إكراماً للشهداء الّذين سقطوا في برج البراجنة

4/1/2016
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

بقلم: الشاعر الأستاذ علي حسين عوّاد

لشهداء بلدة علمات الجريحة، أقدم اضمومة شعري

راجياً من الله أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جنَّته

ويلهم ذويهم الصبر والسلوان

 

كُبْرَى الجَرَائِمِ في التَّاريِخ تُرتَكَبُ

جَهْلٌ مَقِيْتٌ وإِرهَابٌ يُؤَرِّقُنا

لا يَرْعَوُون بما تَقضِي جَرَائِمُهُمْ

شُذَّاذُ خَلْقٍ غَدَا الإِرهَابُ شِيْمَتُهُم

من أَسْوأ الخَلقِ تسرى في غَرَائِزِهِم

شعبي البرِي يعاني من فَظَاظَتِهم

في كُلِّ واحٍ بِهِ الآلامُ قَدْ عَصَفَتْ

سَفْكُ الدِّماءِ بَلِ التفجير يُقلِقُنَا

ضَلُّوا الهِدَايةَ هَامُوا في ضَلالتِهم

خَطفٌ وَقَتلٌ وتدميرٌ يُكابِدُنا

يا أُمةَ العُرْبِ إن الشرَّ داهمنا

بِالأمنِ ضاحيتي الغَرَّاءُ قد نُكِبَتْ

برجُ البراجنةِ الغَراءُ عَزَّزَها

تِلْكَ الدِّماءَ وفاءً في مَحَبَّتِها

•••

رَوانُ عوَّاد يَا رَيْحَانةً عَبَقتْ

رَمزُ البراءَةِ والإيمانُ توَّجَها

فَالأُمُّ زينبُ بل ابوها أَحْمدُ

•••

وعن علاءٍ إِذَا ما جئْتَ تَسأَلُني

تَشتَاقُهُ العينُ حينَ العينُ تَنظُرُهُ

في فُسحَةِ الصيفِ شاقتني مودَّتُهُ

شمُوخُ نفسٍ واخلاقٌ مُنزَّهةٌ

عشيقُ علماتَ قد شَاقَتهُ تُربَتُها

•••

ذَوَى علي «الرِّضا» زالت بَشاَشتُهُ

رَمزُ الوَدَاعَةِ يزكو في طَويَّتِهِ

صَوتُ الضَّميرِ يُعاني في قَرَارَتِهِ

•••

وَمَاجِدُ المجدِ يلقى في شهادَتِهِ

مَوَاكِبُ العِزِّ قَدْ جَادت مواسِمُها

فخرٌ لِعلماتَ بل فخرٌ لِضاحِيةٍ

يا غُنوةَ الدَّهرِ فزتم في شَهَادتِكُم

لبنانُ والعالمُ الأرقَى يُبَارِكُكُم

نَعتزُّ فيكم هنئتم في جَنَائِنِهِ

رُحماكَ يَا ربُّ عَجِّل أمر قائمنا

 

قَتْلُ البَرَايا فَلا ذَنْبٌ وَلاَ سَبَبُ

فَيَنْشُرُ الرُّعبَ وأَمْنَ النَّاسِ يَلتَهِبُ

جَلاَوِذُ الكُفرِ لا دِينٌ وَلا كُتُبُ

جَهْلٌ يُجَذَّرَ فيه الكْفرُ والكَذِبُ

غَرَائِبُ الدَّهرِ في أفكارِهم عَجَبُ

قدْ شَرَّدُوهُ في طُغيَانِهِم دَأَبوا

فَهَاجِسُ الخوفِ والتنكيل يَرتَقِبُ

فَالويلُ آتٍ عَلَى الكُفارِ يَنْسَحِبُ

تُسبَى النّساءُ وحُرٍيّات تُغتصَبُ

هَذَا الظلامُ متى بالنورِ ينقلِبُ

أشْرَارُكِ الكُفرَ في أرجائنا نصبوا

لكنَّها الأقوى، وظلَّت دونها السُّحبُ

طُهْرُ الدماءِ لأبطالٍ لها وَهَبُوا

كُلُّ الوفاءِ لقومٍ بيننا نَسَبُ

•••

خَلقاً وَعِلْماً زانَها الأدَبُ

إِكليلَ غارٍ إلى أهليها تَنْتَسِبُ

حفيدةٌ، جَدُّهَا مَنْ نُورُهُ الشُّهُبُ

•••

تُنْبِيكَ عَينيَ ويهمِي نزفها الذَّرِبُ

يا لوعةَ الروح لما عنه يَحْتجِبُ

في ملعبِ النادي مع ابنائِنا لعبوا

عَنِ الاناهِ كّذَا اخلاقٌها النُّخَبُ

فارتاحَ فيها وَوَلَّى الهمُّ والتعبُ

•••

طَيفَاً من الحبِّ في الاحشاءِ يَنْسَكِبُ

لُطْفُ المحيَّا نبيل النفسِ يُحتَسَبُ

يُعَانق الرِّيحَ حَيثُ النارُ واللهبُ

•••

أخاً شهيداً يوافيهٍ ويَصْطَحِبُ

فَأينعَ الزهرُ بل لأْلأَت قِبَبُ

تُهدَى الدِّماء فَيَزكو الجوُّ والتُّرَبُ

بَل أَشْرَفُ النَّاسِ مَنْ أَرواحَهم وَهَبوا

وَيَلعَنُ الكُفرَ بَانَ وَجْهُهُ القَسِبُ

فَالفَجْرُ آتٍ ويومُ النَّصرِ يقترِبُ

أَنْ نُبْصِرَ الحقَّ عنا الكفر يَنسَحِبُ.