ندوة حول تحرير الخطاب الديني

25/6/2018
العدد الرابع والثلاثون -أيار -2018

إعداد الأستاذ محمد عبد الوهاب عمرو

بدعوة من «المنسقيّة العامّة لشبكة الأمان والسلم الأهلي» اقيمت ندوة تحت عنوان: «تحرير الخطاب الديني وأولوياته» في قاعة فندق «غولدن توليب» في بيروت، وذلك عصر يوم الخميس الواقع فيه أوّل شباط 2018م. بحضور حشد من رجال الدين، وعدد من الباحثين والأكاديميين والإعلاميين والمحامين ورجال الأعمال والقضاة والمفتين، ورؤساء جمعيات، وناشطين في المجتمع المدنيّ وناشطين في مجال الحوار والسّلم الأهلي.

البداية، كلمة ترحيبيَّة من أمين عام مؤسَّسة العرفان التوحيديَّة، فضيلة الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، نوَّه فيها بدور المرجع الراحل السيّد محمد حسين فضل الله وإرثه في الحوار والتجديد، وأثنى على دور العلاّمة السيّد علي فضل الله في المحافظة على هذا الإرث واستمراريته، من خلال إطلاقه المؤسَّسات النوعية التي ما زالت تبعث الأمل في استمرار روح المحبة والسَّلام والحوار.

وألقى العلامة السيد علي فضل الله كلمة حول الخطاب الدّينيّ، معتبراً فيها أنَّ بعض هذا الخطاب حمل تشويهات غير مسبوقة، ويستدعي توجيه النقد العميق إليه، حمايةً للدين ولإنسانيته وأخلاقياته، بعد أن جرى العبث بجوهره، وتم إخراجه عن أهدافه، إلى الدرجة التي أُظهر فيها الدين كأنه مشكلة للحياة...

وأضاف سماحته: «من المؤلم أنَّ الخطاب الديني السائد عموماً، طمس الجوهر الروحي للدين وقيمه الأخلاقية التي هي في الأصل قيم إنسانية عامة: الكرامة، الإنصاف، العدالة، الحرية، المحبّة، السلام، والحوار، وغير ذلك من القيم المرتكزة فطرياً في النفس البشرية، كثمرة للنّفحة الروحيّة الّتي وهبها الله للإنسان».

وأشار سماحته إلى أنَّ هذا الخطاب الذي حبس الدين في زنازين مُغلقة مسيَّجة بكل ألوان الكراهية والظلم والتعصب والعنف والإقصاء، بحاجة إلى تحريره من هذه الأثقال المعيقة لتطور المجتمع، والمسيئة إلى الدين، والمشوهة له، والمدمرة للحياة الإنسانية.

ورأى أن من أهمِّ التحديات التي تواجهنا على هذا الصَّعيد، تحرير الدين من الطائفيَّة أو المذهبيَّة، ومن هذا الاستخدام المتبادل لكل من الدين والطائفة للآخر، حسبما تقتضي الظروف في سياق الصراع مع الآخر المقابل، في استثمار إلى أبعد الحدود لهذا التداخل بين الاثنين..

وتابع سماحته: «إنَّنا نرى أنَّ الخطاب الديني لا يعبّر عن إيمان حقيقيّ، ولا عن إنسانية نقية، إلا حين يقف بكلِّ جرأة وشجاعة ليدافع عن حقوق الطوائف والمذاهب الأخرى ورموزها، حين تكون في مواقع المظلومية، ولو كان المعتدي من طائفة صاحب الخطاب، ولن نستطيع أن نحفظ استقرارنا المجتمعي وسلمنا الأهلي أو نبني دولة الإنسان؛ دولة المواطنة والعدالة، إلا بالارتفاع إلى هذا المستوى من الخطاب الإنساني».

وأضاف: «إنَّ أكثر ما يحتاجه وطننا هو هذه الروح الإيمانية الإنسانية التي نريد لها أن تشعّ في نفوس كلّ العاملين في الشأن الدينيّ، من رجال دين وعلماء ومفكرين وكتّاب وخطباء ومعلمين، روح المحبة والرحمة والتسامح والعدل، وأن تلامس هذه القيم من خلالهم كلّ النفوس، ليبنى وطننا على شراكة حقيقية بين كل مكوناته، لا نريدها أن تقوم فقط على توازنات سياسية، وعلى أساس العدل فحسب، بل على توازنات أخلاقية هي وحدها التي تبني شراكة الحياة والمستقبل والمصير».

وختم قائلاً: «إنَّنا نريد للخطاب الديني أن يعمل لتحرير الإنسان من كلِّ صنمية، امتثالاً لرسالة الدين، واقتداءً بحركة الأنبياء والرسل الذين حاربوا كلّ صنمية، مادية أو بشريّة أو فكريّة أو طائفيّة.. فالدّين أراد للإنسان أن يكون حراً في تفكيره، عزيزاً في كرامته، ويتوخَّى الحقيقة في حركته والعدل في غايته.. لا تابعاً لهذا أو ذاك.. ولا فرداً في قطيع لا يعرف إلى أين يُساق، ولا سجين فكرة لم يضعها موضع الفحص والتقويم، ولا أسير موقف أو تصنيف لا يقوم على أساس العدل، ولا رقماً في صندوق انتخابي هنا أو هناك..».

كما تحدث في الندوة كلّ من سماحة الشيخ هشام خليفة، وسيادة المطران عصام درويش، وسماحة الشيخ حسين شحادة.

تخلل الندوة مداخلات للسادة: الوزير بشارة مرهج، الشيخ زياد الصاحب، الشيخ أحمد الكردي، وعميد كلية الدراسات الإسلاميّة في جامعة المقاصد الدكتور محمد أمين فرشوخ، الكاتب الدكتور بديع ابو جودة، رئيس اللجنة الوطنيّة للحوار الإسلاميّ - المسيحيّ الراهب الأنطوني الأب الدكتور انطوان ضو، الدكتور توفيق بحمد، الدكتور فارس الغول وغيرهم.