الذكرى التاسعة لغياب العلاّمة المرجع السيّد محمّد حسين فضل الله (قده)

25/11/2019
العددان التاسع والثلاثون والاربعون تشرين الاول -2019

إعداد هيئة التحرير

أقامت مؤسسات العلاّمة المرجع السيّد محمّد حسين فضل الله (قده)، الذكرى التاسعة لغيابه، عصر يوم الجمعة، الواقع فيه ٢٦ تموز ٢٠١٩ م. في قاعة رسول المحبة w، جمعية المبرّات الخيريّة ـ جبيل. حضرتها شخصيات دينيّة وثقافيّة وفكريّة وإجتماعيّة يتقدّمها القاضي الشيخ يوسف محمّد عمرو، نائب رئيس المنطقة الخامسة الشيخ جمال كنعان، مندوب حركة «أمل» في جبيل الأستاذ حسن همدر، الأستاذ طلال زين الدين عن «تيار المستقبل»، الشيخ محمّد أحمد حيدر، ممثل المفتي الجعفريّ الشيخ شمس الدين، وإمام بلدة زيتون، الشيخ محمود حيدر أحمد إمام بلدة رأس أسطا، الشيخ علي ترمس إمام مسجد الإمام زين العابدين t ـ المعيصرة، الشيخ أحمد اللقيس ممثلاً صاحب الفضيلة الشيخ غسّان اللقيس، الشيخ طه زعيتر إمام بلدة أفقا، الأب سيمون عبّود رئيس دير انطش جبيل، رئيس المجلس الثقافيّ لبلاد جبيل الدكتور نوفل نوفل، المحامي الأستاذ حسن مرعي برّو، الدكتور وفيق علاّم، الدكتور حسن حيدر أحمد، الأستاذ عمر بهيج اللقيس رئيس وقف إسلام جامع جبيل وبرفقته أعضاء اللجنة المهندس قاسم الحسامي، الدكتور خالد اللقيس، الحاج صادق برق، الرئيس السابق للقاء الوطنيّ في جبيل، الأستاذ كميل حيدر أحمد، الأستاذ محمد حمد أبي حيدر، مدير مدرسة رسول المحبة w، الأستاذ محمّد سليم على رأس وفد من الهيئة التعليميّة في مدرسة رسول المحبة w، الحاج نزيه عمرو، الأستاذ يوسف حيدر، الأستاذ نادر الغداف، رئيس بلدية علمات الحاج محمد كامل عوّاد، السادة المخاتير: ميشال أبي شبل، أديب صليبا،الحاج فؤاد نصر الدين، الحاج إبراهيم خزعل وغيرهم من الشخصيات الكريمة.

عريف الإحتفال كان الحاج حسين أسعد (أبو علي)، البداية كانت تلاوة لآيات من القرآن الكريم للقارئ الحاج هشام الحلاّني، ثُمّ كانت الكلمة لتلميذ الراحل الكبير القاضي الدكتور الشيخ يوسف محمّد عَمرو تكلّم فيها عن ذكرياته عن سماحة العلاّمة المرجع السيّد فضل الله (قده)، وعن الدروس الأخلاقيّة التي استفادها منه في الوحدة الإسلاميّة والوحدة الوطنيّة والتسامح والمحبّة واحترام الآخر.

ثُمّ تكلّم فضيلة الدكتور الشيخ محمّد الخضر رئيس المُنتدى الإسلاميّ للحوار في شمال لبنان عما امتاز به سماحة العلاّمة المرجع السيّد فضل الله من مناقب ومزايا في الحوار الإسلاميّ ـ المسيحيّ، وفي الحوار الإسلاميّ ـ الإسلاميّ، ومن تأييده ومساعدته المعنويّة للمقاومة الفلسطينيّة والمقاومة اللبنانيّة والإسلاميّة في لبنان، وعن أخلاقيته في الحوار.

ثُمّ تكلّم الرئيس السابق للمجلس الثقافيّ لبلاد جبيل المحامي الأستاذ يوسف أبي عقل وختم كلامه بالقصيدة الآتية:

شرّفني سماحة القاضي الشيخ يوسف عمرو، شرّفني وفاجأني ورماني في المحيط الزاخر، محيط آية الله السيّد محمّد حسين فضل الله، رحمة الله عليه. فدعوتي للكلام، كانت قبل يوم واحد، لكنّ غنى الشخصيّة التاريخيّة كان لي رفداً ومدداً. فهذا الذي أفتى وعلّم وأرشد الثوار والأحرار وأسّس المؤسسات وأعان المحتاجين وحمل رسالةً للبنانيين وللعرب وللمسلمين وشعتْ درب الشعوب إلى السماء. فدخل بال المسلمين والمسيحيين قامةً روحيّةً ووطنيّة فارعة وعملاقاً فكرياً وصاحب سلوك فذّ. وختم كلمته بالقصيدة التالية:

ذكرى تفيض بعاطرِ العُرفانِ

وبقاؤها عاصٍ على النسيانِ

هو سيّدٌ بلغَ الذُرى بعلومهِ

وبخُلقهِ قد حاز أرفعَ شانِ

صلبٌ كأَرزة أرضِنا وصخورها

ما زَعزعتْهُ ضراوةُ الحدثانِ

يأبى الرضوخَ لظالمٍ مُستكبرِ

حرُّ الضميرِ وصادقُ الوجدانِ

يَرعى الشبيبةُ مُرشداً وموجِّهاً

وكلامُه نورٌ مدى الازمانِ

يُفتي ويدرسْ ناقداً ومدقّقاً

لا سرَّ يمنعُهُ عن الإعلانِ

وَيشكُّ في قولٍ وفي اطروحةٍ

كي تستبينَ مواطنُ النُقصانِ

فالعلمُ معرفةٌ تمدُّ ضياءَها

للمستحيلِ، يصيرُ بالإمكانِ

مَنْ مثلُهُ فهمَ الولايةَ خِدمةً

متسامحاً في الفكرِ والايمانِ

ومساوياً بين المذاهبِ، مُبعداً

عن فتنةٍ تُودي إلى الطغيانِ

من مثلُه رحمَ الفقيرَ وبؤسَه

مُتمرساً بالودِّ والإحسانِ

قرأ الكتابَ بقلبهِ وكيانِه

كم ذا تَطِيبُ قراءةُ القرآنِ

يتلو من الآيات كل صبيحةٍ

وشعارُه: الحبُّ للإنسانِ

فلينظمِ الشعرَ الانيق مُجلّياً

والشعرُ كان موطِّد الأركانِ

هو سيّدٌ ملأ الزمانَ شعاعهُ

بالفكر والأعمالِ والتبيانِ

رجل الإعتدال

وقدّم لنا رئيس لجنة وقف «إسلام جامع جبيل» وصاحب نشرة «صدى المدينة» الأستاذ عمر بهيج اللقيس في هذه الذكرى. هذه المقالة التي اوردها في العدد ٨ الصادر في آب ٢٠١٩ م. ذو الحجة ١٤٤٠ هـ. في الصفحة الأولى تحت عنوان:[« الاعتدال:

من الأشخاص المعروفين بسلوك طرق الإعتدال العلاّمة السيّد محمّد حسين فضل الله (رض)، الّذي أقيمت له الذكرى السنويّة التاسعة، إنما هو تذكير بإتباع خطوات الرجال الّذين لم يميزوا بين الطوائف والمذاهب. فكانت طريقته مرشدة في بناء النفس البشريّة، فهو من سلك سلوكاً مُستقلاً بنظام خاص ذي منطق داخلي بالتوجه نحو فلسفة ركّز فيها على بناء المدارس واضعاً ثقافة خاصة به مُبينّاً المعالم، ومتخطياً العوائق التي يصطدم بها الكثير من المتكبرين على حدود الوطن.

ان العنفوان المسيطر على العديد يجعلهم بعيدين عن التخطيط والتنظيم لمراحل هذه المرحلة الدقيقة التي علينا احتساب خطواتها. فالكتابة على جبين الحضارة المعاصرة له دلالة وفيرة في سلوك طريق الإعتدال، ويعتبر السيّد مُحمّد حسين فضل الله من هؤلاء الرجال الّذين سطروا ضمن مجتمعاتنا مواقف وأفعالاً في الإعتدال والبناء حتى أصبح أيقونة أضفى على عتبة هذا الوطن نمطاً خاصاً به ووجهة يسير العديد من المعتدلين باتجاهه ودراسة افكاره وأفعاله. من كل ذلك ندرك أن طرق الإعتدال تتحكم بمجمل الأمور وتستعمل في مواضعها وأوقاتها وهذا ما سعى إليه سماحة السيّد مُحمّد حسين فضل الله إذ حضّ على الفضائل والإستقامة من غير تفريط أو إجحاف أو تفضيل هذا على ذاك مهما علا صوت أهل الجور فهم بإستحالة امكان الإصلاح. فمظاهر الرقي متزينة باللباس الذي يرتديه أهل العدل من العقلاء الّذين ينشدون العيش مع الآخرين هو الضمانة للجميع. فإحياء ذكرى أمثال سماحة السيّد مُحمّد حسين فضل الله في جبيل ـ مفخرة للمجتمع بكل عناوينه كونه ميّز علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ضمن حدود الفضائل والعدالة في هذه المدينة مُبعداً عنها روح الطائفيّة والمذهبيّة»].