الشاعر انطوان أديب لحود

29/9/2015
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

بقلم: الأستاذ كميل حيدر أحمد(1)

 

لي الشرف أن أتكلّم عن مدير زميل وشاعر عبقري عاجله المرض فغيبه الموت ولكنه باقٍ ويسطع نجمه على مدى التاريخ والأزمان بتراثه الشعري وأدبه الخالد وبولديه صاحبي السعادة السفير بهجت والدكتور ايلي وبأصدقائه ومحبيه. لقد عاشرته مديراً لمتوسطة الفيدار الرسميّة المختلطة مدّة طويلة حيث تذكرني هذه العشرة بحكمة الإمام علي t القائلة «خالطوا النّاس مُخالطةً إِنْ عشتم معها حنّوا إليكم وإن مُتّم معها بَكَوا عليكم».

إن المدير الإنسان المرحوم انطوان لحود كان يجمع بين الجِدِّ واللين، بين اصالة النسب ودماثة الخلقْ، بين سخاء العطاء وحكمة الأداء، بين عمق الإيمان ومحبة الإنسان. إنه كان لكلِّ كبيرةٍ وصغيرةٍ. إذا قال فعل. وإذا حكم عدل. وإذا سار وصل. وللمسؤوليّة الصعبة حمل. وما يوماً لواجباته همل. تركنا ورحل. وكان لأحبائه الرجاء والأمل. وهنا يطيب لي أن اتذكره ولو بقصيدة صغيرة متواضعة القيتها يوم الإحتفال بعيده في متوسطة الفيدار الرسميّة المختلطة:

ما كنتُ أَحسبُ أنَّ العيدَ مُزْدوِجٌ

روحٌ لقُدْسٍ وبدرٌ ساطعٌ النُّجمِ

عيدُ المديرِ وانطونيوس مكرمةٌ

ضَاقَتْ بِوَصْفِهِمَا رَيَّانةُ القَلَمِ

عيدُ الكريمِ مع القديسِ منْتَظِمُ

خلُقاً وخُلْقاً رفيعَ الشأنِ والشَممِ

مِنْ ناظريكَ سهامُ الجدِّ قد بُعَثت

تَبْقي الجهادَ بعزمٍ حازمٍ صرمٍ

تُعطيْ وَتَأخُذُ بين القومِ مفتخراً

من شيمةٍ فيكَ حبُّ النّاسِ والأُمَمِ

حَيَّاكَ من أملٍ آتٍ لِيَجْمَعنَا

في بهجةٍ العيدِ بعد الغوص في الألم

إِحْمِلْ قُلوبَ رفاقٍ فوق أجنحةٍ

حَلِّقْ بها، تَصِلُ البشرى إلى القِمَمَ

مهما هَدَيْنَا فَمَا نُهْديكَ مُهجتنا

أَحْشَاؤُهَا خَلُدت مَعْ أَرْزةِ العَلَمِ

أمّا لجهة الكتابة فإنَّ الشاعر يغرف من بحر ويُجيد الغزل والمدح والرثاء والفخر بخيال رحبٍ وأسلوبٍ سهلٍ وعباراتٍ رقيقة وجدانية وبعبقريةٍ فَذَّةٍ تنصاع لها المفردات انصياع المياه لمجاريها فتأتي سبَّاقة متآلفة مع التفكير بليغة سهلة التعبير في مراميها لقد أغنى المناسبات المختلفة بجودة عطائه وعايش النكبات الوطنيّة بتأثرٍ وألم وأسف على الأوضاع القاسية التي شكا منها المواطنون ودعا الى الحزم في الدفاع عن الوطن الذي تفانى في حبه حتى ولو كَلَّف ذلك الإستشهاد في سبيله حين قال:

« لَئنْ دعتنا دواعي الذود عن وطن

ففي هواه نُعدُّ الموت احساناً»

ورفض الظلمَ والإستبداد في قوله أيضاً:

«ليس ذنب المذبوح جرما اتاه

انما الذنب دينه حيث قاما»

إنّ الشاعر قد عايش المناسبات وغنَّاها متأثراً ببيئته وكان مُحِبَّاً لبلدته عمشيت التي حيَّاها في كل مناسبة وأنه تناول مُعظم فنون الشعر وأثراها بحكمته وخياله وطلب من الفتى الإنتساب إلى علمه وثقافته كما أكدَّ ذلك ابن الوردي في بيت من قصيدته:

«لا تقل أصلي وفصلي أبداً

إنما أصل الفتى ما قد حصل».

 

الهوامش:

(1) كلمة الأستاذ كميل حيدر أحمد في نادي عمشيت عصر يوم الجمعة الواقع فيه 5/6/2015م. بمناسبة إحتفال النادي بذكرى الشاعر لحود وديوانه «روضة الأزهار».