المجلس الثقافي لبلاد جبيل وذكرىالإمام عليّ بن أبيّ طالب (ع) ومدينة النبطيّة

06/09/2016
العددان الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون كانون الثاني -2018

وبالمناسبة ذاتها لبّى المجلس الثقافيّ لبلاد جبيل دعوة مركز كامل يوسف جابر الثقافيّ الإجتماعيّ في النبطيّة لإحياء الذكرى حيث ذهب وفد برئاسة رئيس المجلس المحامي الأديب الأستاذ يوسف أبي عقل(1) ضمَّ الدكتور سمير حيدر والشاعر الأستاذ جورج شكور والدكتور حسن حيدر أحمد مساء يوم السبت في 23 نيسان 2016م. أقيم الإحتفال في القاعة الكبرى للنادي الحسينيّ في النبطية وقد ألقى الأستاذ أبي عقل قصيدة بالمناسبة تحت عنوان:

مولد الإمام

ظلٌّ على الأزمانِ والأرجاءِ

روحُ الإمام ظلالُها لّما تزلْ

سنظلُّ نذكرهُ ونعلمُ أنّه

حقَّ المديحُ لمؤمنٍ متمسكٍ

رغمَ الّذين تشتتوا وتمردوا

ما كان في مقدورِه أن ينحني

يُنمى لبيت نبوّةٍ عربيّة

ملأت أقاصي الأرضِ نور هداية

وهو الذي عبدَ الإله محبةً

وسمَ السجودُ جبينَه بعلامةٍ

لله كرّس روحه وعناءه

ودخلتُ في نفس الإمام مفتّشاً

هل أنّها قبسُ النبوّة شعشعتْ

أم أنّ ربَّ العرش عظّم قسمهْ

سبحان ربِّ الكون يُغدِق كلّما

ويكون ذاك الطفلُ ثاني مُؤمنٍ

ويكون أوّل مَن تلا صلواته

يقظُ الفؤاد مهيأٌ متحفِزٌ

ويصير صهراً للنبيّ مكرماً

شهد المعارك والمشاهد كلّها

أبطال أهل الشرك حصُد حسامه

وقفَ الضميرُ حِيالهُ متعجباً:

فبليغ ضربته كبالغ قوله

نهجَ البلاغة أي كترٍ تحتوي

كم فيك من أدبٍ ومن دُرر النُهى

سِفرٌ يحارُ العقلُ في أبعادهِ

عبثاً نحاولُ أن نُحيط بِجُلَه

أنا لا أصدّقٌ أن عمراً واحداُ

لكنه الإيمانُ يبدعُ آيةً

إيمانه نقل الجبال وأمةً

فأحبّ كل النّاسِ حباً سامياً

حريّة الإيمانِ ظلّ يصونها

إنّي مسيحيٌّ أصرّحُ للملا

أجللتُ دين محمدٍ ومحمدا

وعليُّ ما احببته لِغَوايةٍ

قارنتُ بين ديانتي وفعالهِ

وعلمتُ أن الدينَ أمرٌ واحدٌ

وشهادةٌ لله جلّ جلالُه

هذي الشهادةُ يا عليُّ شهدتها

في كل ذكرى يهتفون أعزّةً

لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتّى

وصدى يفوقُ تردد الأصداءِ

نورَ القلوبِ ومصدَر الإيحاءِ

ساوى القويَّ بأضعف الضعفاءِ

بالحقِ رغم ضراوةِ الأعداءِ

ومشوا وراء الجهلِ والجهلاءِ

فعليٌّ منتسبٌ إلى العلياءِ

مسؤولةٍ بشريعةِ سَمحاءِ

وتلاوةٍ قدسية ودُعاءِ

لا مطمعاً أو خشيةً وبلاءِ

فالوجهُ مثلُ القلبِ وسم ولاءِ

وجهاده بالهمّة الشمّاء

عن سرْ تلك الحكمة الغرّاءِ

أم أنّها ارثٌ من «الايصاءِ»

من قوةٍ وشجاعةٍ وذكاءِ

بالصعب كلفنا وبالأعباءِ

بعد التي أعطت بكل سخاءِ

جنبَ الرسول وصاحب الاصغاء

ومدوّن ما كان من إملاءِ

لا غيرهُ سيفوزُ بالزهراء

وبلاؤه المعروف خيرُ بلاءِ

وعدوة للضربة النجلاء

بطلُ القتال وسيّد البلغاءِ

لا شبه في بعْدٍ وفي القدماءِ

كم فيك من عِلمٍ ومن آراءِ

ومواردٍ للفقه والفقهاءِ

بحرٌ خضمٌ فائضٌ الإثراءِ

فهو العصيُّ على حِجى النُبغاءِ

يكفي لهذا الصوغ والإنهاءِ

تمحو كلال العقلِ والإيهاءِ

من عتمة للوعي والأضواء

والزهدُ قرّبَهُ من الفقراء

فالدين مكرمةُ وجوُّ إخاء

من دون ما وجل ولا إخفاء

والراشدين أوائل الخلفاء

او غايةٍ عُدّتْ من الأهواء

فتلاقيا في رحمةِ الرحماءِ

للنفس يُلبسُها لباس نقاءِ

شكر له في العسرِ والنعماءِ

وتركتَ أفواجاً من الشهداء

باسم الذي ما خاف في الهيجاءِ:

الاّ عليُّ الغائب المترائي.

 

الهوامش:

(1) محامٍ بالإستئناف ورئيس المجلس الثقافي لبلاد جبيل من بلدة بّجة قضاء جبيل. وعلم من أعلام بلاد جبيل ولبنان.