يا شعب غزّة

15/12/2014
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

إلى مجاهدي قطاع غَزَّة هاشم الذين يتصدّون بصدورهم العارية، وإراداتهم التي لا تنكسر، لعملية «الجرف الصّامد» التي تشنّها قوى الاحتلال الإسرائيلي منذ مطلع شهر تموز 2014 م.

 

بقلم: الدكتور عاطف جميل عوّاد 

خَبَّأْتُ حُبَّكَ في قَلْبي وأشْفــاري

يا شَعْبَ «غَزَّةَ «، فالبَسْ وَهْجَ أشعاري

وارْسُمْ بِلَونِ الدَّمِ القاني المُضِيءِ لنا

دَرْبَ الجِهادِ، فنمشيها بإصْرارِ

واصْلِ الغُزاةَ جَحيمًا إنْ ألَمَّ بِهِمْ

لَمْ يُبْقِ مِنْهُم على دَارٍ وَدَيَّارِ

واشْهَرْ عَـزيمَتَكَ الشَّمَّاءَ مَصْيَدَةً

لِلْغاصِبِينَ، ووَاصِلْ زَحْفَكَ السَّاري

فكُلُّ حَبَّةِ رَمْلٍ مِنْ حِماكَ رَعَتْ

حُرّاً شَهيداً مَضَى في رَكْبِ أبرارِ

وَفَوقَ كُلِّ بقايا مَنْزِلٍ خَفَقَتْ

راياتُ نَصْرٍ نُحَيِّيها بِإكْبارِ

تُوحِي بِأنَّ هُنا الأبْطالَ قدْ عَقدُوا

عُرْسَ الشَّهادَةِ واسْتَلْقَوا على النَّارِ

والأرضُ قَدْ خَلَعَتْ ثَوبَ الرَّمادِ وما

ذَلَّتْ لِغَازٍ، ولا استَخْذَتْ لِجَبَّارِ

أنَّى التَفَتَّ رَأَتْ عَيناكَ خَفْقَ يَدٍ

تَعْلُو بِشَارَةِ نَصْرٍ فوقَ أحْجَارِ

وثُلَّةً مِنْ مساكِينَ اسْتَبَدَّ بِهِمْ

فَقْرٌ وَجُوعٌ، وَقَدْ أُلْقُوا لأقْدارِ

لَمْ يَتْرُكِ البُؤْسُ مِنْهُمْ غَيْرَ مَقْدِرَةٍ

عَلَى الصُّمُودِ تَخَطَّتْ كُلَّ مِعْيارِ

وهِمَّةً طَوَّعَتْ كَيْدَ الغُزاةِ على

حُلْمٍ بِكَسْرِ حِصارٍ مُزْمِنٍ ضارِ

فارْحَلْ بِقَلْبِكَ واتْبَعْ ناظِرَيكَ إلى

ساحاتِ «غَزَّةَ»، واغمُرْها بِإيثار

والْقِ السَّلامَ بإكْبارٍ على «رَفَحٍ»

واشْهَدْ ملاحِمَ أبْطالٍ وَثُوَّارِ

وامْسَحْ جِراحَ شَهيدٍ في العَراءِ قَضى

بـ» خانِ يُونُسَ «بَيْنَ المَجْدِ والغَارِ

ولِلـ»شُجاعِيّةِ»(1)الدَامي انْتَفِضْ غَضَباً

لِفِتْيَةٍ سُفِحُوا مِنْ غَيْرِ أوْزارِ

لَكِنَّ نهرَ دِماهُمْ بِالغُزَاةِ جَرى

قَتْلاً وَأَسْراً وإيقاعاً بِأَشْرارِ

واعرجْ على «بَيتِ حانُونٍ» وضُمَّ بِها

طِفْلاً تَلَفَّتَ مِنْ ذُعْرٍ وأخْطارِ

وإنْ وَصَلْتَ إلى شاطِي القِطاعِ فَخُذْ

بِكَفِّ أُمٍّ جَثَتْ تَبْكِي بإكْثارِ

تَضُمُّ أرْبَعَةً مِنْ أهْلِها صُرِعُوا

وما أنافُوا على وَرْدٍ بأعْمارِ

إِلى أن قال في خاتمة القصيدة:

 

ويَا أُسُودَ الوَغى في «غَزَّةَ» انْتَقِمُوا

مِنَ الأعادي بِـأَسْنانٍ وأظْفارِ

فالعَيْنُ تَرْنُو إلَيكُمْ، تَرْتَجِي أمَلاً

في رَفْعِ أُمَّتِكُمْ مِنْ وَهْدَةِ العارِ

فامْضُوا فَدَتْكُمْ شُعُوبُ العُرْبِ صارِخَةً

مِنْ كُلِّ حَنْجَرَةٍ: هُبُّوا إلى الثَّارِ

هَذي ذُرى المَجْدِ قَدْ مَدَّتْ لَكُمْ سُبُلاً

فَلْتَرْتَقُوها بِقَلْبٍ مُخْلِصٍ بَارِ

فاحْيَوا كِراماً، وإلاَّ اسْتَرْخِصُوا مُهَجاً

فِدى «فلسطينَ»، واحْمُوها بِأَشْفارِ

فالخَصْمُ أوْهَنُ مِـنَ خَيْطٍ على حَجَرٍ

مِنْ عًنْكَبُوتٍ، أمَامَ الرِّيــــــحِ والنَّار ...