القماطية إحياء ذكرى ولادة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع): الإمام الكوني عليّ بن أبي طالب

06/09/2016
العدد الرابع والثلاثون -أيار -2018

ثُمّ ألقى معالي الوزير جوزف الهاشم القصيدة التالية:

ضَوءٌ مِنَ الضَوْءِ تسْتَهْدي بِه الشُهُبُ

الباذخانِ: جَناحُ الشمس ظِلُّهُما

لا قبلُ،لا بعدُ، في بيت «الحرام»، شَدَا

يومَ الفسادُ طغى، والكُفْرُ منتشرٌ

أَللهُ كرَّمهُ، لا «للسجود» لها

منذورةٌ نفسُهُ للهِ، ما سجَدَتْ

•••

هو الإمامُ، فتى الإسلام، توأَمُهُ

تجسّدَتْ كلُ أوصافِ الكمال بهِ

الصفحُ والعفوُ بعضٌ من مآثرهِ

على منابرهِ أرْقَى جواهرِه

الخلدُ دنياهُ.. زُهْدُ الأرضِ مطْمَحُهُ

يخْتَالُ في ثوبِه المرقوعِ، مُرتدياً

مَنْ رصَّعَ الهامَ بالتقوى، فإِنَّ على

•••

سيفُ الجهاد، فتىً، لولاهُ ما خفقَتْ

أيامَ «بدرٍ» «حُنينٍ» «خنَدقٍ» «أُحُدٍ»

والخيلُ تنهلُ في حربِ اليهودِ دماً

لوْ كان عاصَرَ عيسى في مسيرتهِ

لثارَ كالرعدِ يهوي ذو الفقارِ على

ما كان دربٌ، ولا جَلْدٌ وجُلْجُلةٌ

•••

تلقَّفَ الدينَ سبّاقاً يؤرّجُهُ

إن استغاثَتْ بهِ الآياتُ كان لها

ما همَّ أن يستحقَّ الغَبْنَ، ما سلِمَتْ

فكان للخلفاءِ، الدرعَ واقيةً

هو الخليفةُ، ما شأْنُ السقيفة إنْ

«أْنذِرْ عشيرَتَك القُرَبى» لقد سَمِعوا

•••

إني سأْلتُكَ كيفَ المسلمونَ غدَوْا

وكيفَ ضلَّتْ خُطى الإسلامِ وانحرفَتْ

والدينُ تاهَتْ أحاديثُ النبيِّ بهِ

يدورُ في عصرِنا التاريخُ دورتَهُ

تبعثَرَتْ ريحُهُمْ في البِيْدِ واندثَرَتْ

دانَتْ لإعدائهمْ ساحاتُ أمَّتِهمْ

دهى العروبةَ خطْبٌ، «والربيعُ» صدىً

وهبَّ مَنْ هبَّ للتكفيرِ مستعراً

فكبَّرَ المسجدُ الأقصى يثورُ على

•••

قُمْ يا إمامُ: فإنَّ الوَيْلُ مُنْتَشِرٌ

حطَّمْتَها نُصُبَ الأوثانِ، ما انقرضَتْ

فأينَ سيفُكَ، يأبى «ذو الفقار» ونَىً

مَنْ أوقدوها لظىً كانوا لها حَطَباً

•••

قم يا إمامُ، وسِنَّ العدل في وطنٍ

الأقوياءُ على حقِّ الضعيفِ سَطَوْا

ما جاعَ منّا فقيرٌ طوْعَ ساعدِه

تقاسموا كلَّ أرزاقِ الحرامِ وما

وتاجروا بعفافِ القاصراتِ زِنىً

توارثوا قرْصناتِ الحُكْمِ في جَشَعٍ

وكلُّ مملكةٍ لا تستقيمُ إذا

وإنْ تدنَّسَتِ الأخلاقُ دُكَّ بها

أنْتَ الأميرُ، إلى الأخلاقِ ردَّهَمُ

نِعْمَ العليُّ: ونِعْمَ البيتُ والنسَبُ(1)

والهاشميّان: أمٌ حرّةٌ وأَبُ(2)

طِفلٌ، ولا اعتزَّ إلاَّ باسْمِهِ رجَبُ(3)

وغطْرسَ الشِرْكُ، والأوثانُ تنتصبُ

ولا بمكّة أصنامٌ ولا نُصُبُ(4)

إلاّ لربِّكَ هامٌ، وانطَوْتْ رُكَب.

•••

ومجْدُ رايتهِ، والحيْدَرُ اللَّقَبُ

في كفِّهِ السيفُ، يُحْيي مَنْ بهِ ضُرِبوا

وبعضُه البِرُّ، أمْ من بعضِه الأدبُ

ومِنْ منائِرهِ تستمْطِرُ الكتُبُ

يصومُ يَطوي، وأشهَى زادِهِ العُشُبُ

عبَاءَةَ اللهِ، فَهْيَ الغايةُ الأَرَبُ

أقدامهِ، يُسفَحُ الإبريزُ والذهبُ.

•••

لدعوةِ اللهِ، راياتٌ ولا قُطُبٌ

والليلُ تحتَ صهيلِ الزحْفِ ينسحبُ(5)

ويومَ «خيبر» كاد الموتُ يرتعِبُ(6)

ومريمٌ في خُطَى الآلامِ تَنْتَحِبُ

أعناقِ مَنْ جلَدوا عيسى، ومَنْ صلَبِوا

ولا صليبٌ، ولا صَلْبٌ ولا خشبُ.

•••

صدرُ النبي، وبَوْحَ الوحيِ يكتسبُ

روحاً على الراح، يا أسخاهُ ما يهبُ

للمسلمين أمورٌ، وانجلتْ نُوَبُ(7)

وللخلافةِ ظلاً ليس يحْتجبُ

طغَتْ على أَهلها الأهواءُ والرُتَبُ(8)

ما قالَ ربُّكَ إنْ لم يفهموا كذِبوا(9)

•••

مِن بَعْدِ بَعْدِكَ هاموا، وانْجلى السبَبُ

عمَّا وَقتْهُ رموشُ العينِ والهدُبُ

فحرَّفوها ضلالاً كيفما رغِبوا

كمِثْلِ عهدِكَ، أينَ العهدُ يا عَربُ؟

وانهارَ مجدُهُمُ، والحقُّ مغتَصَبُ

فراحَ يلعبُ فيها العَرْضُ والطلَبُ

لصرخةٍ لجَّ فيها الموتُ والرعُبُ

والأرضُ بحرُ دمٍ، والنَّارُ تلتهبُ

كُفْرٍ، وجَلْجلَتِ الأجراسُ والصُلُبُ.

•••

واللَّيلُ مُعتكرٌ، والأفْقَ مضطَربُ

وظِلُّ أشباحِها يدْنو ويقترِبُ

إنْ حَمْحَمَ السّيفُ كانَ النصرُ والطرَبُ

والنارُ إنْ أُجِّجَتْ، فَلْيُحْرَقِ الحَطَبُ.

•••

اللَّه أعلمُ أينَ الرأسُ والذنَبُ

والأغنياءُ جَنَى الأيتامِ كَمْ سَلَبوا

إلاَّ بما مُتَّعَتْ أشداقُ من نَهَبُوا(10)

كَفّوا عن الرجْمِ في البئْرِ التي شرِبوا

وما نجَتْ عِفَّةٌ منْ شرِّ ما اغتصبوا

يروحُ مختلِسٌ يأتيكَ مرتكِبُ

سادَ الفسادُ بها واستُبْعِدَ النُخَبُ

مجْدُ العروشِ وشاعَ الظلمُ والشَغَبُ

لأنَّ «مَنْ ذهبَتْ أخلاقُهم ذهَبوا».

 

الهوامش:

  1. (1) ضوءٌ من الضوء: قولٌ للإمام علي:« أنا من الرسول كالضوء من الضوء».
  2. (2) الإمام عليّ: أوّل هاشميّ من أب وأم هاشميين.
  3. (3) ولد الإمام بمكة داخل بيت الله الحرام ولم يولد قبله فيه أحدٌ ولا بعد ـ رجب: هو الشهر الذي أبصر فيه الإمام النور.
  4. (4) كرّم الله وجهه عن السجود لأصنام الكعبة.
  5. (5) أسماء غزوات الرسول في وجه المشركين.
  6. (6) الغزوة على اليهود في حصن خيبر، والإمام فيها صاحب راية المسلمين.
  7. (7) قولٌ للإمام يوم حرمَ منَ الخلافة«سوف أسكت ما سلمت أمور المسلمين وما دام الغبنُ علي وحدي ».
  8. (8) السقيفة: منطقة في المدينة تمَّ فيها تنصيب الخليفة الأوّل أبي بكر، فيما كان الإمام علي إلى جانب النبيّ وهو مسجَّى على فراش الموت.
  9. (9) نزل قوله تعالى: «وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» الشعراء، 214. فكان حديث الدار، وجمع النبيّ بني هاشم وأنذرهم ثُمّ قال في الإمام عليّ: «هذا أخي ووصييّ ووزيري وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا..».
  10. (10) قول للإمام عليّ:« ما جاع فقيرٌ إلا بما مُتِّعَ بهِ غنيّ».