رؤية في أسلوب نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب (ع) - الحلقة السادسة

18/5/2017
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم د. يسري عبد الغني عبدالله

أولاً ـ سلطة فائقة

إنّ النّص في كتاب نهج البلاغة للإمام عليِّ بن أبي طالب(ع)، يتمتع بسلطة فائقة، محكمة، نادرة، وهي تحيل من يقرأ الكتاب أو يستمع إلى فقرات منه إلى أنموذج العلاقة بين الأسلوب والأفكار، فثمة نّص شكلي، قائم على إبداعية الشكل، وهو نّص إنتاجي من عمل الفنان المُبدع، إلا أنّه يتمتع بمزاياه الفنية الخالصة، كشكل فني قوي الاتصاف، سواء بصورته التجريدية أو بصورته الرمزية، أو بكيفيته التقليدية.

أقول لكم: قد يكون النّص، مثل اللوحة التي تحاكي الطبيعة أو الواقع، أو أنّه يكون أداة للتعبير عن الذات، بكل قدرات التعبير الممكنة، وعادة ما يكون التعبير النثري مُتعرّضًا للشدّ والجذب بين قطبي الذات والموضوع ، بما يرافق ذلك من توسعات لغويّة، أو حشوٍ، أو فجوات، أو نواقص.

وهو أي التعبير النثري، في ملاحقته للأفكار، ينتهج طرائق وأساليب متباينة عادة في درجة نجاحها، فهو أحيانًا يصل إلى الأفكار، وأحيانًا يتقدم عليها، أو يتخلف عنها، وهو في بعض الأحيان يتلامس معها، وقد يُعَبّرُ عنها بصراحة أو بإيحاء، بوضوح تامٍ أو بإيماء.

في بلاغة الإمام عليِّ بن أبي طالب (ع) أنموذج رفيع للنص المتطابق أو المتلائم أو المتناسق الذي يجسد سلطة الإمام علي بن أبي طالب على نفسه، تلك السلطة التي ينطلق منها في رؤية العالم الخارجي أو فلنقل العالم المحيط به.

وتوضح سيرة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، أحسن توضيح تلك الطبيعة الصادقة التي تتبلور في عرض المعاني (معانيه هو) وفي البلاغة البيانيّة، وقد تعلّمنا أن الرجل هو الأسلوب، والأسلوب يأتي من الحياة التي يعيشها المُبدع بكل تجاربها وظروفها ومقتضياتها، وهكذا كان أسلوب الأمام عليِّ (ع) بكل ميزاته المتفردة.

إنَّ النّص لديه ينقل أفكاره بصدقٍ تام، أفكاره التي تنبع من نفس تُعلي دائمًا وأبداً من شأن العدل والخير والحقّ والجمال والتسامح، بمعنى أنّه يُعطي صورة للبلاغة انطلاقاً من قيمه التي يؤمن بها، ومبادئه التي يدافع عنها، كل ذلك عبر ميزان دقيق يستبعد كل بلاغة تتجول في جولات الأساليب، والشكليات المتغيرة التي قد نتوه عبرها دون فائدة مرجوّة تذكر.

إنَّه حقاً، كان قادراً في فنونه البلاغيّة المُبدعة التي منطلقها الصدق الفني الذي هو محور الأدب الخالد الصادق الذي يعيش في كل زمان ومكان، مهما تغيّرت الظروف والصروف والأحوال.

عليٌّ (ع) لم يندمج بأسلوبه في ظاهرة البلاغة من أجل البلاغة أو فلنقل الزخرفة بأنواعها المختلفة، التي كانت الإطار المعروف لعملية إيصال الأفكار للقارئ أو السامع في تلك المرحلة الأدبية أو التاريخيّة.

كانت أفكار إمام المتّقين توصل على نَحو فعال بتصعيدات بلاغيّة تثير الإعجاب لكل من تتلقاها أذنه أو تصافحها عيناه، أي أنَّ البلاغة كانت تتولى الإضافات فوق المعاني وحولها، بالتعبير عن موهبة بلاغية مُعجبة، فثمة معان تتخللها، وتحيط بها حلى أو زركشات لفظية، مدللة على القدرة البيانية، التي شاعت شعراً ونثراً منذ العصر الجاهلي.

بلاغة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) تبلورت في النّص الذي يخرج من رحم اللغة مثل الوليد الجديد، وهو في الوقت ذاته يخرج من عالم الأفكار مثل الفكرة الجديدة الباهرة المُعلّمة المرشدة المضيئة.

إنّه يتناول مسائله الفكرية وكأنّها تولد تواً، وكذلك في تناوله للمسائل الفكرية أو العقلية المتداولة والمشتركة وكأنها معطيات جديدة أو مبتكرة، ذلك لأن قدرته البلاغية يمكن أن نصفها بالقدرات الابتكارية التوليدية.

إنّ النّص يولد لديه متكاملاً، في تأديته الوظيفية الخاصة به ولسان الحال يقول: نصٌّ بلا وظيفة أو فكر ينفع ويفيد لا قيمة له البتّة، رغم أنه يبرهن في حالات أُخرى عن جدارات أسلوبية لافتة تستحق أن تحتذى.

لكن عليّاً (ع) لم يكن ـ رغم كل ما أوتى من ميل للدعابة أحياناً ـ، راغباً بأن يبتعد عن رسالته السامية لحظة واحدة في التربية والإصلاح والتعليم والتوجيه إلى الأفضل والأحسن من أجل إعلاء قيم الأخلاق السامية.

إنَّ طغيان الجدّية كان من وفر المسؤولية الثابت في نفس الإمام (ع)، فثمة أوجه عديدة للصدق، كذلك هناك صدق في مناسبة، وعدمه في سواها، إلا أن عليّاً (سلام الله عليه) كان صادقاً دائماً في جميع الأوجه والمناسبات، لأن أفكاره كانت تشقُّ الطبقات الكثيفة، والزيادات، والتلافيف التي تحول بين الناس والحقّ.

النّص في إبداعات الإمام عليّ (ع) هو الفكرة والأداة معاً، أي المضمون والشكل، في اتحادهما المتبادل الإغناء في إعطاء دلالات مؤكدة، كان الإمام يظهر نفسه فيها من جانب، ويحمّلها الطاقة التوصيلية للوصول إلى الآخرين أي المستقبلين أو المتلقين من جانب آخر.

نضيف هنا: أن الجانبين يتضافران في العملية الواحدة، التي تكرس صدق القضية المرادة، وتهيئ الآخرين للتجاوب مع الصدق، وعلى الإجمال: فالنّص في كتاب: (نهج البلاغة) ليس قطعة بلاغيّة ذات جمال مجرد، بل هو وظيفة مُتقنة، إنّه ثمرة التزاوج بين البلاغة والأفكار، وبمعنى آخر المعادل الموضوعي الذي ترتب عليه إنجاب أو توليد أفكار جديدة، واستحداثات لغوية وبيانية جديدة.

ثانياً ـ الاستقلال القائم بذاته

من المؤكد أنّ النّص الأدبي الذي يصبح بسبب أهميته، مُستقلاً قائماً بذاته، بعد تجاوز ظرفه، هو في حقيقته تعبير عن طبيعة صاحبه، فالرجل هو الأسلوب والأسلوب هو الرجل، وبمعنى آخر فالنّصُ هو الشخصية التي تنشئ عدة شخصيات أخرى، مُجنّدة لمهماتها المحددة.

وتعدُّ الكلمات في النّص الأدبي، كائنات حية لم تُبدع عبثاً، وليس من الضرورة بمكان أن تكون إنشاءات أو تعبيرات أو صياغات الكاتب أو الأديب الأسلوبية على صورته، من الناحية الظاهرية، لكن من الضروري للكاتب الحقيقي أن يكون العمق الفكري له ماثلاً في الحركة الداخلية للنّص، فإبداع دون فكر لا قيمة له بل لا وجود له في الأساس.

نتذكر (أبو تمّام الطائي) الذي كان يحرّك ألفاظه كأنها رجال قد ركبوا خيولهم وحملوا سلاحهم، وتأهبوا للطراد، ونتذكر (البحتري) حيث كان يحرّك ألفاظه كأنّها نساء حِسانٌ عليهن خلائل مصبغات، وقد تحلّينَ بأصناف الحليّ ، كما يقول لنا ابن الأثير الموصلي في كتابه (المثل السائر).

لكن شاعرنا أبا تمام كان حاضراً وراء الألفاظ والأشخاص، وكذلك البُحتري، كلاً بطبيعته الخاصة، وبخياراته الخفية الظاهرة.

نقول: كانت مقدرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) اللغوية والبيانية والأسلوبية، بالغة الفرادة والفراهة، غير أنّه كان يريد إصابة المعنى دائمًا بسهولة ويسر، بسبب نظرته العميقة، وأفكاره الجمّة، التي كان يصارع من أجل انتشارها بين الناس، ونظراً إلى تعدد مناحي الثروة الفكرية، وغنى طبيعة الإمام عليّ ابن أبي طالب (ع)، فإن النّص لديه جاء مُحمّلاً بالدلالات الغنية المتنوعة، فهو قمة تتويج العلاقة الحرة بين المعنى والمبنى.

قال الشريف الرضي في مقدمة كتاب: (نهج البلاغة): كان أمير المؤمنين عليٌّ (ع) مُشرَّع الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها، ومنه ظهر مكنونها، وعنه أُخذت قوانينها، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ، ومع ذلك فقد سَبق وقصّروا، وتقدّم وتأخروا، وأما كلامه فهو البحر الذي لا يساجل (لا يكاثر)، والجمُّ الذي لا يحافل (لا يفاخر في حفل)...

ويضيف الشريف الرضي: من عجائبه التي انفرد بها، وآمن المشاركة فيها، أن كلامه (ع) الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذا تأمله المتأمل، وَفكَّر فيه المتفكر، لم يعترضه الشك في أنّه من كلام من لا حظَّ له في غير الزهادة، ولا شغل له بغير العبادة، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مُصَّلتًا سيفه....

ويذكر شيخنا الإمام محمد عبده في مقدمة: (شرح نهج البلاغة) مثل ذلك، قائلاً: فتصفحت بعض صفحاته، وتأملت جُملاً من عباراته، من مواضع مختلفات، ومواضيع متفرقات، فكان يخيل لي في كل مقام أن حروباً شبّت، وغارات شُنّت، وأن للبلاغة دولة وللفصاحة صولة، وأن للأوهام عرامة (شراسة)... وأن جحافل الخطابة وكتائب الذرابة (حدّة اللسان في فصاحته) في عقود النظام وصفوف الانتظام تنافح (تضارب أشد المضاربة) بالصفيح الأبلج (السيف اللامع البياض) ، والقويم الأملج (الرمح الأسمر)... فما أنا إلا والحقُّ منتصر، والباطل منكسر، ومرج (اضطراب) الشك في خمود، وهرج (هيجان الفتنة) الريب في ركود، وأن مدبّر تلك الدولة وباسل تلك الصولة هو حامل لوائها الغالب، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع).

ويواصل الإمام محمد عبده حديثه في مُقدّمته لشرح (نهج البلاغة) فيقول: بل كنت كلما انتقلت من موضع منه إلى موضع، أحسُّ بتغير المشاهد، وتحول المعاهد (محضر الناس ومشهدهم)، فتارة كنت أجدني في عالم يعمره من المعاني أرواح عالية، في حلل من العبارات الزاهية، تطوف على النفوس الزاكية، وتدنو من القلوب الصافية، توحي إليها رشادها، وتقوم منها مرادها، وتنفر بها عن مداحض (المزالق أو الأباطيل) المزال (مواضع الزلل) إلى جواد الفضل والكمال.

ويقول رحمه الله: وطوراً كانت تنكشف لي الجُمل عن وجوه باسرة (كالحة متغيرة اللون)، وأنياب كاشرة، وأرواح في أشباح النمور، ومخالب النسور، قد تحفزت للوثاب ثم انقضّت للاختلاب (الانتزاع بالمخلب)، فخلبت القلوب عن هواها (أبعدتها عن هواها)، وأخذت الخواطر دون مرماها، واغتالت فاسد الأهواء وباطل الآراء.

ويضيف: وأحياناً كنت أشهد أن عقلاً نورانياً لا يشبه خلقاً جسدانياً، فصل عن الموكب الإلهي، واتصل بالروح الإنسان، فخلعه عن غاشيات الطبيعة وسما به إلى الملكوت الأعلى، ونما به إلى مشهد النور الأجل، وسكن به إلى عُمِّار جانب التقديس، بعد استخلاصه من شوائب التلبيس.

إلى أن يقول: وأنات كأني أسمع خطيب الحكمة، ينادي بأعلياء الكلمة، وأولياء أمر الأمة، يعرفهم مواقع الصواب، ويبصرهم مواقع الارتياب، ويحذرهم مزالق الاضطراب، ويرشدهم إلى دقائق السياسة، ويهديهم طرق الكياسة، ويرتفع بهم إلى منّصات الرياسة، ويصعدهم شرف التدبير، ويشرف بهم على حُسن المصير.

نقول: ليس في أهل اللغة العربية إلا قائل بأن كلام الإمام علي بن أبي طالب (ع) هو أشرف الكلام، وأبلغه بعد كلام المولى تعالى جلَّ عُلاه، وكلام أشرف الخلق أجمعين مُحمّد بن عبدالله الهادي الأمين w والذي أتاه ربّه من لدنه جوامع الكلم، وأغزره مادة، وأرفعه أسلوباً.

ويقال إن كتاب: (نهج البلاغة) للإمام عليّ بن أبي طالب (ع) يشتمل على نحو 300 رسالة، و500 حكمة، نهل من معينها: أهل الفكر، والعلم، والأدب، والإبداع، والتصوف، والزهد، والمعرفة .

ونقرأ في كتاب: (ثمار القلوب) للثعالبي: أن الأديب عبد الحميد بن يحيى الكاتب قال: حفظت سبعين خطبة من خطب الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) ففاضت ثم فاضت، قيل له ما الذي خرّجك في البلاغة؟، قال: خطب الإمام عليّ بن أبي طالب (ع).

ويقول الخطيب ابن نباته الفاروقي: حفظت من الخطابة كنزاً، لا يزيده الإنفاق إلا سعة، حفظت مائة فصلٍ من مواعظ علي بن أبي طالب (ع)، وقال الشريف المرتضى في كتابه (أمالي المرتضى): كان الحسن البصري بارع الفصاحة، بليغ المواعظ ، كثير العلم، جميع كلامه في الوعظ وذم الدنيا ، وجلّه مأخوذ لفظاً ومعنى، أو معنى دون لفظ، من كلام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع)، فهو القدوة والغاية.

ويقول أستاذنا حسن السندوبي: والظاهر أنّه (أي عبد الله بن المقفع الأديب والمترجم) تخرّج في البلاغة على خطب الأمام عليّ بن أبي طالب (ع)، ولذلك كان يقول: شربت من الخطب ريّاً ولم أضبط لها روياً، فلا هي نظام، وليس غيرها كلاماً.(1)

أعود بك لأقول: وكما كان كتاب نهج البلاغة للإمام عليّ مصدراً كبيراً من مصادر الأدب والبيان والبلاغة، كذلك هو مصدر عذب للرياضة الروحية والتصوّف الإيجابي في الإسلام، وهو إلى ذلك المنجم الغني الثري لأصول التوحيد والفلسفة الإسلامية (علم الكلام)، التي أوسعها علماء الكلام بعد ذلك بالشرح والتفسير، وعلى الإجمال فنهج البلاغة أحد الروافد الكبيرة للفكر الإسلامي في جميع جوانبه الاجتماعية والأخلاقية والتربوية والتعليمية والدينية وغيرها...

وكتاب(نهج البلاغة) سجلّ حافلٌ بعناصر تأريخية واقعية، تمدُّ الباحث والمؤرخ والمحقق بالحقيقة الساحرة الصافية، ويمثل كذلك الكثير من الحقائق المذهبية، والتوحيد، وتنزيه الخالق جلَّ عُلاه، وصفاته، والعدل، والجبر والاختيار (قضية الحرية)، وما إلى ذلك من الأمور التي لا غنى لكل مُحبٍّ للعلم والفكر والمعرفة عن معرفتها والوعي بها .

وليس كتاب: (نهج البلاغة)، الكتاب الجامع لخطب الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) ورسائله وأقواله، والذي أطلق عليه الشريف الرضي عنوانه: أول جمع لتراث الإمام عليّ بن أبي طالب (ع)، فقد حظي كلام الإمام وخطبه بعناية فائقة من جانب أهل العلم والأدب، قبل عصر الشريف الرضي، فعكف فريق منهم على جمع شوارده، ونظم فرائده، حتى تألفت من ذلك مجاميع كثيرة، كما عكف فريق آخر على حفظه واستيعابه والاستعانة به في كتاباتهم وكلامهم وخطبهم، وفريق ثالث ضمّنوا مؤلفاتهم الفكرية والأدبية والتأريخية والأخلاقية، طائفة كبيرة من كلامه العذب، وكان ذلك كله هو المصدر الرئيسي الذي اختار الشريف الرضي منه هذا المجموع الذي نعرفه بين أيدينا بـ (نهج البلاغة) وانتقى منه هذه الدرر البيانية القيمة (2).

اعلم ـ أيها القارئ الكريم ـ أن خطبه المتداولة بين أيدي الناس، تجاوزت أكثر من 400 خطبة، وقال ابن واضح اليعقوبي المؤرخ المشهور (المتوفى 392 هـ) في كتابه (مشاكلة الناس لزمنهم): وحفظ الناس عنه الخطب، فإنه خطب بأربعمائة خطبة، حفظت عنه وهي التي تدور بين الناس، ويستعملونها في خطبهم.

وها هو المسعودي (المتوفى سنة 346 هـ) في كتابه (مروج الذهب الجزء الثاني) يقول لنا: والذي حفظ الناس من خطبه في سائر مقاماته، أربعمائة ونيف وثمانون خطبة، يوردها على البديهة، وتداول الناس ذلك عنه قولاً وعملاً.

ولعلك تذكر أنني قلت لك أن هناك جماعة من العلماء والأدباء عكفوا على جمع كلام إمام المتقين عليّ بن أبي طالب (ع) قبل أن يولد الشريف الرضي، وقد ذهبت هذه المجموعات مع الزمن كما ذهب سواها من تراثنا العربي، وبقيت أسماؤها.

الهوامش:

(1) راجع: الجاحظ، البيان والتبيين ، بتحقيق الأستاذ حسن السندوبي، الجزء الأول، ترجمته لعبد الله بن المقفع وتعليقه عليه.

(2) نلفت النظر إلى كتاب قيّم يمكن لأي باحث يتصدى للكتابة عن كتاب (نهج البلاغة ) للإمام عليّ (كرم الله وجهه) أن يستفيد منه، وأعني كتاب: (مصادر نهج البلاغة) للأستاذ عبد الله حسين، جزاه الله خيراً على جهده البحثي.