ثانوية رسول المحبة (ص) في جبيل تقيم إحتفال تخرّج لكوكبة من طلابها

20/1/2017
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

أقامت جمعية المبرّات الخيريّة حفل تخرّج لكوكبة من طلاب ثانوية رسول المحبة (ص) ـ جبيل، وذلك عصر يوم الجمعة الساعة الخامسة من يوم الجمعة الواقع فيه 30 أيلول 2016م. حضره حشد من الأهالي وأولياء الطلبة، يتقدمهم القاضي الدكتور الشيخ يوسف محمد عمرو، القائمقام نجوى سويدان فرح، النائب الحاج عبّاس هاشم، ممثل المطران ميشال عون الأب روني بوغاريوس، الشيخ محمد أحمد حيدر إمام بلدة زيتون، الشيخ محمود حيدر أحمد، إمام بلدة رأس أسطا، الأستاذ زياد الحوّاط رئيس بلدية جبيل، الخطيب القارئ السيد أبي عقيل، الحاج حسين أسعد، الأستاذ حسين حيدر أحمد مدير ثانوية الإمام عليّ بن أبي طالب t، التابعة لجمعية الإمداد الخيريّة الإسلاميّة ـ المعيصرة وغيرهم من الفعاليات الإجتماعيّة ومخاتير وغيرهم. وقد إستهلَّ الحفل بقراءة للقرآن الكريم وبالنشيد الوطني اللبنانيّ، ثُمّ بكلمة لمدير الثانوية الأستاذ محمد سليم شكر فيها الحضور وأولياء الطلبة الذين يواكبون عمل الثانوية وأفراد الهيئتين الإداريّة والتعليميّة والعاملين على الجهود التي بذلوها في رعاية الشأن التعليميّ والتربويّ وسهرهم على راحة الأساتذة. ثُمّ عدد إنجازات الثانوية وختم كلامه متوجهاً إلى التلامذة قائلاً:« إن سنين الشباب تنتظركم بكل اندفاعها وطموحاتها تجاه أهلكم ومجتمعكم ووطنكم.. فكونوا لآبائكم وأمهاتكم خير إمتداد، لا يعكس لهم إلاّ فخراً بكم وسعادة معكم».

كلمة القائمقام

ثُمّ القت سويدان كلمة جاء فيها:« كعادتها في كل سنة تقوم إدارة مدرسة «رسول المحبة» بشخص مديرها الأستاذ محمد سليم بتخريج دفعة من «براعمها» المدرسيّة بإحتفال مميز، جامع لأهل الفكر والأدب والمقامات الدينيّة والعلميّة والإجتماعيّة والفعاليات التربويّة، وقد حضروا تلبية لدعوة كريمة وتشجيعاً لبناة المستقبل وحماة المعرفة.

فبوركت هذه «الأشبال» تنهل العلم في هذا الصرح التربوي الرائد، الذي أرسى دعائمه وأعلى بنيانه علامة علم، وفقيه عالم، ومرجع جامع. إمام عظيم، كان، كلّما حرّك عمامته حرك جماهير الأُمّة العربيّة، وكلما اعتلى المنبر أيقظ النفوس من حُجُب الظلام وكلما أفتى أسمع الفقهاء أبلغ الكلام.

هذا المرجَع هو العلاّمة الراحل سماحة السيّد محمد حسين فضل الله طيّب الله ثراه وقدس ذكراه.

ولا بُدّ لنا، في هذه المناسبة، كما في كل مناسبة وطنيّة وتربويّة، إلاّ أن نستذكر رائد مسيرتنا في الإنتماء والإنماء والإعتدال، من كان يدعو إلى التواصل والحوار، وإلى إيجاد ثقافة سياسيّة، وطنيّة جديدة بدلاً من ثقافة التنازع والحروب، وإلى نبذ العنف بين اللبنانيين مقدّماً نفسه في خدمة التفاعل الإسلاميّ المسيحيّ الخلاق، عنيتُ به سماحة الإمام الكبير المغيّب السيّد موسى الصدر.

وقالت: قال سبحانه وتعالى في الآية الكريمة: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) سورة العلق، الآية: 1 و2 و3 و4 و5.

فتحية تقدير وإعجاب إلى القيِّمين والمشرفين على مدرسة «رسول المحبة» وإلى كل من علّم بالقلم فأنار القلوب المظلمة، وكنز فيها الحكمة، وأمات الجهالة.

تحية إلى مدير عام جمعية المبرّات الخيريّة الدكتور محمد باقر فضل الله، الذي له الفضل العميم في نهضة وَتَطوّر جمعية المبرّات الخيريّة.

تحية إلى مدير مدرسة «رسول المحبة» الأستاذ محمد سليم الذي بسهره المتواصل وإشرافه المباشر أنار صدور المتخرجين بنور العلم والمعرفة والأخلاق.

وتحية صداقة لفضيلة القاضي الشيخ الدكتور يوسف محمد عمرو.

وأضافت: إنَّ العلم الذي نهلتموه من مدرسة «رسول المحبة» وعلى أيدي معلمين تحلوا بالكفاءة والإختصاص وبالقيم الأخلاقيّة والإنسانيّة، هو زادكم في المرحلة المقبلة، ومؤونة تحتاجونها، للتعلم والتقدم والنجاح.

بعد تخرّجكم اليوم تنتقلون من محطة دراسيّة إلى محطة جديدة في مسار طويل متعدد المحطات محفوف بالمتاعب والمشقات ويحتاج إلى الكثير من الجهد والمثابرة من السهر والدرس ومن عدم إضاعة الوقت في اللهو والتأجيل والمماطلة لئلا يصيبكم ما أصاب الأرنب في سباقه مع السلحفاة كما يخبرنا لافونتين في قصيدته «الأرنب والسلحفاة».

وأكدّت: عليكم بالعلم أفضل سلاح للتغلب على مصاعب الدنيا، وأفضل وسيلة لتأمين حاجاتكم، وبناء مستقبلكم من أجل عيش كريم، شريف ولائق.

فالعلم أيها الطلاب والطالبات هو مصباح الأبصار، وحياة القلب من الجهل، لا يضيع، ولا يفتقر كاسبه، ولا يخيب طالبه، ولا تنحطُّ مراتبه.

ولا أقول جديداً أيّها السادة إن ردّدت ما قاله الإمام عليّ (كرّم الله وجهه) لصديقه كُمَيّل، قال:

يا كُمَيْل العلم خير من المال، والعلم يحرسك، وأنت تحرس المال، المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق، وصنيع المال يزول بزواله.

يا كُمَيْل، العلم دين يُدان به، يكسب الإنسان الطاعة في حياته. وجميل الأحدوثة بعد وفاته، والعلماء باقون ما بقي الدهر.

وكما دعا إمام الأمم إلى العلم، فقد دعا إلى العمل، فلا تبخلوا بعلمكم في سبيل العمل، وزينوا أعمالكم بالأخلاق والصدق والأمانة. وناشدت: إننا، من على هذا المنبر، منبر رسول المحبة، نناشدكم بالترفع عن التعصب، والتحيّز، وصغائر الأمور، فأنتم مؤتمنون إلى جانب علمكم، على مبادئ وقواعد إنسانيّة عليا، في العيش مع الآخرين بسلام واطمئنان وتعاون واحترام. عليكم كسر الحواجز وتخطي الصعوبات، فتتخرجون للبنان وليس للخارج. كونوا أقوياء كقلعة جبيل الشامخة، وصلة الوصل بين الحضارات والثقافات والإنسانيات كمرفئها في القرون الماضيّة. هكذا عاش أهلكم وأهلنا في بلاد جبيل وانتصرنا بوحدتنا ووعينا على كل الفتن الداخليّة الوافدة إلينا من الخارج.

هذه هي عاداتنا وتقاليدنا، نتناقلها جيلاً عن جيل، نمارسها ونحافظ عليها بصدق وقناعة، وهي سفينتنا التي سترسو على شاطئ الإطمئنان والإستقرار والنجاح.

واختتم الحفل بتوزيع الدروع والشهادات على التلاميذ المكرّمين.