المحامي الاستاذ حسن برّو...رحلة من نور ومجد

25/11/2019
العددان التاسع والثلاثون والاربعون تشرين الاول -2019

بقلم الإعلاميّة السيدة فريال خوري موسى(١)

حدّثوا غصون الأرز عن سر عشقها لمجد لبنان... حدّثوا تلك الجذور كيف يكون الوفاء للأرض هوية وانتماءً... حدّثوا الآتي فهنا الشمس تتألق في عرينها كالحقيقة التي تأبى إلا الظهور في ميزان العدالة...

هنا صوت العدالة يصدح في مدى الرجال الواثقين الذين يحملون شعلة الحق حتى لا يبقى أحد في ظلام الليل... هنا رايات المجد تخفق كأجنحة النسور... تطل على الآتي بهيبة وعنفوان...

في محراب العدالة نقف أمام هيبة الرجولة... أمام قامة كبيرة من لبنان... أمام رجل، في فكره نور الحكمة يشع بالقوة والرقي وأناقة الحياة... وفي قلبه حب الوطن المتجذّر حتى ثمالة العشق... وفي عينيه نظرة ثاقبة نحو الغد... نحو ألف عام من المجد... نحن في ضيافة المحامي حسن مرعي برّو نستلهم دروس الحكمة والطموح والحياة...

في ذلك البيت اللبناني المنفتح على شمس الطموح وهيبة الحياة... وفي أسرة لبنانية عريقة ولد حسن مرعي برّو وتربى في عائلة طامحة تحب العلم... حيث تعلم أنبل القيم الإنسانية والوطنية لتكون بمثابة البوصلة تضيء له درب الدراسة والحياة...

حمل المسؤولية في سن مبكرة بإدارة مدرسة «الجهاد» في الزلقا من العام ١٩٦٠ لغاية ١٩٦٣ .

تلقى علومه الأولى وأنهى الشهادة الثانوية العامة بتفوّق ونجاح. وحاز على شهادة الحقوق ، وتابع الدراسات العليا في الجامعة اللبنانية .

في بداية الحرب الأهليّة، تهجّر من الدكوانة حيث يقيم فسافر إلى السعودية لكنّ حب لبنان ظلّ راسخاً في ضميره ووجدانه ... وعمل هناك كخبير أدلة جنائية لدى مديرية الشرطة في عسير بمدينة أبها لمدّة عام ، ثم عاد إلى لبنان عام ١٩٧٧ ليتابع وظيفته في المجال نفسه في مكتب الادلة الجنائية حتى أوائل العام حيث غادر مكتب الادلة الجنائية وانتسب الى نقابة المحامين في بيروت ١٩٨١، وبسبب الاجتياح الاسرائيلي العام ١٩٨٢ عاد إلى السعودية مع عائلته وعاش وعمل هناك مدة عام في مجال القانون والادارة .

لم يرغب بالبقاء في الغربة رغم المغريات المادية، لكن هدفه الاهم كان العودة إلى وطنه وتحقيق ذاته فيه برسالة المحاماة فعاد إلى لبنان عام ١٩٨٣.

المحامي حسن برّو رؤية إجتماعية وعائلية ووجدانية

المحامي حسن برّو كان ولا يزال يعيش هموم الناس وطموحهم وأفراحهم وآمالهم ويقف إلى جانبهم في كل المحطات، ولذلك استطاع أن يحتل مساحة واسعة في قلوبهم فهو صاحب حضور إجتماعي في عائلته ولا يزال ...

ترشّح للإنتخابات النيابية في العام ١٩٩٦ عن قضاء جبيل مع الدكتور فرانسوا باسيل والمحامي الاستاذ فادي روحانا صقر، حيث كان يطمح لخدمة أبناء وطنه من خلال مشاركته في الندوة البرلمانية ولكن الظروف لم تحالفهم... وعلى الرّغم من ذلك لا يزال يناضل مع أبناء منطقته من أجل الإرتقاء بالحياة الى مستوى التطوّر والتقدّم بما يتناسب مع مجريات العصر..

يعتبر المحامي حسن برّو أن أولاده سيكملون طريقه بسبب مركزهم الإجتماعي والمهني والعلمي وبسبب دعمه لهم وتشجيعهم والأخذ بيدهم نحو ميادين العلم والمعرفة...

يتحدّث المحامي الأستاذ عن أولاده بفخر ومحبّة، كيف لا وهم امتداد روحه وفكره نحو الآتي... فإبنه الأكبر علي يدرس الدكتوراه في النفط والغاز ويحاضر في مجالها منذ العام ٢٠٠٥ لأنّه كان مستشار وزير الطاقة منذ العام ٢٠٠٥ وهو يكلّف بندوات ومحاضرات في هذا المجال...

إبنه الثاني مرعي درس الحقوق وهو الآن محام بالاستئناف يتميّز بعمله ومهنته بنجاح وتألّق...

إبنته الكبرى نالت اجازة الحقوق لكنها لم تعمل باختصاصها ولم تنتسب لنقابة المحامين بل عادت ودرست إدارة المبيعات في إحدى الشركات وهي الآن مديرة مفوضة في شركة مهمة في بيروت...

ابنته الوسطى نالت الاجازة بالترجمة...

ابنته الصغرى نالت الاجازة بالكيمياء وتتابع دراسة الصيدلة ...

يوجه رسالة لأولاده بأن ينظروا إلى كل ما فعله خلال حياته وأن يكملوا مسيرته .... فالحياة هي مسلسل من النجاح وشعلة يتوارثها الأبناء من الآباء ويتابعها الأحفاد...

يفتخر الأستاذ برّو بقريته ويعتبرها جميلة بكل مكوناتها، ويذكر أنه بنى منزلاً فيها العام ١٩٧٣ وآخر العام ٢٠١٧ وابنه المحامي علي بنى فيها منزلا عام ٢٠١٥ وابنه المحامي مرعي في طريقه للاقتداء بوالده وشقيقه إيماناً منه ومن أبنائه بالانتماء للأرض وعشق للوطن.

ينظر إلى أبناء قريته نظرة افتخار وتقدير فهم أهله وأحبابه وجيرانه وشركاؤه في حب هذه الأرض و شركاؤه بالإنتماء إليها...

المحامي حسن برّو

رؤية شبابية ومستقبلية

يعتبر المحامي حسن برّو أن إلغاء الخدمة الإجبارية كان خطأ ، ويعتبر ان الخدمة العسكرية انصهار وطني واجب على الابناء ليكون ولاؤهم للوطن فقط ... ، وليكونوا جاهزين للدفاع عنه حين يرتفع نداء الواجب...

يفتخر ببلده لبنان ويدعو الله أن يبعد الاخطار والمشاكل عنه وأن يفعّل القيمون على ادارته مؤسساته ويختاروا الكفاءات لها كمجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي وديوان المحاسبة ومجلس تنفيذ المشاريع الكبرى وغيرها، واعادة احياء وزارة التصميم وينفذوا مقررات كل منها وان يبعدوا السياسة وتدخلاتها عن القضاء ، لأن السياسة ما دخلت حقلاً ادارياً تنظيمياً مهماً الا افسدته.

وفي هذا السياق يدعو المسؤولين الذين يحملون جنسيات أخرى غير لبنانية إلى إلغاء تلك الجنسيات والتنازل عنها كي يتعمّق ارتباطهم بالوطن ولا تتضارب ولاءاتهم في حال وقع لبنان والبلد الآخر في أزمة أو خلاف... فهنالك الإمتحان العسير ...

وبعد...

أيها الفارس الآتي من مدى العدالة تحمل في يمينك ميزان القيم، وفي قلبك عشق لبنان... أيها العنفوان الآتي من مجد الحياة، تكتب في دفاتر الأيام سيرة الطموح والنضال وترسم على وجه الآتي باقات من الأمل... بين عينيك ودرب أولادك عناد الشمس التي تأبى الغياب... ما أجملك منارة مشعة على درب أولادك وأحفادك... ما أنبلك وأنت تخط للمستقبل عناوين النجاح والأمل...

لك الآتي ألف باقة من الورد والمجد... لك كل الحب...

 

الهوامش:

كتاب «وجوه لبنانيّة» الإعلاميّة فريال خوري موسى، ج ١٤، ص ٤٦٠ ـ ٤٦١ ـ ٤٦٢ الطبعة الأولى ٢٠١٩ م.