبل عليّه الاوز يُصِحْنَ في وجهه فطردوهنَّ فقال: دعوهنَّ فإنهن نوائِح ( يعني يبكين على مُصاب الإمام ).

ودخل عليّه المؤذِّن فقال الصلاة فخرج عليّ ينادي الصلاة الصلاة ثم دخل المسجد وشرع في الصلاة، ولما رفع رأسه في السجدة الثانية، حتى بادره ابن ملجم بضربةٍ على رأسه فشقَّ رأسه الى موضع السجود فصاح (عليّه السّلام):  فزتُ وربِّ الكعبة، فاحتوش الناس إبن ملجم وأُخِذ أسيراً، وأمّا عليّ فقد حُمِلَ من مُصلاّه الى منزله، وجرحه ينزف دماً. وتوفي بعد ثلاثة أيام من تلك الضربة يوم السبت 21 رمضان 40 هـ. 661 م. (51).

وقد أوصى الإمام قبيل موته. بما يشي بعظمة إيمانه ونبل أخلاقه فقال لابنيه خاصّة والمسلمين عامّة:  وصيتي لكم أن لا تُشركوا بالله شيئاً ومُحمّد (صلّى الله عليّه وآله وسلّم) فلا تضيعوا سنته.... أنا بالأمس صاحبكم، واليوم عبرة لكم، وغداً مفارقكم، إن أبق فأنا وليَّ دمي، وإن أَنا مِتُّ فالفناء ميعادي، وإن أعفُ فالعفو لي قُربةّ وهو لكم حسنة فاعفوا:  ألا تحبوّن أن يغفرَ الله لكم (52).

وكم أحسن الباحث والمستشرق الفرنسي البارون كارَّاديفو في التعبير، في وصف محنة الإمام، عندما جسّد عظمته في لوحة وجدانية أدبية وهو يقول: عليّ، هو ذلك البطل الموجع المُتألِّم، والفارس الصوفيّ، والإمام الشهيد، ذو الروح العميقة القرار التي يكمن في مطاويها سرُّ العذاب الالهي! (53).

أما جبران فقد اعتبر الإمام ـ كالسيّد المسيح ـ من الأنبياء في غُربته ووحدته وعظمة إيمانه. شأنه شأن جميع الأنبياء الذين يستشعرون الغُربة بين الأهل، والوحدة بين الناس والوحشة في الوطن. يقول جبران:  مات عليٌّ شهيد عظمته مات والصلاة بين شفتيه! مات وفي قلبه الشوق إلى ربِّه. مات شأن جميع الأنبياء الباصرين الذين يأتون الى بلد ليس ببلدهم، والى قوم ليس بقومهم في زمن ليس بزمنهم  (54).

اما ميخائيل نعيمة الأديب الكبير فيخبرنا عن بطولات الإمام بألوانها المُشعَّة بالعظمة والسمو فيقول: وبطولات الإمام ما اقتصرت يوماً على ميادين الحرب. فقد كان بطلاً في صفاء بصيرته وطهارة وجدانه وسحر بيانه وَعُمق انسانيته وحرارة إيمانه وسمو دعته ونصرته للمحروم والمظلوم من الحارم والظالم. وتعبُّده للحقِّ أينما تجلّى له الحقُّ. وهذه البطولات، ومهما تقادم بها العهد. لا تزال مقلعاً غنياً نعود اليه اليوم وفي كل يوم كلما إشتدَّ بنا الوجدُ إلى بناء حياةٍ صالحة فاضلة (55).

خاتمة:

في ختام هذا البحث المُقارَن، والحديث عن زهد وإيمان وفضائل السيّد المسيح والإمام عليّ، نجد بأن كل هذه القيم الملائكية، والأعمال الخالدة. تصل الى حد التماهي بين هذين العظيمين، وحتى الكلمات والعبارات والحِكَم التي تلفَّظا بها كانت مُتطابقة في المعنى وإن اختلفت في المبنى، ولنعط بعض الامثلة على ذلك: عندما يصف السيّد المسيح نفسه بالنور، والمُنقذ من الضلال بقوله أنا نور العالم، فمن تبعني لا يمشي في الظلام  (يوحنا، 812)، يُقابله الإمام عليّ بالقول: إنما مثلي مثل السراج في الظلمة يَستضيء به من ولجها (56).

وعندما يوازن السيّد المسيح في جدلية العلاقة بين المادة والروح بقوله: ليس بالخبز وحده يحيا الأنسان  (متى16 26 ) فيوُرد الإمام معنى هذه الحكمة بقوله: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً (57).

ويطلب السيّد المسيح من تلامذته ومُريديه مسامحة المسيُء، والإحسان الى المُبغض قائلاً  أحسنوا الى مُبغضيكم، وصلُّوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويضطهدونكم  (متى 544 ) يُوافقه الإمام على ذلك بقوله: صِلْ من قَطعَكَ، وأعط من حرمك، وأحسن الى من أساءَ إليك  (58).

ويقول الإمام أيضاً:  إذا قدرت على عدوِّك، فاجعل العَفو شُكراً للقدرةِ عليّه (59).

ويوازنُ السيّد المسيح، بميزان الربح والخسارة، مسألة محاسبة النفس قائلاً: ما ينفعُ الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه ( متى 1626 )، فيشاطره الإمام الرأي بالقول:  ما ظَفَرَ من ظَفَرَ الاثمُ به، والغالبُ بالشرِّ مغلُوب (60). وكان دور هذين العظيمين هو إنارة الطريق أمام الخراف الضالة، وأن تسود العدالة الإجتماعية بين الناس وبثّ روح التقوى والايمان والإخاء لا سيما بين أصحاب النفوس الضعيفة، والبحث عن كل ما هو صالح للرعية وإسعادها. وتثقيف الناس وإرشادهم بأن الحياة لا تستقيم الا بالقيم، والعمل الصالح، والأخلاق الفاضلة والعلاقات الطيبة بين أفراد المجتمع بكل طيفهم ومعتقدهم، والمصالحة الدائمة مع الله الخالق المُبدع والإستعانة به لتسديد الخطى. وتصويب المسار الإنساني.

ولطالما وعظ الإمام عليّ أصحابه، بما كان السيّد المسيح يعظ به تلامذته وأتباعه، لا سيما في هذا الدعاء المثقل بالخشوع والتذلل لله، وهُجران الدنيا، والذي يقول فيه السيّد المسيح مُتوجهاً به نحو خالقه:  اللهمَّ إنّي اصبحت مُرتهناً بعملي، فلا فقير أفقر مني، اللهمَّ لا تشمت بي عدوّي، ولا تسوء بي صديقي، ولا تجعل مُصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّي ولا تسلّط عليّ من لا يرحمني يا حيُّ يا قيوم (61) وكانت القيم المشتركة بين هذين العظيمين تُمثل قصَّة الصراع بين النور والظلمة، وبين الحقِّ والباطل، بين العدالة والغُبن وبين الحياة المُتطورة والجُمود الآسن الفاسد (62).

وكما كان هذا التطابق جليّاً بين هذين العظيمين في أهدافهما الرسالية في العبودية لله وللإصلاح الاخلاقي والاجتماعيّ والدينيّ، كذلك كان التماهي في الاضطهاد والعذاب في نهاية حياتهما. فالسيّد المسيح إضطُهد وَمُنِعَ من دخول بعض المدن وأُهين فتعذَّب نفسياً بشكل مريع وهو يرى الناس يكيدون له ويتآمرون على اغتياله فيقول مُتحسراً حزيناً: نفسي حزينة حتى الموت.(متى 26 38) ولم يكتفوا باضطهاده حتى بادر الذي كان من تلامذته وهو يهوذا الاسخريوطي بالتواطؤ مع الكتبة والفريسيين ورؤساء الهيكل وشيوخ الشعب لقاء ثلاثين من الفضة، وأخذ يهوذا يترقب الفرصة لتسليم يسوع الى الحاكم بيلاطس البيزنطي ليقتله صلباً كذلك الإمام عليّ ضرب على وجهه بالسيوف مع أهل بيته وشتم على رؤوس الاشهاد وسُبّ على المنابر وكانت نهايته قتلاً بالسيف بإيعاز من معاوية ما ذهب إليه حسب معاصره عالم النحو واللغة الشهير أبو الاسود الدؤلي الذي أشار بأصابع الإتهام الى معاوية ويقول شعراً في ذلك:

ألا أبلغ معاوية بن حَرب فلا قُرّت عيون الشامتينا... قتلتم خير من ركب المطايا وخيسَّها ومن ركب السفينا...(63).

وكذلك قال الكاتب أحمد عباس صالح الذي اتهم الخوارج ومعاوية وقال في هذا الصدد:  الروايات تكاد تجمع على أن الخوارج هم وراء الجريمة، فقد فكّروا ودبَّروا أن يُنتدب ثلاثة منهم فيقتلوا عليّاً ومعاوية وعَمرو بن العاص في ساعة واحدة... وليس هناك شك في أن اختصموا عليّاً وحاربوه ولكن لماذا لم يُقتل عليّ إلا حين استطاع أن يجمع كلمة أنصاره وأن يكمل عدّته لقتال معاوية؟ ويتساءل هذا الكاتب: لماذا تنجح الخِطَّة بالنسبة لعليّ ولا تنجح بالنسبة لعَمرو بن العاص وبالنسبة لمعاوية؟ ثم يتساءل بمنطق العارف: أليس الاغتيال من أساليب معاوية سواء بالسيف أو السم؟ (64) (*).   

ومثلما كان السيّد المسيح صاحب علم وتقوى وحلم وهيبة وعبادة كذلك فإن الإمام عليّاً الذي تمتَّع بهذه الخصائص الملائكية والتي يمدحه فيها الرسول قائلاً: من أراد أن ينظر الى آدم في علمه، وإلى نوح في تَقواه، والى ابراهيم في حِلمه، وإلى موسى في هيبته، وإلى عيسى في عبادته، فلينظرُ إلى عليّ بن أبي طالب  (65).

وَعَوْدٌ على بدء نقول ما قاله الرسول في الإمام عليّ عندما نظر إليه مرّة وقد تمثّلت له مزاياه العظيمة والتي تُذكّره بعظمة وملائكية السيّد المسيح فقال له في هدوء: يا عليّ إن فيك لشبهاً من عيسى بن مريم  (66).

 

وصدق رسول الله في فراسته: أوليس الإمام هو ربيبه وتلميذه الأمين النجيب، وصديق السيّد المسيح بالروح والمناقب والشخصية الملائكية؟.

1.      جورج جرداق الإمام عليّ، صفحة 556.

2.      المصدر نفسه، صفحة 107 ومغنية موسوعة الإمام عليّ كتاب فضائل الإمام عليّ مصدر سابق . صفحة 372.

3.      جورج جرداق الإمام عليّ مصدر سابق ج1 صفحة 107.

4.      ميشال عويط رفع المتواضعين . مصدر سابق. صفحة 49.

5.      جورج جرداق الإمام عليّ مصدر سابق ج1 صفحة 108.

6.      محمد حسن آل ياسين . الإمام عليّ سيرة وتاريخ . مصدر سابق . صفحة 130.

7.      محمد جواد مغنية. الحسين وبطلة كربلاء، دار مكتبة التربية بيروت. لا.ت صفحة 18 .

8.      عليّ محمد حسين فضل الله ، ويسألونك عن الدين والحياة . المركز الإسلامي الثقافيّ في بيروت طبعة أولى 2018 . صفحة 147.

9.      عليّ بن أبي طالب ، نهج البلاغة . مصدر سابق ج3 صفحة 582 - 583.

10.  المصدر نفسه، الجزء الثالث، صفحة 553 ، 554 و555.

11.  عليّ محمد حسين فضل الله، مناسباتنا، محطات وعي الزمن ، اصدار المركز الإسلامي الثقافيّ، بيروت، صفحة 47 .

12.  [1]  خالد محمد خالد، معاً على الطريق. محمد والمسيح ، دار الكتب الحديثة القاهرة، مصر، طبعة ثالثة 1965 صفحة 40 و 41 .

13.  عليّ محمد حسين فضل الله، مناسباتنا ، مصدر سابق ، صفحة 45.

14.  المصدر نفسه صفحة 45 و 46 .

15.  محمد جواد مغنية، نفحات محمديّة، مصدر سابق صفحة 46 .

16.  عليّ محمد حسين فضل الله ، مناسباتنا . مصدر سابق ، صفحة 46.

17.  ميشال عويط، رفع المتواضعين. الإنسان في أبعاده ومؤهلاته طبعة أولى 2004 صفحة 44.

18.  المصدر نفسه، صفحة 45.

19.  المصدر نفسه، صفحة 46.

20.  المصدر نفسه الصفحة نفسها.

21.  جورج جرداق الإمام عليّ مصدر سابق الجزء الأول صفحة 99.

22.  المصدر نفسه صفحة 100.

23.  خالد محمد خالد معاً على الطريق محمد والمسيح مصدر سابق ، صفحة 36.

24.  المصدر نفسه صفحة 37.

25.  خليل ياسين الإمام عليّ مصدر سابق صفحة 212.

26.  عباس محمود العقاد عبقرية الإمام عليّ مصدر سابق صفحة 14 .

27.  محمد مهدي شمس الدين، المعصومون الأربعة عشر السيرة النبوية 4 و5. اصدار الإرشاد الدينيّ الدكوانة، بيروت الجزء السادس والسابع رمضان 1388 ه 1968 م. صفحة 6.

28.  أيوب الحائري الإمام عليّ مصدر سابق صفحة 22.

29.  محمد جواد مغنية موسوعة الإمام عليّ مصدر سابق صفحة 108.

30.  عباس محمود العقاد عبقرية الإمام عليّ مصدر سابق صفحة 178.

31.  *يوم الغدير: بعدما قضى الرسول مناسك الحج يوم الخميس 18 ذي الحجة من السنة العاشرة الهجرية، إنصرف راجعاً الى المدينة، وعندما وصل الى غدير خم من الجحفة حتى نزلت عليّه آية يقول الله فيها لرسوله: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ( المائدة /67 ) . وكانت هذه الآية بمثابة أمر إلهي واجب التنفيذ الفوري جمع بعدها الرسول مباشرة الجموع المرافقة قبل تفرقها في البلاد ، وخطب فيهم قائلاً بأنه يوشك ان يدعى للقاء ربه ويوصيهم بالنظر كيف سيخلفونه بالثقلين ( القرآن وأهل بيت الرسول) وينهي خًطابه بقوله:  ان الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين وانا اولى بهم من انفسهم فمن كنت مولاه فعليّ مولاه يقولها ثلاثاً وفي لفظ أحمد امام الحنابلة اربع مرات وبعد مبايعة الجميع للامام عليّ بالامارة ، نزلت آية ثانية تبارك هذه المبايعة يقول الله فيها (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) ( المائدة /3) قال الرسول على أثرها : الله اكبر على إكمال الدين واتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعليّ من بعدي . الحائري ، الامام عليّ ادوار ومواقف . مصدر سابق من صفحة 93 لغاية 98 ضمناً وثمة ارهاصات كثيرة سبقت يوم الغدير وكلها تؤهل الامام لكفاءاته العظيمة والمتشعبة في قيادة الأمة بعد وفاة الرسول : منها آية (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الشعراء / 214 وضمنها أحاديث نبوية مثل حديث المنزلة والمؤاخاة .... (تراجع في كتب السيرة ).

32.  أيوب الحائري الإمام عليّ أدوار ومواقف، مصدر سابق ، صفحة 117.

33.  عليّ محمد حسين فضل الله ، ويسألونك عن الدين والحياة . المركز الإسلاميّ الثقافيّ في بيروت طبعة أولى 2018 . صفحة 147.

34.  المصدر نفسه، صفحة 93.

35.  المصدر نفسه 95.

36.  المصدر نفسه 94.

37.  عليّ بن أبي طالب نهج البلاغة، مصدر سابق ج1 صفحة 28 و 29.

38.  المصدر نفسه صفحة 29.

39.  عليّ محمد حسين فضل الله، مناسباتنا، مصدر سابق، صفحة 94 و 95.

40.  محمد حسين فضل الله، في رحاب أهل البيت، دار الملاك، بيروت طبعة رابعة 2005 الجزء الأول صفحة 157.

41.  عبد الرحمن الشرقاوي، عليّ إمام المتقين دار القارئ بيروت طبعة أولى 2002 صفحة 374.

42.  د. عليّ شريعتي، محاضرة بعنوان عليّ لوحده، القيت بحسينية الإرشاد في طهران لأدلات صفحة 22.

43.  عليّ بن أبي طالب، نهج البلاغة مصدر سابق، الجزء الثاني صفحة 423 وابن قتيبة الإمامة والسياسة دار الكتب العلميّة بيروت، ط 1998 ، صفحة 126 ـــ 128 . ومحمد صادق الصدر، حياة أمير المؤمنين، دار التعارف للمطبوعات بيروت طبعة ثالثة لا. ت صفحة 427.

44.  جورج جرداق، الإمام عليّ، مصدر سابق الجزء الأول صفحة 85.

45.  المصدر نفسه، الجزء الأول صفحة 566 .

46.  المصدر نفسه، الجزء الأول صفحة 56 .

47.  المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

48.  عليّ شريعتي، عليّ لوحده مصدر سابق صفحة 21.

49.  محمد حسين فضل الله. فاطمة الزهراء. المركز الإسلامي الثقافيّ بيروت 2013 م. ومحمد حسين فضل الله الزهراء القدوة، دار الملاك، طبعة ثالثة، 2004 صفحة 112 و 113.

50.  عليّ بن أبي طالب، نهج البلاغة مصدر سابق، ج2 صفحة 401 ـ402.

51.  عبد الرضا معاش، مقتل الإمام أمير المؤمنين، مؤسسة بنت الهدى بيروت طبعة أولى 1999 صفحة 7و8.

52.  خليل ياسين، الإمام عليّ رسالة وعدالة مصدر سابق . صفحة 32.

53.  عليّ بن أبي طالب نهج البلاغة مصدر سابق الجزء الثالث صفحة 483 ــ 484.

54.  جورج جرداق. الإمام عليّ مصدر سابق الجزء الثاني صفحة 957.

55.  المصدر السابق نفسه، ج2 صفحة 952.

56.  ميخائيل نعيمة الغربال الجديد مؤسسة نوفل ـ بيروت. صفحة 212 .

57.  محمد جواد مغنية، موسوعة الإمام عليّ كتاب الإمام عليّ والعقل، مصدر سابق ، صفحة 105.

58.  جورج جرداق، الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانية مصدر سابق، ج1، صفحة 554.

59.  جورج جرداق، المصدر نفسه، صفحة 425.

60.  عليّ بن أبي طالب نهج البلاغة، مصدر سابق، ج4، صفحة 625.

61.  جورج جرداق، مصدر سابق، ج1، صفحة 543.

62.  عبد الرحمان الشرقاوي، عليّ إمام المتقين، دار القارئ بيروت، طبعة أولى 2002، صفحة 398 و 399 .

63.  جورج جرداق، مصدر سابق، الجزء الأول، صفحة 448.

64.  محمد حسن آل ياسين، الإمام عليّ سيرة وتاريخ، منشورات المكتب العالمي، بيروت، طبعة أولى 1978. صفحة 179.

65.  المصدر نفسه، صفحة 180.

66.  من أساليب معاوية للتخلص من أخصامه الغدر والاغتيال، فقد استعمل مروان بن الحكم على إقناع جعدة بنت الأشعث بأن تسقي الحسن (زوجها) السم فإن هو قضى نحبه زوّجها بيزيد إبنه وأعطاها مائة الف درهم. راجع راضي آل ياسين صلح الحسن مؤسسة الأعلمي للمنشورات بيروت طبعة أولى 1992 صفحة 364 و 365 . ويقول أبو الفرج الأصفهاني : وأراد معاوية البيعة لإبنه يزيد، فلم يكن شيء أثقل عليّه من أمر الحسن بن عليّ وسعد بن أبي وقاص ، فدس إليهما سماً فماتا منه. المصدر نفسه. صفحة 32.

67.  مغنية موسوعة الإمام عليّ كتاب فضائل الإمام عليّ، مصدر سابق، صفحة 361.

68.  عبد الرسول الغفار ملامح شخصية الإمام عليّ، مصدر سابق، صفحة 211 .