قصة قصيرة - أخبرني البحر

15/4/2016
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

بقلم الحاجة سلوى أحمد عمرو

جرت العادة فجر كل يوم بعد صلاة الفجر أن أزور شاطئ البحر القريب لأبثه همومي وأحزاني اللبنانيّة وآمالي في مستقبل لبنان. ولأقوم بذكر الله تعالى وتسبيحه وحمده عزّ وجل على هذه السكينة وهذا الجمال البديع المبثوث في أمواج البحر ومدّه وجزره ورذاذه. وفي رمل الشاطئ وحصاه. وفي أشعة الشمس القادمة الينا من أفق بعيد...

جلست على الرمال صاغيّةً لصوت الموج ولأصوات طيور النورس الباحثة عن غذائها، مخاطبة البحر: أيّها البحر الكبير والجميل على أطراف بلادي الغربيّة، لقد تكلّم عنك الأنبياء والأولياء والعلماء والشعراء والخطباء وأثنوا عليك وعلى جمالك وطهارتك وعما قدمته للأجداد والأحفاد من طعام وغذاء دون تعب أو عناء ومدحوك وأثنوا عليك بالغ الثناء. ورأوا في جمالك جمالاً للبنان ولشعبه وللمهاجرين منهم عبرَك. فلماذا لم تحفظ الجميل وقابلتنا بالسماح وحمل أساطيل الغُزاة والمستعمرين إلينا عبر مئات السنين؟ ولماذا تنكرت لنا أخيراً ومنعتنا حقوقنا من النفط والغاز؟

ولماذا سمحت للغرباء بإستباحة الأرض المقدّسة في فلسطين وتدنيسها وحملتهم إليها دون أن تُغرق لهم سفينة واحدة أو تغرق منهم أحداً؟

وبعد أن زاد كلامي وارتفع صوتي شعرت بالنُعاس فاتكأت على صخرة جميلة. ولم أشعر إلاّ وصوت آت من بعيد مليء بالعطف والحنان... أي بُنيّة:

أنا البحر الذي يحفظ الجميل وسيحتفظ بالدليل، لقد كنت مع الأجداد والأحفاد منذ تاريخ بعيد وقريب حافظت به على ستر القبيح وكان ما كان وراء صخوري ورمالي من حكايات كثيرة وأسرار خطيرة. ولكن لم أسمع أو أرَ في حياتي أقبح وأوقح ما حدث في هذه الأيام من حكاية جعل بعض الشواطئ والخلجان في لبنان موضعاً لإلقاء القمامة ونفايات المصانع والمستشفيات وغيرها من قذاراتٍ وأوساخٍ بقرارات رسميّة!!!...

إستيقظت من غفوتي ماسحة الدموع المنهمرة من عيني طالبة من البحر أن يعفو عن اللبنانيين ويسامحهم عن هذا الأمر الخطير!!...

عسى أن يجد الأحفاد صُلحاً مع البحر وتعود الرحمة إلى قلوبهم.