مجلة "العالمية" ومدينة جبيل

29/9/2015
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

بقلم: رئيس التحرير(1)

إنطلاق مجلة «لعالميّة» منذ عشر سنوات من تاريخه على يدي ابن جبيل البار الأستاذ فوزي عساكر دليل صحة وعافية وأمل ونجاح إن شاء الله تعالى.

إذ أنَّ إنطلاق هذه المجلة من إسم «العالميّة» من مدينة جبيل فيه تفاؤل بمستقبل جبيل وبلاد جبيل وأبنائها على صعيد الوطن والعالم. في فنون المعرفة وضروب الإبداع أسوةً بأبناء جبيل الأبرار السابقين الّذين كان لهم دور على صعيد لبنان وبعض الأقطار كمارون عبود والشاعر القروي والعميد ريمون إده والوزير السيد أحمد الحسينيّ والمحامي الأديب عبدالله لحود والدكتور انطوان الشامي والرئيس أديب علاّم والرئيس عبدالله ناصر ومحمد أفندي محسن وحسن بك كاظم عمرو وغيرهم.

كما أنّ المقدّمة التي حافظ على كتابتها الأستاذ عساكر خلال سنوات عشر من تاريخه كنقد بناء للواقع السياسيّ والإجتماعيّ اللبنانيّ كان لها دور جيد في وعي القارئ بمعرفة مواطن المرض والضعف في هذا الواقع من أيام الحكم العثماني ولغاية أيامنا هذه حتى لا ينخدع المواطن بالمظاهر الباطلة والأحلام الكاذبة التي صاغها بعض السياسيين. وحتى لا يرضى المواطن بهذه المظاهر. مصداقاً لقول الإمام عليِّ بن أبي طالبt، في نهج البلاغة: «الراضي بفعلِ قوم كالداخل فيه معهم، وعلى كل داخل في باطل إثمان: إثمُ العمل به، وإثمٌ الرضى به»(2).

كما أنّ أهل السياسة والمناصب العالية الّذين انتقدهم الأستاذ عساكر وغيره من أهل الصحافة، كان لهم دور كبير في الفساد والإفساد وفي الدين العام الذي الزموه لكل مواطن مُكلف أو غير مُكلف ولكل مولود سوف يولد في المستقبل. فلذلك لا نستطيع أن نوجه العتب واللوم للأستاذ عساكر ولزملائه الشرفاء بل نستطيع توجيه اللوم والعتب والمسؤوليّة إلى هذه الفئة الطفيليّة والغريبة عن تاريخ لبنان مصداقاً لقول الإمام علي بن أبي طالبt :« من وضَعَ نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساءَ به الظن »(3).

كما إستطاع الأستاذ عساكر في بعض مقدمّاته أن يتكلّم عن آلام وأحزان أهل الفكر والأدب والصحافة من الّذين لم يبيعوا أنفسهم للشيطان في عالمنا العربي.

فأسمعه يقول:« مات الكاتب العربيّ جائعاً، على رصيف الطريق، وهو يحتضن كتبه التي لم تشبعه يوماً، ولم تؤمن له الكساء والغذاء والدواء، واريكةً يُسند إليها رأسه الذي يُشغله الألم، العالم لم يتعرّف إليه. فيُدفن في مدافن العموم، لأنّه لم يكسب حتى ثمن مثواهُ الأخير. وجمع عامل التنظيفات كتبه المكدّسة على الرصيف، وأعطاها لبائع الكاز علّه يبيعها أثناء جولاته في الأحياء والزواريب(4)».

كما استطاع الأستاذ عساكر في بعض مقدّماته أن يتكلّم عن هموم الجبيليين وآلامهم وآمالهم في الحياة الكريمة وعن حقوقهم في المياه وسائر الخدمات فأسمعه يقول:« هل نسينا أنّ الدولة اللبنانيّة قد هدرت أكثر من 79 مليون دولار لجرِّ شبكة مياه في التسعينيات من القرن الماضي، من مغارة أفقا إلى شواطئ جبيل، وما زالت مطمورة في الأرض، فيما تتوارث أجيالنا تسديد ضرائب خدمة الدين إلى أبد الدهور»!..»(5).

واسمعه يقول عن عطش اللبنانيين للدواء والكساءِ والماءِ ولسائر ضروريات الحياة بقوله:« نعطش للدواء والكساء والماء، نعطش للأمن؛ نعطش للعمل؛ نعطش للحوار المهذّب بين المسؤولين على شاشات التلفزة؛ نعطش للعدل والمساواة؛ نعطش لجميع الحقوق المسلوبة، نعطش لدور مسؤولين انتخبناهم ليمثلونا، فغابوا عنّا وتنكروا لنا وغفلوا على «المقاعد الخلفيّة» في البوسطات التي أقلتهم، بإنتظار جولة، إنتخابات جديدة، ما زالت بعيدة »!(6).

وبعد فالحديث عن الأستاذ عساكر ومجلته «العالميّة» حديث طويل وذو شجون لأهل الفكر والقلم في لبنان. يحتاج إلى الكثير من الكلام.

وختاماً أسأل الله تعالى للأستاذ عساكر أن يأخذ بيده لإضاءة شموع الأمل كل شهر على طريق اللبنانيين حتى نصل بصحبته إلى النور الساطع إن شاء الله تعالى.

 

 

الهوامش:

(1) كلمة رئيس تحرير هذه المجلة بمناسبة العيد العاشر لمجلة «العالميّة» بتصرف. في حديقة بلدية جبيل، عصر يوم الثلاثاء الموافق 30 حزيران2015.

(2) الكلمة: 154، ج4، ص 538.

(3) نفس المصدر، الكلمة: 159، ص 539.

(4) النور الساطع، لفوزي عساكر، ص 271.

(5) نفس المصدر، ص 186.

(6) نفس المصدر، ص 138.