صانِعُ الأَلْبابِ

15/4/2016
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

بقلم الشاعر الشيخ الأستاذ عبّاس فتوني

الْعِلْمُ كَنْزٌ لا يُقاسُ بِدِرْهَمِ

أَدْرَكْتُ أَنَّ الْعِلْمَ نِعْمَةُ خالِقٍ

زَيَّنْتُ أَفْكارِي قَلائِدَ مَنْطِقٍ

وَلَثَمْتُ مِنْ رَوْضِ الْحُرُوفِ أَزاهِراً

وَنَهِلْتُ مِنْ نَبْعِ الْمُعَلِّمِ رِفْعَةً

طُوبَى لِمَنْ جَعَلَ الْعُلُومَ سِلاحَهُ

يا صاحِ، إِقْرَأْ، تِلْكَ أَوَّلُ آيَةٍ

فَالْعِلْمُ شَمْسٌ لَيْسَ يَأْفُلُ نُورُها

حَيِّ الْمُعَلِّمَ بِالنَّجاحِ وَبِالثَّنا

إِنَّ الْمُعَلِّمَ هِمَّةٌ لا تَنْثَنِي

أَعْظِمْ بِوَجْهٍ مِنْ شُعاعٍ ساطِعٍ

كَمْ حِصَّةٍ نَبَذَ الْهُمُومَ وَراءَهُ

إِنْ رُمْتَ أَنْ يَنْسابَ ثَغْرُكَ عابِقاً

لَوْلاهُ ما ازْدَهَرَ الْحِجَى فِي أُمَّةٍ

ماذا عَسايَ أَجُودُ فِي أَوْصافِهِ

كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى مَدِيحِ مُجاهِدٍ

يا صانِعَ الأَلْبابِ، يا رَمْزَ الْعُلَى

فِي عِيدِكَ الْمَيْمُونِ، هاكَ تَحِيَّتِي

نِلْتَ الْغِنَى دُونَ النُّقُودِ، وَإِنَّما

تَاللهِ حَسْبُكَ ثَرْوَةً فِي طالِبٍ

وَإِذا انْتَمَى الأَجْيالُ، صِحْتُ مُفاخِراً

مَهْما أُحَلِّقْ فِي الْعَلاءِ مُجَلِّياً

فاقَتْ جَواهِرُهُ حِلِيَّ الْمِعْصَمِ

هُوَ ذا لِسانِي شاكِرٌ لِلْمُنْعِمِ

وَغَنِمْتُ عِلْمًا، مِنْ نَفِيسِ المَغْنَمِ

حَتَّى تَضَوَّعَ بِالْمَآثِرِ مَبْسِمِي

فَجَرَتْ يَنابِيعُ الْمَعالِي فِي دَمِي

كَيْما يُقاوِمُ كُلَّ طاغٍ مُجْرِمِ

أَوْحَى الإِلَهُ إِلَى الرَّسُولِ الأَعْظَمِ

يَمْحُو سَناها كُلَّ لَيْلٍ مُظْلِمِ

وَانْثُرْ عَلَيْهِ الْمَكْرُماتِ، وَأَكْرِمِ

يُعْطِي مِنَ الأَعْماقِ دُونَ تَبَرُّمِ

أَحْداقُهُ تَحْكِي ضِياءَ الأَنْجُمِ

وَرَنا إِلَيْكَ بِوَجْهِهِ الْمُتَبَسِّمِ !

طُولَ الْحَياةِ، فَعَنْ جَناهُ تَكَلَّمِ

كَلاَّ، وَمِنْ سَيْفِ الْبِلَى لَمْ يَسْلَمِ

وَحُقُوقُهُ هَيْهاتَ يُوفِيها فَمِي؟

بِالْكَدِّ، وَالصَّبْرِ الْجَمِيلِ مُعَمَّمِ؟

أَنْسامُ شَوْقِي فِي رُبُوعِكَ تَرْتَمِي

وَوُرُودَ قَلْبٍ بِالْمَحَبَّةِ مُفْعَمِ

ذُو الْمالِ دُونَ تَعَلُّمٍ كَالْمُعْدَمِ

يَشْدُو هَواكَ كَبُلْبُلٍ مُتَرَنِّمِ

إِنِّي إِلَى جُودِ الْمُعَلِّمِ أَنْتَمِي

فَالْفَضْلُ مَرْجِعُهُ إِلَيْكَ مُعَلِّمِي