ستون عاماً من الشعر

20/1/2017
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

للدكتور عبد الحافظ شمص

بقلم رئيس التحرير

صدر عن «إتحاد الكتاب اللبنانيين» ديوان جديد للأديب والشاعر المبّدع الدكتور عبد الحافظ شمص تحت عنوان «ستون عاماً من الشعر» يدّون فيه آخر ما قاله من الشعر في السنوات الأخيرة حيث عبّر عن ذلك بقصيدة جاءَ فيها:

[«ستّون عاماً مضوا في عالم الفكر

ستّون عاماً بأَمر الله، في سفرٍ

عشتُ الحياة ونور العلم يملكني

بدأتُ عمري بقرآنٍ، على يدها

وفي زمان النّقاء اجتزتُ مرحلةً

من أَقرب النّاس، من ابناء جلدتنا

بذلتُ جهداً إلى أن شِدّتُ مملكةً

صِحافة الأَمس واليوم احْتَوَتْ قلمي

واليوم فيها أنا من أهلِها عَلَمٌ

وفي الإذاعات كنتُ النّجم، أرفدها

بقيتُ في الأَوْج لا أخشى ملامة مَنْ

فغايتي حقَّقَتْها نَشْرة، كُتبت

تقول إِنْي خُزاعيٌّ «ودِعْبِلها»

أمير شعر وموسيقى وقد بزغت

الشّعر يبقى وما دامت نفائسه

إذا استقام بأحكامٍ وقافيةٍ

الشعر في زمن الأحلام مفخرة

الشّعر عمري، كياني قد خُلقْتُ له

ملاحم الشّعر كانت لؤلؤاً نضراً

ستّون عاماً وَعَيْنُ الشعر ساهرة

ستّون عاماً وَفُلْكُ الشّعر بي يجري

بِأبحر الشّعر والآداب والنّثرِ

يواكب الدّهر يأْبى قسوة الدّهرِ

أُمّي التي بغناها نَوَّرَتْ صدري

فيها الكثير من الأَهوال والغدرِ

سود الوجوه، دعاة الجهل والفقرِ...

من العلوم، وبحر الحبر من حبري

وكرّمتني بما يكفي وما يُثري

كما دُعيتُ بأَنّي شاعر العصرِ

بما يفيد جميع الخلق في القُطرِ...

لا يدرك الأمر أو ما كان من أمري

بأحرف الذّهب المكنون والتّبرِ

مِنْ مِزحجٍ وَحَضاريٌّ، علا قدري

شمس العلوم كما في وضحة الفجرِ

تنساب كالعطر من ريحانة الزّهرِ

علمُ العروض كنور الشّمس والبدرِ

تثير أهل النُّهى في العُسر واليُسْرِ

لِيَنعم الكون في فنّي وفي شعري

وسيف حيدرة في عالم الكفرِ

بأَمر ربّي سيبقى ثروة العمرِ(1)»].

 

 

 

وصديقنا الكبير الدكتور شمص في ديوانه هذا جمع فأوعى جميع فنون الشعر والأدب جاعلاً لوطنه لبنان وسهوله وهضابه وأنهاره ومزارعه وَقُراه ولبحره وجبله وجيشه نصيب الأسد في ديوانه حيث أفرد القصائد التاليّة وهي: 1ـ لبنان والقمر. 2ـ العيد في لبنان. 3ـ لبناننا. 4ـ يا شعب لبنان العريق. 5ـ لبنان ماذا؟. 6ـ الجيش. 7ـ العميد الركن مالك شمص. 8ـ الهرمل. 9ـ بعلبك. 10ـ المعيصرة. 11ـ القاع. 12ـ لبنان، ماذا دهى؟.

كما جاء في هذا الديوان النفيس كلمات مضيئة وحكم جميلة للأديب الكبير منها قوله: «علمتني الحياة، منذ صحوت على ذاتي، أن لا أُغمضَ عقلي عن نور الشمس، وأَن أَغُطَّ يراعي في رحيقِ شعوري لكي تبقى الكلمة الحرّة منارةً تضيءُ مسافات الزمن، وليُعمَّ الحبُّ والسلام والأمان وجه الأرض (2)».

وقال ايضاً، للذاكرة:

[« يقولون إنّ العتب صابون القلوب.. أقول: العتب ينقَّي النفوس ويهدّئ القلوب الثائرة.. فكم من مشكلة، تفاقمت بين اثنين وأكثر، والسبب كان سوء فهم لمعنى كلام الطرف الآخر...

صوت القلب أقوى من كلّ الأصوات... فعندما ينبض الحبّ، يخفق ولا يعود يهدأ إلاّ عندما يلين قلب مَنْ يُحبّ.. هذه هي الحياة، وهكذا خَلّقنا الله...

لا تتخلّوا عن أحلامكم، وإذا تحقّقت، تمسكوا بها.

ما أجمل أن نتغذّى بالحبّ قبل الزَّوال والإرتماء بأحضان القَدَر قبل أن نُودّع آخر خيوط الضّياء.

مغبون كثيراً مَنْ لا يحلم بالشّوق ولا يُسامر في الليل وجه القمر، ولا يسمع حكايات النّجوم »].

وقال أيضاً، مَنْ يبكيني؟

[« إذا فَرَّ قَدَري منّي، وإِذا قَبَّلْتُ التُّراب وَصِرْتُ رماداً...

وإِذا فَقَدَتْ خواطري تعابيرها وَمَشَتْ أشعاري في مَأْتَمي.

مَنْ يبكيني؟

عندما يموت الشّاعر، يموت جزء مِنْ جسد ولده (3)»].

وبعد، فشاعرنا الكبير الدكتور عبد الحافظ شمص إستطاع خلال ستين عاماً من الشعر والنثر والخطابة والصحافة. وكتابة التاريخ. ومشاركته في كثير من الصحف والمطبوعات والجمعيات والنوادي الثقافيّة وبالتالي مشاركته في فنون الموسيقى وغيرها من فنون إستطاع أن يكون مرجعاً وطنياً لهذه الفنون. وأن يكون أنموذجاً صالحاً للأعيان في البقاع وبلاد جبيل الّذين نفتخر بهم تماماً كإفتخارنا بأرز لبنان وجماله وخضرته الدائمة.

 

الهوامش:

(1) «ستون عاماً من الشعر» للدكتور شمص، ص 9 ـ 10.

(2) نفس المصدر، ص 88.

(3) نفس المصدر، ص 87 ـ 88.