مرثية في تأبين السيد غازي الحسيني

15/4/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم الشاعر الشيخ إبراهيم مصطفى البريدي

ملائكةَ الموّدةِ أكرميهِ

فمِنْ ثوبِ النّبي به خيوطٌ

وعاشَ بعزّةِ الأسيادِ حراً

كشِرْبٍ من معينِ الهَدْيِ عذبٍ

أسوقُ شهادةً فيها افتخارٌ

لقد عرفَتَ به الأخلاقٌ نُبْلاً

سعى ووعورة الدربِ اشرأَبَّتْ

فجابَهها بعزم ٍ فوق عزمٍ

كعَهْدٍ قدمّوه له بلاءً

على جَمْرِ الغضَا قد سار حّراً

لآخرِ لحظةٍ ما ملّ يوماً

وجاد بنجلهِ فيها شهيداً

تأمَّلَ أن يؤمَّ القدسَ فتحاً

ولكنَّ المنيّةَ عاجلته

وفارقَنَا ووحدتُنَا رؤاه

فمن زارَ الضّريحَ يشمُ طيباً

وتنهمرُ المدامع باكياتٍ

فعّزّز بالحياةِ قلوبَ قومٍ

فهل خبَرتْ سطورُ المجدِ يوماً

إلهي فاجعلِ الرحماتِ تترى

وأسكنْه الجنانَ مقامَ صدقٍ

وإنْ راعَ التّجمّعَ موتُ عضوٍ

فيا روحَ التّجمّعِ واعذريني

بأكفانِ الأئمّةِ زمّليهِ

وشاءَتْ بالكرامةِ تنتقيهِ

وأجفانُ السّيادة ترتضيهِ

شفاءٍ في لواعج وارديهِ

وصِدْقٌ منْ مباسم شاهديهِ

ومَتْنَ الفَضْلِ زهواً يمتطيهِ

وقالتْ للنّواتئ إمنعيهِ

إلى عرش التّوحُّد يرتجيهِ

فوقّعه ويعلم ما يليهِ

أنوفاً باصطبارٍ يكتويهِ

وما لليأسِ طَرْقٌ يختليهِ

تقّبل بالفؤادِ رضىً وفيهِ

ونادى يا عروسَ النصرِ تيهي

فأوصى في أمانتها بنيهِ

وأودَعَها مسيرةَ عارفيهِ

يحومُ على الضّريح وقابعيهِ

على ذاك الترابِ وساكنيهِ

وأكرمَ بالمماتِ مشيّعيهِ

فقيداً كانَ يرفعُ حامليهِ؟!

بفضلك دائماً يرأفْنَ فيهِ

أنِلْهُ بروضها ما يشتهيهِ

وورّث حسرةً في عاشقيهِ

بأشبهِ مَنْ فَقَدْنَا كمّليهِ