رحيل المربّي الفاضل المختار حسين محمد علي أبي حيدر إلى جوار الله تعالى

9/10/2017
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

 

شعر الدكتور عبد الحافظ شمص (2)

قم للصلاة، أبا محمّد واحتسب قبل النزوع

ضجّ الخيال بأفئد النجباء، للناي الوجيع...

غادرتَ دُنيانا كبدرٍ ساجم قبل الطلوع

لهفي عليك وفي المحاجر دمع عين كالنجيع

أغمضتَ جفنك فانطوى علم على النَفَس الوديع

أَفنيتَ عمرك في الجهاد وفي مُغالبة الخضوع

لكَ سيرةٌ في الأرض طاب عبيرها كندى الربيع

خلّفت حزناً في القلوب وفي النّفوس وفي الرّبوع...

«بحصون» أرض العز والإيمان والعيش الطليعي

أبُ حيدرٍ والقَيْسُ، عَمرو العلم والنَّسب الرفيع

ورفاقك الأخيار في أسفٍ على الشمل الصَديع...

يا راقداً تحت الثرى، عجّلت في طلب الهجوع

نم خالداً في عاطر الذكرى وفي حُسْنِ الصّنيع

وافرش خدود السّحب مهداً ناعماً طيَّ البقيع

في أربعينك يا فقيد الحصن يا جذع الجذوع

فتحت للقياك الملائك قبة العرش الوسيع

مدت إليك النائحات فلم تجد لك من قريع

أنت المكفّن بالضياء وبالمكارم والدروع

نعم الثرى بجوار حرّ كان محبوب الجميع...

هذي تآبين الرجال سطورها ضوء الشموع

هذا رثاء النائحين على حسينٍ في خشوع

فالشعر يملأ خاطري والحزن يرشف من دموعي.

 

الهوامش:

(1) جاء في ورقة النعي:

زوجته: يسرى حسين حيدر.

أولاده: محمد وحسام.

إبنته: حنين.

شقيقه: الحاج علي محمد علي أبي حيدر.

شقيقاته: الحاجة زينب أرملة المرحوم الحاج صبحي نجيب عمرو، هُدى زوجة السيد ركان حسن.

صُلّي على جثمانه بجبانة العائلة في الحصون ـ سقي فرحت، عصر يوم الإثنين الواقع فيه 19/6/2017م. الآسفون: آل أبي حيدر وعمرو وقيس وحسن ومراد وعواضه.

(2) قصيدة مستشار التحرير الدكتور عبد الحافظ شمص بمناسبة ذكرى أربعين مختار بلدة الحصون قبل ظهر يوم الأحد الواقع فيه 30/7/2017م.

 

 

أقام آل أبي حيدر وأهالي بلدة الحصون قبل ظهر يوم الأحد الواقع فيه 30/7/2017م. ذكرى أربعين المختار المرّبي الفاضل الأستاذ الحاج حسين محمد علي أبي حيدر حضره حشد كبير من أهالي قرى بلاد جبيل وبلدة المعيصرة، يتقدّمهم القاضي الدكتور الشيخ يوسف محمد عمرو، النائب الحاج عباس هاشم، النائب السابق الدكتور الحاج محمود عوّاد، الشيخ حسين شمص رئيس المؤسسة الخيريّة الإسلاميّة لأبناء جبيل وكسروان، الشيخ عصمت عبّاس عمرو، الشيخ مصطفى قماطي، الأستاذ السيّد مصطفى الحسينيّ، الدكتور محمد حيدر أحمد، الدكتور رباح أبي حيدر، الحاج عبد الوهاب شقير، الحاج زهير نزيه عمرو وحشد كبير من مخاتير القرى ورؤساء البلديات وجمع كبير من الأصدقاء. عريف الإحتفال كان الأستاذ حسين محسن أبي حيدر، قراءة القرآن الكريم كانت للحاج حسن عباس عمرو، ثُمَّ كلمة وقصيدة لمستشار التحرير في مجلة «إطلالة جُبيليّة» الدكتور عبد الحافظ شمص. ثُمّ كلمة أهالي بلدة الحصون ألقاها الأستاذ جوزف عبدو نصار صفير. وممّا جاء فيها قوله عن الراحل:[«إنّه حصوني كبير ذو هامة عالية ومميَّزة. صاحب حضور جميل، ودود وما في قلبه يبدو على وجهه. وفيٌّ، محبّ، حيث يحلُّ تحلُّ البسمة. غنيٌّ بتاريخه الذهبي وبأصدقائه الكثر. هو الوجه الحصوني الحقيقي، ومن لا يعرفه لا يعرف تاريخ الحصون الأصيل. مواقفه ثابتة ومخبأة تحت ستار البساطة والتواضع والإبتسامة الصافية. لسانه من ذهب كما قلبه. منفتح على الآخر المُختلف. دمث يحسن الأداء ويحترم المحاور. يؤمن ولا تعصّب، حرٌّ حتى العظام، كريم بالمال ويحلم، واستمر يحلم وغفا وهو يحلم. لا يخشى اللوم عند قول الحقِّ. قوي دون إستقواء. قويّ بمحبته، فأجمعت القرية على تزكيته مؤخراً ورفعته إلى «فوق» ترشّح بداية ليخدم لا ليُخدم. وتنافس وفاز. وكان فوزه إنتصاراً للديمقراطيّة وللقرية بكاملها، وبات مُختاراً يمثل وجه القرية الجميل».

إلى أن قال:« فيا فقيد القرية الغالي، لن يطويك زمن ولن يُلغيك نسيان. أنت من الكبار، والكبار لا يرحلون بل هم خالدون في ضمير السكان. كُتِبَ اسمك على جبين الحصون رايةً للوفاء والصدق والأمانة والخدمة...»].

ثُمَّ تكلّم المختار ميشال جبران رئيس رابطة مخاتير قرى جبيل عن الرابطة وممّا جاء بها قوله:[« كما يختار الإنسان أجمل الورود من حديقة بيته ليزين بها داره، كذلك يختار الله الطيبين ليزين بهم جنته.

لا شك أنّ المختار الأستاذ حسين محمد علي أبي حيدر q كان من عداد هؤلاء النّاس الطيبين الّذين منَّ الله عليهم بمحبة النّاس لهم وقد تجلّى ذلك في مناسبات شتى أهمها تنصيبه على عرش المختاريّة لأربع مرات مُتتالية بداية بالإنتخابات ومن ثُمَّ بالتزكيّة.

باكورة أعماله كانت في الزراعة إلى جانب والده أُسوةً بباقي أهالي القرى، ثُمَّ ما لبث أن انخرط في مجال التعليم حيث عمل مدرساً منذ أيام الشباب لا سيما ببيروت. فاختار السكن في العاصمة إلا أنّ حبّه العميق لبلدته ووفاءه لها شكلا القوّة الجاذبة التي دفعته إلى الإقامة فيها أيام العطل.

خصصه الرَّبُ القدير بنعم كثيرة، كانت أعظمها نعمة البنين: محمد وحسام. يعمل مُحمّد في الخارج أي في الإمارات، كما هي حال معظم الشباب اللبنانيّ، أمّا حُسام فهو مستقر في بيروت وقد أثمر زواجه الصالح إبنة اسمها حنين» إلى أن قال:« لقد أبت المختاريّة أن تفارقه على مدى ما يقارب العشرين عاماً «حتى أصبحا كياناً واحداً» لشدّة اندماجهما وانصهارهما معاً»].

ثُمّ كانت كلمة العائلة لرئيس بلدية الحصون الأسبق الأستاذ سامي أبي حيدر حيث وجه فيها الشكر لكلِّ من واسى عائلة الفقيد بالتعزيّة وبالحضور إلى أن قال:«كُنت تجمع ولا تُفرِّق تُحبُّ ولا تكره، كنت لطيفاً مع النّاس تحمل هموم الآخرين وتحاول مساعدتهم أعطيت الكثير من وقتك لهموم النّاس وتحملّت متاعب الحياة منذ صغرك، متسامحاً مع خصومك وفيّاً لأصدقائك، تكتم وجعك عن الآخرين كي لا تُحرجهم، كنت حُرّاً، نفسك كبيرة لا تذلها لحاجة وحتى لأقرب المقربين إليك.

رحمك الله تعالى يا ابا محمد وحشرك مع الصالحين. سوف تبقى ذكراك خالدة بين من عرفتهم وأحببتهم وأحبوك، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم»].

ثُمّ خُتمت الذكرى بقراءة مجلس عزاء حسينيّ عن روح الفقيد لفضيلة الخطيب الشيخ إبراهيم بلوط.