ندوة عن اخفاء الامام الصدر في بلدة المعيصرة وكلمات أجمعت على الحرص على ترسيخ الوحدة الوطنية

20/1/2017
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

نظّمت قيادة إقليم جبل لبنان في حركة «أمل»، لمناسبة ذكرى إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، ندوة في مجمع مدارس الليسيه اللبنانية الفرنسية في المعيصرة فتوح ـ كسروان، مساء يوم الأحد في 18 ايلول 2016م. تحت عنوان «لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه»، في حضور النواب وليد الخوري، جيلبرت زوين وعباس هاشم، النائب السابق منصور غانم البون، نائب رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح المهندس انطوان ابي صعب، رئيس بلدية المعيصرة زهير عمرو، كاهن رعية نهر ابراهيم الخوري جوزف القزي ممثلا المطران ميشال عون، عضو اللجنة الاسقفية للحوار المسيحي ـ الاسلامي الاعلامي جوزف محفوض ممثلا رئيس اللجنة المطران عصام يوحنا درويش، مسؤول إقليم جبل لبنان في حركة «أمل» الدكتور محمد داغر، الشيخ بسام العيتاوي، الشيخ محمد عمرو، الشيخ محمد أحمد حيدر، مفتي بلاد جبيل وكسروان الشيخ عبد الامير شمس الدين، القاضي الدكتور الشيخ يوسف عمرو، الشيخ عصمت عباس عمرو، السيّد أحمد مرتضى، الشيخ أحمد اللقيس، ماهر المقداد ممثلاً جمعية آل المقداد، الأب انطوان خضرا، رئيس وقف سيدة العناية بتولية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ادونيس جبيل، الاب مجدي علاوي، المسؤول الاعلامي في جبل لبنان في «حركة أمل» غازي المقداد، باتريك صبحي الفخري، وممثلي أجهزة أمنية وهيئات مجتمع مدني ورؤساء بلديات ومخاتير ومندوبي بعثات اجنبية ومسؤولي قيادة اقليم جبل لبنان والمناطق في «حركة أمل» وفاعليات ومناصرين ومحازبين.

بداية تلا الشيخ احمد المقداد آيات من الذكر الحكيم، أعقبها النشيد الوطني ونشيد حركة «أمل»، فكلمة ترحيبية من مسؤول منطقة جبيل في الحركة علي خير الدين.

الأستاذ سلامة

ثم ألقى المحامي رشاد سلامة كلمة في المناسبة، فقال: «خاف الإمام الصدر على وحدة لبنان أرضاً وشعباً، فحذر من جهل حقيقة الاديان السماوية، بعيداً عن التعصب، والتطيّف وسائر ما يعصف أحياناً بمجتمع الانسان، نتيجة للجهل بحقائق الاديان وتعاليمها، او تبعاً لتحريض جهات شريرة، لا تعرف الخير ولا تريده للآخرين. اهتمَّ الإمام الصدر بتعميم الهداية منطلقاً من المشابه الإيمانية النبيلة بين تعاليم المسيحية والاسلام، مشدداً على ضرورة الخروج من كهوف الجهل والإنعزال للارتقاء الى الذرى التي يتلاقى عليها المجتمع الانساني، والذرى تعني هنا العدل والسلام، والحق والمساواة، والعلم والمعرفة والتطوير، والتنمية، بشرية واقتصادية، وهذه جميعاً باقة من القيم التي لا يتخالف في عظمتها دين، ولا يختلف عليها انسان. من هنا جاء قوله: «كونوا في خدمة الانسان تكونوا في خدمة الله، وفي خدمة محمد والمسيح». ان الدفاع عن الوطن، عن الانسان، وعن كرامة الانسان، وعن حرية الانسان، دفاع عن الله، والموت فيه، موت في سبيل الله. انه في ذلك كله معتصم بإيمانه، متحالف مع الحق، مؤزّر بالنصر، زاهد بجاه الدنيا، منخرط في الدفاع عن قضية الفقراء والمحرومين، موجع بوجع الناس، يصرخ بصوتهم، يناضل من أجلهم، نضال الرجولة، نضال البطولة، حيث لا مهادنة، ولا مساومة، ولا استسلام، بل مقاومة تلك التي رفع لواءها يوم أطلق حركة «أمل» باسم أفواج المقاومة اللبنانية».

أضاف: «كان الإمام القائد، اذا ادلهمّت الأجواء، وتجهمّت الآفاق، يخاف على الوطن من خطر المؤامرة، وعلى الناس من خطر الجهالة، نزل الى الساح، يحارب الجهل بالوعي، ويتدارك ببشارة الخير مهالك الغرائز والنعرات، ليطلق البلاد من قبضة الهوس، ويعيدها الى مناخ الصحوة والصفاء. فَسِرُ موسى الصدر في نضاله هذا، أحد أسراره التي حيّرت كثيرين من أبناء بيئته وجيرته وحتى من أبناء مذهبه، فقال ما معناه: أما سلوكي العلماني والاجتماعي حيال الطوائف الاخرى، فأنا لا أسميه سلوكاً علمانياً، بل هو سلوك ديني محض، فهناك تديُّن والتزام بالتعاليم الدينية الصحيحة يختلف تمام الاختلاف عن الطائفية السلبية، او الإنعزال عن المجتمع، اما ما تجد من اتصالاتي مع أبناء الطوائف الاخرى، وتعاوني معهم حول الأهداف المشتركة، فهذا من صميم الدين، وليس تنكراً لمبادئه».

وتابع سلامة: «من الطبيعي ان يندرج هذا الكلام الشجاع، ضمن إطار حرص الإمام على ترسيخ ما نسميه اليوم بالوحدة الوطنية، كهدف سامٍ يستمد منه لبنان أحد أسباب تميزه، وطناً غنياً بتعدد أديانه وطوائفه ومذاهبه، وبالتفاعل الإيجابي بين هذا التعدد الذي يعتبر احدى أهم ميزات الوطن، بل هو بالتمام الخصوصية التي بررت قول قداسة البابا يوحنا بولس الثاني ان لبنان هو أكثر من وطن، انه رسالة. لم يكتف موسى الصدر بالعمل الميداني من أجل هذه الوحدة، في مجمل حركته، بل جعلها هدفاً محورياً لطبيعة دوره، وعرَّف بحقيقتها، وبأبعادها اذ قال: «أعتقد ان الوحدة الوطنية لها معنى أعمق من توحد المصالح، او واجب احترام الميثاق الوطني، والإيمان بالعيش المشترك. الوحدة الوطنية في الحقيقة هي وحدة الافكار والقلوب، انها وحدة الاهداف ووحدة كل المواطنين في الاهداف والمعايير العامة لوجود الانسان. هذه الوحدة هي وجود شعب، والتأكد من استمرار الوطن، ضمن هذه الشروط تصبح الوحدة الوطنية حقيقة يجب ان يعيشها المواطنون». كأن يُحمّل الدولة مسؤوليتها عن قيم العدالة، شرطاً من شروط الولاء، وسبيلاً الى القضاء على أنواع خطيرة من النزاعات كتلك التي تبتلى بها الشعوب، حين يلجأ الناس الى حمى الطوائف بدلاً من فيئهم الى حمى الدولة ورحاب المواطنة».

الأستاذ محفوظ

ثم تحدث رئيس «المجلس الوطني للاعلام» عبد الهادي محفوظ، فقال: «سأعرض لشخص الإمام كما عرفته ولقضيته الفكرية ولتقاطع هذه النظرية مع الحركة الشبابية التي تسعى الى إصلاح هذا النظام وترجمتها في الواقع الحالي، خصوصاً انها ارتكزت الى فكرة الدولة المدنية العادلة القادرة، فكرة لبنان الوطن النهائي لجميع ابنائه، فالإمام الصدر نجح في إضافة أبعاد لا يمتلكها الآخرون، والبعض يرى ان هذه الابعاد كانت في الأساس من مكونات شخصه وعنصراً أساسياً في التأثير على محيطه، فجمع بين القديم والحديث، الثقافة الدينية والثقافات الحديثة، وكل الذين التقوا به أدركوا انهم أمام قيادي متواضع يعرف كيف يدخل الى العقل والقلب وكيف يقنع النخبة والعام، وآمن بالحوار وأعطى بلده لبنان الذي طالما سماه الوطن الصغير المكان الأساسي الذي يرمي اليه الحوار».

أضاف: «النظرية الفكرية للامام السيد الصدر لا ترتبط بمكان محدد وبزمن معين، وان كان في جانب ما حاول التركيز على إنشاء دولة لبنان ومعالجة الحرمان فيه، خصوصاً في المناطق المحرومة، وكان تحقيق ما يرمي اليه أكثر من ممكن لولا مفاجأة الحرب الاهلية التي خربت السلم الاهلي وعززت الإنقسامات الطائفية، فقبل هذه الحرب كان السيد الإمام نجح في استقطاب جمهور كبير من المسلمين والمسيحيين على فكرة المواطنة وضرورة إصلاح النظام السياسي والخروج من معادلة الحقوق المتعددة للطائفية التي هي مصدر الخلل الفعلي، وقد كان حاسماً انه لا يمكن إصلاح النظام السياسي عبر طائفة او ثنائية طوائفية، وان التغيير الحقيقي لا يمكن ان يتم إلا بتكوين حامية اجتماعية للمحرومين في كل الطوائف وعبر الدعوة الى قيام دولة مدنية عادلة وقادرة تصل بين المركز والاطراف. لقد وعى الإمام خطورة الحرب الاهلية على مشروع بناء الدولة فحاول جاهداً وقف الفتنة واعترض على شعار عزل الكتائب وقد رأى فيه عزلاً للمسيحيين، كما اعتصم في مسجد الصفا واعتبر ان مشروع الحركة الوطنية لتغيير النظام السياسي في ظل الفتنة هو في غير مكانه».

ورأى محفوظ ان «فكر الإمام الصدر يصلح كخارطة طريق لمعالجة الوضع اللبناني وما انتهى اليه الربيع العربي من انقسامات وما أنتج من فكر تكفيري».

واختتم الإحتفال بدعوة رئيس بلدية المعيصرة الحاج زهير عمرو للمحاضرين والحاضرين إلى العشاء في منزله.