الإمام أحمد بن حنبل وحديث الغدير

25/6/2018
العدد الرابع والثلاثون -أيار -2018

إعداد القاضي الدكتور الشيخ يوسف محمد عمرو

أَخرج الإمام أحمد بن حنبل في مُسنده حديث الغدير بأسانيده المُعتبرة إلى رسول الله (ص)، الّذي قاله بحقِّ الإمام عليِّ بن أبي طالب t، وولايته على المسلمين في خطبته المشهورة والمتواترة يوم الثامن عشر من شهر ذي الحّجة للسنة العاشرة من الهجرة النبويّة الشريفة الموافق للعام 631 م. في منطقة غدير خُم أثناء رجوعه من حجّة الوداع. وهذه المنطقة تقع عند مفترق الطرق بين مكّة والمدينة وغيرها من بلاد.

أخرج الإمام أحمد بن حنبل في الجزء الأوّل من مُسنده في مُسند عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)، بإسناده عن عليِّ (رضي الله عنه):[« أنّ النبيّ (ص)، قال يوم غدير خُم:«من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»(1)»].

وأخرج أيضاً في مُسنده الآنف الذكر بإسناده عن سماك بن عُبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى فحدثني:[« أنّه شهد عليّاً (رضي الله عنه) في الرَّحبة قال: أُنشد الله رجلاً سمع رسول الله (ص)، وشهده يوم غدير خُمّ إلا قام ولا يقوم إلاّ من قد رآه؟. فقام اثنا عشر رجلاً فقالوا: قد رأيناه وسمعناه حيث أخذ بيده يقول:« اللهم والِ من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأخذل من خذله» فقام إلاّ ثلاثة لم يقوموا، فدعا عليهم، فأصابتهم دعوته»(2)].

وكرر كلامه عن شهادة الصحابة وإستجابتهم لطلب الإمام عليّ t، بالشهادة بحديث الغدير أيام خلافته t، في الكوفة بمنطقة الرحبة حول حديث الغدير في الجزء الأوّل من مُسنده وبإختلاف في بعض الألفاظ تفيد نفس المعنى الآنف الذكر. رقم الحديث: 965، ص 148. والحديث رقم 954 ص 147. والحديث رقم 673. ص 110 والحديث رقم 643 ص 105.

كما أخرج الإمام أحمد بن حنبل في مُسنده أحاديث أخرى تشرح معنى الولاية والخلافة الذي يُستفاد من حديث الغدير الآنف الذكر، منها ما جاء في الجزء الأوّل. من مُسند أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) بإسناده عن أبي اسحاق عن يُشَيع عن أبي بكر:[« أنّ النبيَّ (ص)، بعثه ببراءة لأهل مكّة:«لا يحجُّ بعد العام مُشرك ولا يطوف بالبيت عُريان، ولا يدخل الجنّة إلاّ نفس مُسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله (ص)، مُدَّة فأجله إلى مدته، والله بريٌّ من المشركين ورسوله». قال: فسار بها ثلاثاً، ثُمّ قال لعليِّ (رضي الله عنه):« ألحقه فردَّ عليَّ أبا بكر وبلّغها أنت » قال: ففعل، قال: فلّما قدَّم على النبيِّ (ص)، أبو بكر بكى، قال: يا رسول الله حدث فيَّ شيء؟.

قال: «ما حدث فيك إلا خير، ولكن أُمرت أن لا يبلغه إلاّ أنا أو رجل منّي»(3)].

ومنها ما أخرجه أيضاً في الجزء الأوّل بمُسند عليّ بن ابي طالب (رضي الله عنه)، في الحديث رقم: 734 بإسناده عن زرٍ بن حبيش عن عليّ (رضي الله عنه)، قال:[« عهد إليّ النبيَّ (ص): «أنّه لا يُحبَّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق»(4)].

ومنها ما أخرجه أيضاً في الجزء السادس في حديث أم المؤمنين أم سلمة رقم 26653 بإسناده عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة زوج النبيِّ (ص):[« أنّ النبيّ (ص)، جلل على عليٍّ وحسن وحسين وفاطمة كساء ثُم قال:« هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي، اللّهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً». فقالت: أُم سلمة: يا رسول الله، أنا منهم؟.

قال:« إنّك إلى خير»(5)].

ومنها ما أخرجه في الجزء الثالث في مُسند أبي سعيد الخدريّ (رضي الله عنه)، رقم الحديث 11217، بإسناده عن عطية عن أبي سعيد الخدريّ، قال:[« قال رسول الله (ص)» إِنّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عزّ وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ألاّ أنَّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض»(6)].

ومنها ما أخرجه في الجزء الثالث في مُسند أبي سعيد الخدريّ (رضي الله عنه)، رقم الحديث 11278، بإسناده عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدريّ، قال:[« قال رسول الله (ص)، لعليّ:«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيِّ بعدي(7)»].

ومنها ما أخرجه أيضاً بإسناده في الجزء الأوّل في مُسند أهل البيت (رضوان الله عليهم أجمعين)، في حديث الحسن بن عليّ بن ابي طالب رقم 1725 بإسناده إلى عمرو بن حبشي قال:[« خطبنا الحسن بن عليّ بعد قتل عليِّ (رضي الله عنه)، فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس، ما سبقه الأولون بعلم، ولا أدركه الآخرون، إن كان رسول الله يبعثه ويعطيه الراية، فلا ينصرف حتى يُفتح له، وما ترك صفراء ولا بيضاء إلاّ سبعمائة درهم من عطائه، كان يرصدها لخادم لأهله»(8)]. ومنها ما أخرجه أيضاً بإسناده في الجزء الأوّل في مُسند أهل البيت (رضوان الله عليهم أجمعين)، في إسناده عن هُبيرة، قال:[«خطبنا الحسن بن عليّ (رضي الله عنه)، فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون بعلم، ولا يُدركه الآخرون، وكان رسول الله (ص)، يبعثه بالراية، جبريل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتى يُفتح له(9)»].

 

الهوامش:

(1) «مُسند الإمام أحمد بن حنبل»المتوفى سنة 241هـ. رقمَّ أحاديثه: محمد عبد السلام عبد الباقي. ج1، ص 191 رقم الحديث: 1314. دار الكتب العلميّة ـ بيروت.

(2) نفس المصدر، ص 149، رقم الحديث 1314.

(3) نفس المصدر، ص 4، رقم الحديث 4.

(4) نفس المصدر، ص 118.

(5) نفس المصدر، ج6، ص 337.

(6) نفس المصدر، ج3، ص 33.

(7) نفس المصدر، 3، ص 39.

(8) نفس المصدر، ج1، ص 257.

(9) نفس المصدر، ج1، ص 257.