نهضة الإمام الحسين ولن تموت

22/1/2018
العدد الرابع والثلاثون -أيار -2018

 

لشاعر المقاومة والتحرير الشيخ ابراهيم البريدي(1 )

 

يَا مَنْ حَوَى صَفوَ الرّجالِ بقدِّهِ

رَيْحَانةُ الهادي وأَجْودُ عِطْرِهِ

شَهْمٌ أبيٌّ مؤمنٌ متعفّفٌ

صَلْبٌ شجاعٌ سيّدٌ ذو غَيْرةٍ

عَدْلٌ إمامٌ بالجَنَائِنِ سيّدٌ

ذُوْ هَيْبةٍ أعيا الملوكَ مِثالُها

في يومِ عاشوراءَ أظهرَ بعضَهُ

هيَ ثورةٌ دينيَّةٌ وطنيًّةٌ

لا (تُلبسُوا) شأنَ الحسينِ بحلّةٍ

خَلَّدْتَ ثَورتَه كأعْظَم مِنْهجٍ

وَارفلْ براياتِ الحسينِ وإنْ عَتَا

إيّاكَ لسْتَ مخيّراً بل واجِبٌ

وَلَيَنْصُرَنّ اللهُ عترَة أحْمَدٍ

أَوَ لَيْسَ بالمهديِّ وعدٌ

طَلَعَ الأَبالسةُ اعتلُوا بعرُوضِهِمْ

ثُمّ انتهَوا ليهدّدوه بقتلِهِ

فَيَطيرُ صوتُ الحقِّ منّه مُجلجلاً

هَيْهاتِ أنْ تَطَأُوا عَتِابَ كَرَامَتيْ

واللهِ لا بَطَرٌ يقودُ ولا هوىَ

وَاللهِ لا نعطِيْ عطاءَ مذلّةٍ

مَا هزَّني سَطْوُ الدَّعِيِّ ولؤمُهُ

رَضِيَ الشَّهادَةَ وارتيادَ حِياضِهَا

وَيَجُودَ بالنّفسِ الزّكيّة مُقبلاً

مَا قاتلوا وجهاً لوجهٍ بل أَتَوْا

كَمَنَوا لهُ وتخافُ كلٌّ قبيلةٍ

وَأُحِيْطَ في سِبْطِ النّبيّ ولا يرى

مَا رابَهُ وهْوَ المجلجلُ عزمُهُ

إِنْ لم يقمْ دينُ النّبيّ محمّدٍ

إلاّ بقتلي يا سيوفُ تَقَلّبيْ

وَتَرَجَّل البطلُ الظّميءُ مفجِّراً

وَأَراد رُمْحُ الشّمْر دَفْنَ مَسَارِها

فإذا به يرتدُّ أعظمَ ثورةٍ

طَبَخُوا السُّمومَ على مراحلَ عدّةٍ

فَالنّاسُ قد لعنَتْ يزيدَ وما جنى

وَيروقُ في ذكرِ الحسينِ بُكاؤها

وَرسالةُ الرّحْمنِ أَنبلُ مَدِّهِ

سِبْطُ النبيّ وودُّهُ مِنْ وِدّهِ

يأبى الدنايا أنْ تدلّ لبرْدهِ

نَسَبٌ طهورٌ لا سبيلَ لِنِدِّهِ

جَلْدٌ سَخِيٌّ يُستضاءُ برُشْدِهِ

والبّدْرُ يخجلُ مِنْ نَضَارةِ وَرْدِهِ

عَجَزَتْ عيونُ المجتلي عَنْ عدِّهِ

للدهرِ بل وزيادةٌ عنْ حدِّهِ

للمذهبيَةِ تستطابُ بضدِّهِ

تُنْجِيْكَ مِنْ عَصْفِ الزّمانِ وكدِّهِ

طولُ الَّظلام بجذْبِهِ وبشّدِّهِ

أن تنصرَ الحقَّ المبينَ، فَأدِّهِ

ما النصرُ إلا نعمةٌ مِنْ عندِهِ

ويَهُلّ نَجْمُ العدلِ يومَ مردِّهِ

وأَتَوا بما يَعِد الملوكُ لصدِّهِ

أو يرتضي بالمسْتبدِّ وعهْدِهِ

ليسجّلَ التَاريخُ رَوْعةَ ردِّهِ

أو أن تقيلوا سيّداً مِنْ مجْدِهِ

لكنْ إلى البابِ المريبِ لسدِّهِ

لنعيشَ في لهْو الزَمانِ وجِدِّهِ

وقساوةُ الباغي وكثرُة جنْدِهِ

والسّيفُ قد كرهَ المكوثَ بغِمْدِهِ

وَبقومِه وبأهلِهِ وبوِلْدِهِ

غدراً، وفاقَ الغدرُ غايةَ حدِّهِ

ألاّ تُجَنْدِلَهُمْ جَسارُة زَنْدِهِ

إِلاّ المُضِيّ بما أتاه لوَحْدِهِ

بَحرُ الذئاب بجَزْرهِ وبمْدِّهِ

ليعودَ وهجُ نقائِهِ لأشُدِّهِ

بِدَميْ ليسلمَ دينُهُ مِنْ بعدهِ

للدّهر ثَوْرتَه بأُمّةِ جَدِّهِ

وتموتَ راياتُ الحسينِ بلحْدِهِ

وتضيءُ كونَ اللهِ صفحةُ خَدِّهِ

والسّمُّ يفتِكُ في عُروقِ مُعِدِّهِ

والطّاعمينَ بصاعِهِ وبمُدِّهِ

تَرْجُو الهدى بِوَلائِهِ وبودِّهِ

 

الهوامش:

 

(1) ألقيت هذه القصيدة عصر يوم الثلاثاء في قاعة «تجمع العلماء المسلمين في لبنان الواقع فيه 12 مُحرّم 1439هـ. الموافق 3/10/2017م. كمقدّمة لندوة تحت عنوان: الحسين t، سيّداً وإماماً.