العلاّمة فضل الله

20/04/2015
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

لنعمّم تجربة جبيل النموذجيّة

في التّعايش لمواجهة مشاريع القتل

إعداد: الأستاذ محمد عبد الوهاب عمرو

 

قام العلاّمة السيّد علي فضل الله بزيارة تفقّديَّة لمدرسة رسول المحبّة w في جبيل في25/2/2015م وكان في إستقباله مدير الثانوية الأستاذ محمد سليم، وعدد من أفراد الهيئة التعليميَّة والإداريَّة، وطلاب الثانوية. في البداية، قصَّ سماحته شريط افتتاح قسم المرحلة المتوسّطة في الثانوية، بحضور ومشاركة القاضي الدكتور الشيخ يوسف عمرو، وإمام المركز الإسلاميّ في جبيل الشيخ غسان اللقيس، ورئيس بلدية جبيل زياد الحوّاط، ومسؤول قطاع جبيل وكسروان في حزب الله، الشيخ علي برو. ثم قام الحضور بجولة تفقّديّة في الصّفوف، استمعوا خلالها إلى شرح مفصّل عن أساليب التَّدريس، والمنهجيّة المتّبعة فيه.

بعدها، ألقى سماحته كلمةً أمام المعلّمين والإداريين عبَّر فيها عن سعادته الكبيرة بلقائهم، وعن اعتزازه بما يبذلونه من جهد وتفانٍ في عملهم، سعياً لإنجاح هذه المؤسَّسة وتطويرها وتقدّمها نحو الأفضل.

وتابع: «نريد لهذا اللقاء أن يكون من القلب إلى القلب، بعيداً عن كلّ المجاملات والحواجز. وما وصلت إليه هذه المؤسَّسة، كان بفضل جهودكم وتعاونكم ورساليَّتكم وإخلاصكم».

وأضاف سماحتهليس مستغرباً منكم هذه الحيويَّة والنشاط، وأنتم تعملون في مدرسة تحمل اسم رسول الله، وتذكّرنا بكلّ هذا التاريخ المشرق، وبحضارتنا وهويّتنا، وبكلّ هذه القيم الَّتي جاء بها رسول الله للبشريَّة جمعاء، وفي طليعتها المحبّة، الَّتي نريدها أن تنعكس على الآخر».

وقال: «نحن في هذه المدرسة، وفي كلّ المؤسّسات، ننطلق من فكرٍ هويّته الانفتاح والتواصل مع الآخر، ولا نؤطّر هويّتنا ضمن مذهب أو طائفة أو موقع سياسيّ، ولدينا قناعاتنا، ولكنَّ هدفنا الأساسيّ في هذه المؤسَّسات، هو بناء شخصيّة الإنسان الّذي يعيش الانتماء إلى هذا البلد، ويؤمن بالمواطنة والشّراكة. وأهمّية هذا اللقاء، هو في تنظيمه في هذه المدينة العريقة؛ مدينة جبيل، لما تمثّله من تنوّع وتاريخ وحضارة وقيم.

ولفت سماحته إلى أنَّ مشكلتنا في لبنان والشَّرق، تنبع من تركيزنا الدائم على مواقع الاختلاف، والعمل على تعميقها، من دون الاهتمام بمواقع اللقاء والمشتركات. ومن هنا، مسؤوليَّة المدرسة كبيرة في تربية أجيال تؤمن بالوطن والتعايش، وتعمل لمستقبل واعد، وتحمل كلّ قيم الأديان.

وتابعنريد لتجربة جبيل في التَّعايش والتَّعاون والتَّلاقي والتَّواصل، أن تعمّم، لتشكّل نموذجاً في مواجهة من يسعى إلى زرع بذور الخوف والحقد، والقتل باسم الدين، وإقامة الحواجز والمتاريس تحت عناوين مختلفة. ونحن نتطلَّع دوماً إلى وطن يشعّ علماً وإبداعاً وفكراً وثقافةً على المنطقة، في ظلّ هذه الفوضى والحروب والفتن المتنقّلة؛ وطن له دوره المؤثّر، بدلاً من أن يبقى أسير التجاذبات والصّراعات الّتي تعصف بمنطقتنا، من أجل تمرير مشاريع لإعادة تقسيمها على أسس طائفيَّة ومذهبيَّة وعرقيَّة تخدم المشروع الصّهيوني».

وختم قائلاً: «إنّ طابع مدارسنا إسلاميّ، ليس بالعنوان ولا بالشَّكل، بل بالعمق الإنسانيّ والمضمون الانفتاحيّ، لنقدّم الصّورة الحضاريّة لهذا الدّين، الَّذي يحترم الآخر، ويؤمن بالفكر المنفتح والتنوّع. ولذلك، لا بدّ من تأكيد البعد الرّوحيّ في بناء شخصيَّة الإنسان، وتعزيز علاقته مع الله، من أجل تحصين أنفسنا من الإنحراف والإنسياق وراء الشّهوات والغرائز».