القُمّة الإسلاميّة ـ المسيحيّة في بكركي

22/1/2018
العددان الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون أيلول-2018

 

إعداد هيئة التحرير

 

كتبت صحيفة «الأنوار» تقول: أعلن رؤساء الطوائف الإسلاميّة والمسيحيّة في قمتهم بصرح بكركي أمس «يوم الخميس الواقع فيه 14/12 /2017م:[« أنّ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول القدس يشكل تحدياً واستفزازاً لأكثر من 3 مليارات من البشر». وطالبوا «بالرجوع عن هذا القرار الذي يخالف القوانين والمواثيق الدولية، ويسيء إلى المؤمنين ويشكل تحدياً لمشاعرهم».

 

وجاء في البيان الذي أذيع بعد القمة الروحية: أنَّ دول العالم كلها إلتزمت بقرارات الأمم المتّحدة التي تعتبر القدس وسائر الضفة الغربيّة أرضاً مُحتلّة. وإعراباً عن هذا الإلتزام القانوني والأخلاقي فقد امتنعت هذه الدول عن إقامة سفارات لها في القدس المحتلة. وشاركت الولايات المتّحدة المجتمع الدولي بهذا الإلتزام الى أن خرقه الرئيس السيّد ترامب بالقرار المشؤوم الذي أعلنه يوم السادس من كانون الأوّل 2017.

 

وقال البيان: إنّ أصحاب القداسة والغبطة والسماحة يرفضون هذا القرار ويطالبون بالرجوع عنه ويعتبرون أنّه، فضلاً عن مخالفته القوانين والمواثيق الدولية، فإنه يسيء الى ما ترمز إليه مدينة القدس كمدينة روحيّة جامعة يذكر فيها إسم الله عالياً في أماكنها المُقدّسة، وهي تشكل بذلك موقع إلتقاء للرسالات التوحيديّة كافة.

 

واضاف: إنّ تغيير هذه الصورة النبيلة للقدس، وتشويه رسالتها الروحيّة من خلال هذا القرار والتعامل معه كأمر واقع، يسيء الى المؤمنين، ويشكّل تحدياً لمشاعرهم الدينية وحقوقهم الوطنية، ويعمّق جراحاتهم التي تنزف حزناً ودماً بدلاً من العمل على معالجتها بالعدل والحكمة، تحقيقاً لسلام يستجيب لحقوق الأطراف جميعاً، وخاصة الشعب الفلسطيني المشرّد منذ أكثر من سبعة عقود. وناشدوا المرجعيات السياسيّة العربيّة والدوليّة للعمل معاً بغية الضغط على الإدارة الأميركية للتراجع عن هذا القرار الذي يفتقد الى الحكمة التي يحتاج اليها صانعو السلام الحقيقيون. كما يناشدون الرأي العام الأميركي بمنظماته الأهلية والدينية أن يرفع الصوت عالياً لتنبيه الرئيس ترامب وادارته الى مخاطر القرار الجائر الذي يزجّ الشرق الأوسط في دورة جديدة من دورات العنف التي عانى منها كثيراً(1)»].

 

وجاء في «الوكالة الوطنيّة للاعلام:[« أعلنت القمة الاسلامية ـ المسيحية في بكركي في بيانها الختامي رفض قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب وطالبته بالرجوع عنه، معتبرة أنه يسيء الى ما ترمز اليه مدينة القدس وهو مبني على حسابات سياسية ويشكل تحدياً لأكثر من 3 مليارات شخص.

 

ودعت «المرجعيات السياسية العربية والدولية للعمل معاً بغية الضغط على الإدارة الأميركية للتراجع عن هذا القرار الذي يفتقد الى الحكمة التي يحتاج اليها صانعو السلام الحقيقيون».

 

وقد نص البيان الذي تلاه الامين العام للجنة الوطنية المسيحية - الاسلامية للحوار الدكتور محمد السماك على ما يلي:

 

«أعرب أصحاب القداسة والغبطة والسماحة والسيادة والفضيلة عن شعورهم بالصدمة بسبب إعلان الرئيس الأميركي السيد دونالد ترامب قراره الجائر باعتبار القدس، التي هي عاصمة للدولة الفلسطينية، عاصمة للاحتلال الاسرائيلي ونقل مقر سفارة بلاده إليها.

 

ونظراً لخطورة القرار وتداعياته، تنادوا لعقد قمة روحية مسيحية ـ إسلامية لإعلان موقفهم الموحد من هذه القضية التي تهمهم جميعاً، وأصدروا البيان التالي:

 

أولاً: إن القدس التي تزخر بمواقع تاريخية مُقدّسة لدى الديانات التوحيدية ككنيسة القيامة والمسجد الأقصى، ليست مجرد مدينة عادية كغيرها من مدن العالم. ان لها موقعاً مميزاً في ضمائر مؤمني هذه الديانات. وبالتالي فإن قرار الرئيس الأميركي المبني على حسابات سياسية خاصة، يشكل تحدياً واستفزازاً لأكثر من ثلاثة مليارات من البشر، ويمس عمق إيمانهم.

 

ثانياً: إدراكاً من المجتمع الدولي لهذه الحقيقة واحتراماً لها، فقد التزمت دول العالم كلها بقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر القدس وسائر الضفة الغربية أرضاً محتلة. وإعراباً عن هذا الإلتزام القانوني والأخلاقي فقد امتنعت هذه الدول عن إقامة سفارات لها في القدس المحتلة، وشاركت الولايات المتحدة المجتمع الدولي بهذا الالتزام الى أن خرقه الرئيس السيد ترامب بالقرار المشؤوم الذي أعلنه يوم السادس من كانون الأول 2017.

 

ثالثاً: إن أصحاب القداسة والغبطة والسماحة يرفضون هذا القرار ويطالبون بالرجوع عنه ويعتبرون أنه، فضلاً عن مخالفته القوانين والمواثيق الدولية، فإنه يسيء الى ما ترمز اليه مدينة القدس كمدينة روحية جامعة يذكر فيها اسم الله عالياً في أماكنها المقدسة، وهي تشكل بذلك موقع التقاء للرسالات التوحيدية كافة.

 

رابعاً: إن تغيير هذه الصورة النبيلة للقدس، وتشويه رسالتها الروحية من خلال هذا القرار والتعامل معه كأمر واقع، يسيء الى المؤمنين، ويشكل تحدياً لمشاعرهم الدينية وحقوقهم الوطنية، ويعمّق جراحاتهم التي تنزف حزناً ودماً بدلاً من العمل على معالجتها بالعدل والحكمة، تحقيقاً لسلام يستجيب لحقوق الأطراف جميعاً، وخاصة الشعب الفلسطيني المشرد منذ أكثر من سبعة عقود.

 

خامساً: يتوجه المجتمعون بالتقدير الكبير للشعب الفلسطيني وخاصة أهل القدس لصمودهم وتصديهم ومقاومتهم الاحتلال ومحاولات تغيير الهوية الدينية والوطنية لمدينة القدس.

 

سادساً: من أجل ذلك، يناشد أصحاب القداسة والغبطة والسماحة المرجعيات السياسية العربية والدولية للعمل معاً بغية الضغط على الإدارة الأميركية للتراجع عن هذا القرار الذي يفتقد الى الحكمة التي يحتاج اليها صانعو السلام الحقيقيون.

 

كما يناشدون الرأي العام الأميركي بمنظماته الأهلية والدينية أن يرفع الصوت عالياً لتنبيه الرئيس ترامب وإدارته الى مخاطر القرار الجائر الذي يزج الشرق الأوسط في دورة جديدة من دورات العنف التي عانى منها كثيراً.

 

سابعاً: يُعرب المجتمعون عن قلقهم الشديد من أن يؤدي التفرد الأميركي بالانقلاب على قرار مُهمّ من قرارات الشرعية الدولية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، الى الانقلاب على قرارات أخرى بما في ذلك القرار الذي يتعلق باللاجئين الفلسطينيين لمحاولة فرض تقرير مصيرهم خارج إطار العودة الى بلادهم المحتلة، وهو أمر يشكل اعتداء على أمن وسلامة ووحدة لبنان الذي يستضيف حوالى نصف مليون لاجئ فلسطيني منذ عام 1948، والذي أكد في ميثاقه الوطني وفي دستوره على رفض التوطين شكلاً ومضموناً.

 

ثامناً: إن المجتمعين إذ يؤكدون تمسكهم بصيغة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، وعلى تمسكهم بالمبادئ الوطنية التي أقرها الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني، يعربون عن دعمهم الموقف اللبناني الرسمي الرافض لقرار الرئيس الاميركي الجائر، كما يعربون عن تأييدهم للمشروع الذي طرحه رئيس الجمهورية اللبنانية أمام الأمم المتحدة باعتبار لبنان مركزاً دولياً للحوار بين أهل الأديان والثقافات المختلفة. وذلك تكاملاً مع صيغة عيشه المشترك ورسالته باحترام التعدد الديني والثقافي.

 

وبمناسبة عيد الميلاد المجيد، بادر أصحاب السماحة والفضيلة إلى تقديم التهاني لأصحاب القداسة والغبطة والسيادة وتوجهوا معاً إلى أهلهم وأحبائهم في لبنان وفي العالم العربي والعالم، وبخاصة الى الصامدين في القدس المحتلة، داعين الله أن يجعل من هذا العيد المبارك بداية لمرحلة جديدة من العمل المشترك من أجل توطيد أواصر الأخوة والمحبة والسلام بين جميع الناس(2) »].

 

المصدر: «الوكالة الوطنية للاعلام».

 

 

 

الهوامش:

 

1.          (1) جريدة «الأنوار» العدد 19685 الصادر في 15/12/2017م. ص 1 ـ 6.

 

(2) القمة كانت في 14 /12/ 2017م. جريدة «الأنوار»، السنة التاسعة والخمسون ـ ـ بيروت، 15 كانون الأوّل 2017م. العدد 19685، الصفحة الأولى. والتتمة ص