عناق المُختلف سِرُّ جبيل

20/1/2017
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

                        بقلم فضيلة الشيخ محمد أحمد حيدر

حينَ بردَ أحيرامُ دثَّروهُ

دثَّروهُ بوجه الريحِ صخرةً تكادُ تبلى...

دثِّروا أبا فادي...

دثّروه تُراباً فقد تَعِبَ الجسد وَبَرّد... دثِّروه فترابُ المدينةِ ها هنا دافئٌ حنون...

حين داهمَهُ الموتُ ترك جسدَهُ وَساح

ساحَ في المدينة روحاً وريحاً ورياحينَ رقيقةً في الحواري العتيقة...

مَنْ قال إن الروحَ تبلى...

الروحُ حُبلى ولود...

أحبَّكِ يا جبيلُ... مدينةً تهبين الشمسَ قُبلةً على جبينك...

والبحرُ تحت قدميكِ يصوغُ صِباغَ الأرجوان...

والقمرُ في الأماسي الجميلةِ يُسَرَّحُ غُرَرَ الياسمين...

أَحبَّك... قلعةً كلُ حجرٍ يَنْضَحُ وجهَ بحار...

أحبَّكِ حرفاً ينحرفُ ليقوِّمَ المعاني المهجوسةَ بقيمِ السماء...

أحبَّكِ ألقاً أَرِقاً لا يغفو ولا ينام

وبستاناً مُختلفةً ألوانُه...

أما نحن اللبنانيين يا مدينتنا المُلهمة

فلقد عَلَّمْتِنَا أنَّ أعظمَ اكتشافين هُمَا الحِنطَةُ والأبجدية

غِذاءُ الجسد وَغِذاءُ الروح

فَركِبْنَا البحرَ وبعناهُمَا حَتَّى غدونا بلا خُبزٍ وطحين

ونكادُ نكونُ رميماً...

عَلَّمْتِنَا أنَّ سرَّ الوجودِ سرَّ الكونِ الحبِّ سرَّ توليدِ المعاني الجميلةِ يَكْمُنَ في الإِختلافِ والائتلاف... مودعٌ في عناقِ المختلفِ

فلو وَهَبْنَا المتنبيّ ألفَ حَرفٍ من طبيعةِ واحدةٍ ما ابتكَرَ الكلمات

ولا رَصَفَ القصائِد المُرَصَّعَة...

ولو وهبنا بيكاسو ألفَ دَلْو من طلاءٍ من لون واحدٍ ما اهتدى إلى اللوحةِ القشيبة...

من حرفينِ مختلفينِ من لونين زَاهيينِ.. مُختلفينِ مؤتلفينِ لُغَتُهُمَا العناقُ تولدُ الكلماتُ وتتناسلُ وتستيقظُ المعاني وكذلك اللوحاتُ الراقية من الأَلوانِ المتعانقة...

أمّا نحن يا مدينتنا الغالية...

رَكِبْنَا رؤوسنا الحاميةَ العنيدةَ حتى غدونا اختلافاً محقَّقا وائتلافاً مستحيلاً مُعتَّقاَ...

ألاّ فانهضي جبيلُ بدوركِ الوطنيِّ الكبير...

أنيري قناديلَ المسايا فبنوَكِ أقمارُ وبدور...

الرحمةُ للفقيد.. السلوان للأهلين والشكر والثواب للحضور الكريم.

 

الهوامش:

(1) الكلمة التي ألقاها فضيلة الشيخ محمد أحمد حيدر بذكرى أسبوع تأبين الراحل (أبو فادي) حسن إسماعيل حيدر، الواقع فيه 2/10/ 2016. في منزل الفقيد في مدينة جبيل.

جاء في ورقة النعي:

المرحوم حسن اسماعيل حيدر أحمد

زوجته: المرحومة سعاد سليم بلوط

أولاده: فادي، اسماعيل، ربيع، وجيه.

ابنته: عبير.

أشقاؤه: المرحومان توفيق وعلي.

شقيقاته: جميلة، وسيلة.

المنتقل إلى رحمته تعالى يوم الأربعاء 21 ايلول 2016م. الموافق 20 ذو الحجة

1437هـ. وسيصلى على جثمانه الطاهر في جامع الإمام علي t،

جبيل، حيث يوارى في الثرى في جبانتها.

الآسفون: آل حيدر أحمد وآل بلوط.