اللقاء الروحي الوطني في جبيل

20/1/2017
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بمناسبة ولادة رسول الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم والسيد المسيح عليه السلام أقيم لقاء روحي وطني جامع في دير الأنطش قرب قلعة جبيل تحت عنوان:« الدين رحمة ومحبة لا قتل وإرهاب»، برعاية مطرانية جبيل للموارنة وتجمع العلماء المسلمين في تمام الساعة العاشرة من يوم الأربعاء الواقع فيه: 21/12/ 2016.

وقد حضر الحفل: المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، مطران مطرانية جبيل للموارنة المطران ميشال عون، القاضي الدكتور الشيخ يوسف محمد عمرو، المستشار الثقافيّ للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في لبنان السيّد شريعتمدار، إمام المركز الإسلاميّ في جبيل الشيخ غسان اللقيس، رئيس اتحاد علماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، مستشار مشيخة العقل القاضي غسان الحلبي ممثلاً الشيخ نعيم حسن، النائب الأستاذ عباس هاشم، النائب الدكتور وليد خوري، رئيس بلدية جبيل الأستاذ زياد الحوّاط، القائمقام نجوى سويدان فرح، ممثل عن بطركية الأرمن، العلاّمة الشيخ حسن حلاّل عن مؤسسة العلاّمة المرجع السيّد فضل الله (قده)، عن المسلمين العلويين الشيخ أحمد عاصي والشيخ شادي مرعي، ممثل عن الاقباط، ممثل عن بطركية الارثوذكس، مسؤول التيار الوطني الحر في جبيل، مسؤول حزب البعث العربي الاشتراكي في جبيل، الشيخ محمد عمرو ممثل اللقاء الروحي الوطني، وحشد من علماء الدين من المسلمين والمسيحيين ومدراء مدارس وشخصيات ومخاتير. وجاءت الكلمات على الشكل التالي:

كلمة سيادة مطران جبيل للموارنة المطران

ميشال عون وجاء فيها:

إن العالم ينتظر ممارسة حقيقية للرحمة تتلاقى فيها الديانات، ويكون لها تأثير على المستوى العالمي، في زمن القلق حيال مآل العلاقات بين البشر والعلاقات بين الحضارات. وفي جو يحاول من يؤججون فيه الصراعات أن يعطوه طابعاً دينياً. هل نحن أمام صراع اِتنيّ في صورة صراع حضاري ديني؟ إن من لا يختبر الرحمة يجعل من الدين أشبه بشيء اُتنيّ أي إلغائي عنفي. «فالدين كمحبة ورحمة لا كقتل وإرهاب» وهو على صلة بالتفسير الذي نقارب به الدين. لأن هذا العمل النبيل الذي اسمه التفسير من الممكن أن يتحول عدواً للدين عندما تعزل تفسيرات النّص الديني أجزاء من النّص عن وحدة الوحي ووحدة المعنى الذي يعصم النّص، وتجعل من هذه الأجزاء هي الوحي أو هي الرسالة الحقيقية للنّص.في المحصل إن اختبار الرحمة لا ينفصل عن بلوغ فهم الرحمة، أي أن تفسير إرادة الله والفهم يقودان إلى الفعل. هكذا ننتقل من العنف والقتل وهما من انحرافات الفهم الديني، إلى الأصل من الدين الضارب في المحبة والرحمة الإلهيين. وشكراً.

كلمة العلاّمة المفتي الجعفري الممتاز

الشيخ أحمد قبلان جاء فيها:

وما خسرنا بالتجربة الوطنية إلا حين ضيعنا حقيقة السماء وفرقنا بين المسيح t ومحمد w، مع أن وحدة السماء ووحدة الإصطفاء، ووحدة الرّبِّ تعني وحدة الأتباع ونزولها على خير أنبيائها بسعة ما للخير من صدق وعون ووفاء ومنع للفساد، وللخصومة والاضطهاد، إلا أن السياسة ضيعت رعاياها عن الله، لتربح السلطة عبر الكانتونات الطائفية بعيداً عن الله، لأن القضية« كيف يربح الزعيم بقطع الناس عن الناس، وليس كيف يربح الناس بمحبّة الناس للناس». والميزان عند الله. وعليه، وكأساس وطني، نحن مع الرئيس ميشال عون بمقدار ما يكون الرئيس عون مُسلمَ المسيحيين ومسيحيّ المسلمين، وكذا مع الرئيس بري والرئيس الحريري، لأن الشراكة بالله والوطن أكبر من تمزيق الأوطان. وهو نفس الموقف الذي يفرض علينا أن نكون مقاومين، لأن بلداً يجمع المسيحي والمسلم يستحق بذل الدّم المقدّس لحفظ شراكة الإسلام والمسيحية. ولأننا شركاء «محبّة ووطن» فإننا نصرُّ على إقرار قانون انتخابي نسبي يمنع عقلية الكانتونات، ويمزق المساحات الضيقة للحزبية، ويؤكد حاجة اللبناني للبناني كعنوان لشراكة الهموم والمنافع بعيداً عن لعبة الطائفية وأرباح غرائزها.

إمام المركز الإسلاميّ في جبيل الشيخ

غسان اللقيس قال في كلمته:

نعم إن اختلاف الدين يا سادة لا ينبغي أن يكون سبباً لإشعال حرب تحصد الآلاف بل الملايين من النفوس البريئة الّذين لم يقترفوا ذنباً سوى أنهم ينتمون إلى هذا الدين أو ذاك. إنّ اختلاف الدين وتنوع الأمم هو غنى للبشرية جمعاء وهو أيضاً حكمة أرادها الله في خلقه ولن يستطيع إنسان مهما بلغ شأنه أو دولة مهما بلغت سطوتها أن يغير أو يبدل من حكمة الله وإرادته في خلقه. في النهاية كلنا لآدم وآدم من تراب. نحن أبناء وطن واحد لطوائف متعددة، نحن مدعوون لأن يحترم بعضنا بعضاً ولا نتعاون مع بعضنا بعضاً ولان نكون يداً واحدة ضد من يتربص بنا شراً وخاصة إسرائيل. عشتم وعاش لبنان.

وقال رئيس اتحاد علماء المقاومة الشيخ ماهر حمود:

إن ما نراه اليوم في ما يفعله أو في ما نسمعه من خطب التكفيريين يأتون بالآيات التي فيها القتال أو الذبح أو العدوان ويغفلون تماماً عن آيات الرحمة والعفو والعيش وما إلى ذلك مع أنها أوضح وأكثر تعبيراً ويكفي أيضاً ما ذكر: أن لله 99 اسماً فيها العظيم والمتكبر والجبار ولماذا اختار الله للمسلمين الرحمن الرحيم مرتين ولماذا اختار الله بعد ذلك في الفاتحة فنعود ونقول الرحمن الرحيم. نعم هم كتبوا إسلاماً يناسب شهوتهم ويناسب أفكارهم وأهدافهم التي أصلاً لم يخططوا لها بل خُططت لهم التي كانت تخرج لهم من وزارة الخارجية الأميركية أو من وثائق الموساد الإسرائيلي أو من غيرهم .

والقى مستشار مشيخة العقل الدرزية الشيخ

غسان الحلبي ممثلاً الشيخ نعيم حسن كلمة جاء فيها:

نحن هنا لنعلن متحدين تمسكنا بالقيم الدينية الإنسانية المشتركة التي تغذي في الحقيقة أيضاً شجاعة قول الحقِّ، ونصرة العدل، والدفاع عن القضايا المحقة لشعبنا وشعوب منطقتنا بما يرضي الله ويرضي الضمير. وإن نظرنا بعين العقل والفكر الرزين إلى واقعنا، نجد أن التطرف والغلو قد سببا من الأذى والضرر المتفاقمين القدر الهائل في مسيرة نهوضنا وأمن شعوبنا. علينا أن نعزز إرادة اللقاء بما نمثله ونعتقده جميعاً. أن نتشبث بالمقاربة المستنيرة مهما عصفت رياح الظلم والظلام. أن تكون مسالكنا وأفعالنا مع ذواتنا وفي مجتمعنا منسجمة مع هذه الشعارات النبيلة التي هي في أصل الدين. أن نعبر عن هذا التوجه ليس فقط في مناسبات عديدة بل وأيضاً في أعمال مشتركة ثابتة في حقول الثقافة والاجتماع والمعاينة الروحية في وجوه الآخرين كي نوصل فكرة «اللقاء» و«المشاركة»، تساعدنا في ذلك، وتمسك يدنا بشدة، «تقوى الإله».

كلمة اللقاء الروحي الوطني ألقاها الشيخ محمد عمرو:

البشرية الآن في مفصل تاريخي، نحن عندما نتكلم عن الدين نتكلم عن الدين الإلهي وليس عن الديانات التي وضعت أو التي كتبت من إنسان يريد التسلط على إنسان آخر، كلنا نفحة من روح الله ولأننا نفحة من روح الله فكل البشرية هم قبس من الله سبحانه وتعالى.فطرة الله هي الخير هي الرحمة هي العدل هي الحب والعطاء، هي حب الآخر، هذا هو الدين هذا هو الإسلام، هذه هي المسيحية هذه هي اليهودية، هذا هو الله سبحانه وتعالى لكن عندما يكون المقابل هو شيطان يريد أن يوقع البغضاء والشحناء بينكم عند ذلك يكون الحقد وتكون الضغائن والقتل والتقسيم والعزل كلهم أدوات من أدوات الشيطان.

وفي الختام صدر بيان ختامي للقاء الروحي الوطنيّ تلاه فضيلة الشيخ حسين غبريس لخصّ به المواقف الآنفة الذكر.