إطلالة على جبل عامل العلاّمة الشيخ حسين شحادة ومجلة «المعارج»

20/04/2015
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

الحلقة الثالثة

بقلم: القاضي الشيخ الدكتور يوسف محمد عمرو (1)

عرفت أخي الفاضل العلاّمة المفكر الإسلاميّ والأديب الأريب الشيخ حسين أحمد شحادة العاملي عن قرب منذ سنة 1967م. وزاملته في المعهد الشرعي الإسلاميّ لثلاث سنوات. حيث حظيت معه برعاية وعناية مؤسس ذلك المعهد العلاّمة المرجع آية الله العظمى السيّد محمد حسين فضل الله(قده). كما عرفت والده الخطيب الحسينيّ الحاج أحمد شحادةq، حيث قمت بدعوته إلى قريتي المعيصرة لمدة عامين في العشر الأوائل من شهر مُحرّم لقراءة المجالس الحسينيّة في جامع القرية بالتعاون مع الأهالي في أواخر الستينيات من القرن الماضي.

وقد هاجر الشيخ شحادة إلى النّجف الأشرف سنة 1969م. لمتابعة دراسته في السطوح والخارج على آية الله الشهيد السيّد محمد باقر الحكيم(قده)، والإمام الشهيد السيّد محمد باقر الصدر(قده) ومن ثُمّ على الإمام السيّد أبو القاسم الموسويّ الخوئي(قده)، كما كان لي شرف اللقاء به من جديد وصحبته مرةً أخرى في النّجف الأشرف عندما هاجرت إليها في سنة 1971م. ولغاية سنة 1973م. إذ ترك النّجف الأشرف بعدها ليلتحق بحوزة قُم المُقدسة. لقد عرفت به خلال تلك السنوات الوفاء لاصدقائه وعشقه للمعرفة وللعلم والعمل الصالح. كما كانت كتاباته تمتاز بالروح الأدبيّة وبالبلاغة والذوق الرفيع.

في النّجف الأشرف وقم المُقدسّة حظي الشيخ شحادة بثقة أساتذته ومراجعنا الأعلام حيث إختير لإمامة الجالية اللبنانيّة في سيراليون في غرب افريقيا في سنة 1979م. وفي سيراليون أسس أول معهد وحوزة للعلوم الإسلاميّة على مذهب أهل البيتi، وغيرها من مؤسسات كان لها الدور الجميل في الوحدة الإسلاميّة. كما وفقه الله تعالى أيضاً في لندن بالتعاون مع العلاّمة الشهيد السيّد مهدي الحكيم(قده)، والدكتور السيّد محمد بحر العلوم وغيرهما من الأعلام لتأسيس رابطة أهل البيتi، وبالتالي لتأسيس رابطة الطلبة المسلمين وغيرها من مؤسسات.

وبعد فالحديث عن العلاّمة شحادة وندواته والمؤتمرات التي كان يعقدها في سيراليون ويشارك بها في لندن وباقي العواصم الأوروبيّة ومن ثُمّ عودته للعمل الإسلاميّ في صور وبيروت ودمشق في أوائل التسعينيات من القرن الماضي وتأسيسه لعدّة مؤسسات في صور وبيروت ودمشق وبالتالي مشاركته في عدّة مؤتمرات. وكذلك الحديث عن مؤلفاته ومحاضراته في كنائس دمشق ومساجدها بصفته مؤسساً لمنتدى المعارف والحوار بين الأديان في سوريا ومستشاراً لمجمع السيدة زينبu، للأبحاث والدراسات وأخيراً اختياره لشغل منصب الأمين العام لملتقى الأديان والثقافات في بيروت، حديث طويل يحتاج إلى عدّة صفحات. نسأل الله تعالى أن يوفقنا للكلام عن ذلك في المستقبل إن شاء الله تعالى.

مع مجلة «المعارج» القرآنيّة

وبعد إنّ مجلة «المعارج» التي أسسها وأشرف عليها العلاّمة الشيخ حسين شحادة في بيروت سنة 1990م. والتي صدر منها مائة وثمانون عدداً لغاية تاريخه هي من أرقى المجلات الإسلاميّة الملتزمة بخط القرآن الكريم والسُنّة النبويّة الشريفة وبالوحدة الإسلاميّة ونشر السلام بين المسلمين وأهل الكتاب وسائر الشعوب وبيان أسبقيّة القرآن الكريم في الدعوة لحقوق الإنسان ولحرية الشعوب ومكافحة التمييز العنصري ودراسات فلسفية وإجتماعية وعلميّة وسياسيّة وأدبيّة وغيرها، شكلّت دائرة حديثة للمعارف القرآنيّة على ضوء توجيهات ووصايا النبيِّ والأئمة المعصومين من أهل بيته (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، ومن خلال علوم القرآن الكريم وعلوم الحديث الشريف والعلوم الحديثة.

إنّ هذه المجلة القرآنيّة ومؤسسها وهيئة تحريرها ومستشاريها خلال ربع قرن كانوا أبطالاً وأعلاماً في تاريخ وواقع الوحدة الإسلاميّة ما بين المذاهب الإسلاميّة في سوريا ولبنان إذ جمعت الجميع تحت ظلال القرآن الكريم وعلى مائدته مصداقاً لما قاله أستاذنا الكبير آية الله الشيخ حسن طرّاد العامليّ(دام ظله)، مخاطباً العلاّمة الشيخ حسين شحادة ومجلته الغراء:

نوّرت في أضوائك الأذهانا

ونشرت من وحي الهدى فرقا

وَعَرجْتُ بالجيل الجديد إلى العلى

وعياً يشع وحكمة وبيانا

وكشفت للأفكار كنز معارف

غَراء يبني هَدْيُها الإنسانا(2)»].

الهوامش:

(1) الكلمة التي وجهها رئيس التحرير إلى صديقه العلاّمة الشيخ حسين أحمد شحادة، بمناسبة مرور خمس وعشرين سنة على تأسيسه لمجلة «المعارج».

 

(2) القصيدة مؤلفة من عشرين بيتاً واردة في العدد 142 الصادر سنة 2011م، ص 220