ملحق خاص: كلمة مستشار التحرير الشاعر والأديب والمؤرخ الدكتور عبد الحافظ شمص

9/10/2017
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

 

الحمد لله الذي هدانا بهدي آياته البيّنات موشّية الكون المعجز كأنّما تشتعل هنالك نظرات الأرض في وجه الضباب والليل... ويهدر الصوت كأنّما هدير الرّوح... وتنبض الأرجاء بأسرار الخلق التي لا يدرك كنهها إلاّ الراسخون في العلم... وتسعد المسافات المُضنية من الدّهشة ومن آفاق القلوب.

أحيّيكم أيّها السّادة الأجلاء، العامرة قلوبهم بالمحبة والإيمان، وأرحَب بكم في هذه الدّار الكريمة المباركة، في شهر كريم، بدعوة كريمة من حضرة صاحب السّماحة العلاّمة القاضي الشيخ الدكتور يوسف محمد عمرو، من حبر قلمه استحال علاجاً حيّاً داوى جراحات ألهبت نفوس المؤمنين... الذي أراد بأفكاره الرّائدة أن يضع حدّاً لكل من يحاول عرقلة المسيرة أو نشر الزيف في هذه المنطقة الغالية على كل قلبٍ من قلوب أبنائها والمقيمين فيها، وقد بذل الجهود الجبارة من أجل تقويم كلّ اعوجاج... والذي حاضر فسحَرَ وقد غمس يراعه في عمق أعماق العقيدة السّمحاء، وأعطى من قلبه وذاته، ونِعمَ البذل والعطاء... وتواضع، فنِعمَ التواضع... وهو في مسيرة النجاح المضطرد بعظمة ونُبلِ إيمانه نشر حب الحقيقة وقاد إلى مشارف العرفان بنتاج قلمه وفكره النيّر.

علمه ونتاجه كدائرة معارف تزهر ذخائرها ودررها المكنونة وترصّع تيجان العلماء، وتدعو إلى الإخاء والمساواة وتُغْني عقول المؤمنين الّذين أحبّوا وأخلصوا وعملوا على نشر المعرفة وبنوا صروح العلم.

هو من أعلام الفكر الإسلاميّ، أسهم بعلمه وعمله وحكمته في النهوض بالواقع، وتحسين ظروف العيش في هذه المنطقة، والكل إلى جانبه يعبّرون عن شكرهم وتقديرهم وامتنانهم وقد أضاف إلى كنوزه درّةً تاجيّة، قرّبته إلى القلوب «إطلالة جُبيليّة» المجلة الجامعة التي نحتفل اليوم بعيدها السابع، والتي تحمل وتعكس أفكاره السّاميّة وتنطق بإسم أبناء المنطقة الشرفاء، وتعبّر عن طموحاتهم، يزيّنها بأسلوبه المميّز بما يليق ويعود بالخير العميم. وكأنّه ابن جلدتها المتمرّس بصياغة المقالات والدراسات والنّقد البنّاء والتبويب والتّزيين... وإلى جانبه مجموعة فاضلة من حملة الأقلام، ينطلقون من منطلقه فيأنس بكتاباتهم ومواضيعهم المختلفة التي لقيت وتلاقي كل التشجيع من قرّائها الأعزاء.

والمعروف أنّ الصحافة حركة إدراك لتسجيل أنواع مختلفة من الثقافة والمعرفة العلميّة... وهي من مكبّرات الحواس البشريّة التي تتيح التقدّم... وهي أيضاً ردود أفعال انتقاليّة وإراديّة للسلوك ولطريقة الحياة بأخلاق عالية لتحسين المجتمع والبشريّة علمياً ودينيّاً وإيمانياً.

وموضع المعرفة التي هي نور القلب معجزة الله تعالى التي لا تقدّر بثمن، ينبثق من العقل أو من نور الذات... والعالم في مظهره المحسوس هو نتيجة آليّات، تحوّل الوعي إلى مادّة تنبئ عن الشعور... وهي قابلة للتماثل والتكامل، وترتكز على وعي علمي وإجتماعيّ... وتمرّ في عدّة مراحل لتصل إلى الهدف عبر وسائل متعددة تخرج الإنسان من مألوفه وتزّوده بطبيعة تجعله يتحرّك في فضاء واسع وتدلّه على مطارح النجوم يستضيء بنورها الذي هو نور الله تعالى.

و«إطلالة جُبيليّة» يكفيها فخراً أنّها استطاعت أن تفي مدينة جبيل ومنطقتها وكسروان الفتوح حقها وما لأبنائها من مآثر عظيمة في التّاريخ العريق والضارب في الزمن... وجبيل، كناشرة للحرف ومالئة الدنيا بالقيم والأمجاد... أضاءت المجلة على مشاريع وإنجازات قام بها أبناؤها. وخصوصاً المجلس البلدي فيها الذي يلقى كلّ التقدير والإحترام من الجميع دون استثناء، وعلى شخصياتها الرسميّة والدينيّة والمعنويّة، الّذين أعلوا شأنها وكيانها في العالم، حيث كانت نموذجاً للحياة الحرّة الكريمة، وللمحبة والعيش المشترك.

وتركّز اهتمام المجلة على قضايا البيئة في قضاءي جبيل وكسروان. فكانت السبّاقة لنشر المواضيع العديدة التي عالجها الأساتذة الكرام الدكتور ضومط كامل، الدكتور عاطف حميد عوّاد، الأستاذ علي حسين عوّاد، الدكتور حيدر خير الدين، الدكتور علي زيتون، الدكتور عصام العيتاوي، المحامي حسن برّو، الدكتور وفيق علاّم، الأستاذ محمد عوّاد، الأستاذ منيف الشوّاني، الدكتور حسن حيدر أحمد، الأستاذ يوسف حيدر أحمد، الأستاذ شادي نصر الدين، المحامي نديم بهيج اللقيس وغيرهم، وللعلماء كالمفتي الجعفري الشيخ عبد الأمير شمس الدين، المفتي الدكتور الشيخ سليم اللبابيدي، العلاّمة الشيخ محمد حسين عمرو، الدكتور الشيخ أحمد محمد قيس، العلاّمة الشيخ محمد علي الحاج العاملي، الدكتور يسري عبد الغني عبدالله، الأستاذ السيّد محمد يوسف الموسويّ، الشيخ إبراهيم البريدي. وبعض التحقيقات التي قامت بها المجلة في معظم المدن والقرى اللبنانيّة. وخارج لبنان ومنها، من خلال المقالات التحقيقية حول الأضرحة المنسوبة لآل البيت i، في مصر المحروسة بقلم مدير التحرير المسؤول الدكتور أحمد قيس، أضف إلى ذلك القصص الأدبيّة والثقافيّة الهادفة، والإضاءة على التراث العلمي والأدبيّ والتاريخيّ للعلماء والأدباء والشعراء والأعيان كداود بركات ويوسف عماد ومارون عبّود والشاعر القروي والكونت رشيد الدحداح ونجيب حيدر وعلي محمد ديب كنعان وعلي صالح حمادة وحسين حمادة والشيخ حسن صالح همدر والحاج كاظم عمرو وعلي أفندي الحاج حمود عمرو ومحمد أفندي الحاج محسن أبي حيدر وحسن كاظم عمرو والقاضي أديب علاّم والقاضي عبدالله ناصر والقاضي الوزير السيّد أحمد الحسينيّ والقاضي فيليب خيرالله وعبد العزيز أبي حيدر والدكتور فيكتور الكك وغيرهم من أعلام الوحدة الوطنيّة كالشيخ ماهر حسين (أبو ماهر) والحاج عوض المقداد والحاج محمود المولى والحاج علي محمود عوّاد، والشيخ خليل هاشم وشقيقه الحاج علي والحاج كامل كنعان وغيرهم. والإضاءة على بعض المشاريع التي تهتمُّ بإنماء القرى المحرومة وإحياء التراث الشعبيّ والأدبي والتاريخي لجبل لبنان، وذلك بالتحقيق عن الحلقات الضائعة... وغير ذلك من قضايا إنمائيّة وثقافيّة.

ونحن، ومن منطلق الحرص على دوام واستمرار وتقدّم وازدهار «إطلالة جُبيليّة» ننظر إلى صاحبها ورئيس تحريرها الشيخ القاضي الدكتور يوسف عمرو الذي تستأنس به صباحات ومساءات الأيام أينما وجد والذي يقول للأرض المباركة... أنت منبت الأحرار ومنهل الخير والسُؤدد، منجم الحقّ والحبّ والجمال، يرصد كنوز الإشعاع ويملأ الدنيا بسكب التوهجّ النوراني، ورأسه على جبين الشمس، الذي نسعى إليه سعينا إلى مقامات المجد وشموخ الوقار وكنوز المعرفة ورقَّة الحديث وانسياب النّبرة ودفء الكلمة، نستجلي، برغبة تامة وقوية في السّكون هدأة المفكر، ونرغب في تحريضه على الحديث حيث يمتزج الحسُّ الرّقيق والشعور الشفّاف والهادف، ونستوحي من سماحته الحكمة والموعظة الحسنة، ونلتزم خطّه الإيماني والدّاعي إلى الحق والسلام.

حفظه الله وسدّد خطاه لما فيه الخير والسعادة والهناء... أعاد الله عليكم جميعاً هذا الشهر المبارك وأنتم والوطن العزيز لبنان بألف خير وأمنٍ وسلام. والله الموفّق.