حلوة هي المناسبة لرئيس بلدية جبيل الأستاذ زياد الحوّاط

15/12/2014
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

حلوة، هي المناسبة، تأتيك متكلماً في صرح تربوي كبير ارسى دعائمه وأعلى بنيانه علاّمة عَلَم ـ وفقيه عالِم ـ حمل رسالة الله ورسوله إلى خلقه وعباده ببرّها وصلاحها، بخيرها وفلاحها، بثوابها وعقابها، حملها إلى النّاس أجمعين دون تفرقة أو تمييز في العِرق واللون والجنس والدين، وكان من ثمارها هذا الصرح الجامع على يد المغفور له الراحل سماحة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(طيب الله ثراه).

فسلام طيّب العطر والشيم، على روح راحلنا ورائد مسيرة الإنتماء والإنماء والإعتدال، والذي نستذكره في كل لحظة مع الإمام المغيّب الحاضر في عقولنا وصدورنا سماحة الإمام موسى الصدر.

أمّا بعد أيها الإخوة والأخوات

فتحية وتقدير واعتزاز لمدارس المبرّات الخيريّة ولمدرسة «رسول المحبة» ولهذا الحفل التكريمي في تخريج دفعة من طلاب المرحلة المتوسطة للعام 2013 ـ 2014م. وللقيمين والمشرفين وفي طليعتهم مدير عام جمعية المبرّات الخيريّة الدكتور محمد باقر فضل الله، ومدير مدرسة «رسول المحبة» الأستاذ محمد سليم.

وتحية صداقة وموّدة لفضيلة القاضي الشيخ الدكتور يوسف محمد عمرو ولهذه الوجوه الجبيليّة والوطنيّة المتألقة في ميادين الفكر والثقافة والتربيّة. وقد جاءت لتشهد لطلابنا وأجيالنا بناةُ المستقبل، وحماةُ الآمال المعقودة عليهم في الحفاظ على وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، وعلى وحدة العيش الواحد الكريم بين مكونات الشعب اللبنانيّ القائم على العدالة والمساواة واحترام الرأي والرأي الآخر من خلال نظامنا السياسيّ وميثاقه الوطنيّ في الحرية والديمقراطيّة وتداول السلطة وتكافؤ الفرص في الحقوق والواجبات، إذ لا فضل لواحدنا على الآخر إلاّ بما يقدمه في سبيل الوطن وفي سبيل أخيه الإنسان أينما كان على مساحة الأراضي اللبنانيّة كلّها.

أيّها الطلاب المكرّمون

نحتفل اليوم بتكريمكم لأنّكم حملتم مصباح العلم والمعرفة من أرض مدينة جبيل ـ بيبلوس، ناشرة حروف الأبجديّة في أصقاع المعمورة لخدمة البشريّة جمعاء.

هذا عظيم فخرنا في جبيل وكبير اعتزازنا بكم أنَّ العلم الذي نهلتموه من مدرسة «رسول المحبّة» وعلى ايدي معلمين تحلوا بالكفائة العلميّة والقيم الأخلاقيّة هو زاد لكم في الدنيا ومؤونة على مصاعب الحياة.

هو سلاحكم بوجه الأعداء المتربصين بثقافتنا وحضارتنا وتاريخنا.

هو سلاحكم بوجه المؤمرات التي تحاك ضد بلادنا.

هو سلاحكم نحو العصرنة والحداثة والخروج من ظلمة الجاهليّة.

هو سلاحكم في خوض غمار العمل والإنتاج والتطوّر

هو سلاح عابر للتفتيش في المطارات وعلى الحواجز الدوليّة.

أيّها المتخرجات والمتخرجون

من هذا الصرح التربوي الجبيلي الوطنيّ الأصيل نناشدكم بالترفع عن التعصب والتحيّز وصغائر الأمور، فأنتم مؤتمنون إلى جانب علمكم على مبادئ وقواعد إنسانيّة عليا في العيش مع الآخرين بسلام واطمئنان وتعاون، هكذا عاش أهلكم وأهلنا في بلاد جبيل وانتصرنا بوحدتنا ووعينا على كل الفتن الداخليّة الوافدة إلينا من الخارج.

هذه هي عاداتُنا وتقاليدُنا نتناقلها جيلاً بعد جيل نمارسُها ونحافظُ عليها بصدق وقناعة وهي سفينتُنا التي سترسو على شاطئِ الإطمئنان والإستقرار والنجاح.

إنّ بلدية جبيل دائماً إلى جانبكم ومعكم وإلى جانب المدارس الرسميّة والخاصة في منطقتنا وهي على إستعداد لتقديم أيِّ مساعدة فهذه المدارسُ هي النواةُ الأساسيّة لبناءِ الأوطان وبناء الإنسان.

والبلدية إلى جانب مسؤولياتها الكثيرة تولي إهتماماً خاصاً بالشباب الجبيلي على الأصعدة كافة ولا سيما الرياضيّة منها وقد شيّدنا المَجْمَع الرياضي لخدمة أبناءِ المدينةِ والقضاء والمدارس والأنديّة، هذا المجمع الحديثُ والمتطور يساهمُ في إبعاد الشباب عن أجواء التوتر الإجتماعيّ والأمني والسياسي في البلد وينقذهم من شر الموبقات التي باتَت تتسلَّل إلى مدارسنا وجامعاتنا لتصيب صحة شبابنا وطموحاتهم وأحلامهم.. أنتمُ الغدُ أيها الشباب ومعاً تبنونَ بالتضامنِ والإتحاد وطناً سيّداً حرّاً ومستقلاً نعيش فيه بكرامة فنكون أسياداً لا أتباعاً ولن تؤثّر عليكم مشكلاتُ الوطنِ المتتالية والإحتكاكات السياسيّة التي تحطّم طموحَ الكثيرين.

عليكم كسر الحواجز وتخطّي الصعوبات فتتخرجون للبنان وليس للخارج كونوا أقوياءَ كقلعة جبيل الشامخة وصِلَةَ الوصل بين الحضارات كمرفئها في القرون الماضيّة، واصمدوا بوجه الرياح والعواصف كبيت القرميد الأثري المطل على بحرها الواسع.

هي ثقافة جبيل التي انتشرت من لبنان ووصل صداها إلى كلّ الأوطان.

حافظوا على ثقافة جبيل

حافظوا على علمكم

حافظوا على أخلاقكم

وكونوا أوفياء لأهلكم ولمدرستكم لوطنكم عشتم، عاشت جبيل، عاش لبنان.