قصيدة في رثاء العلاّمة المُقدّس الشيخ حسين عوّاد فقيد العلم والمبادئ

15/4/2016
العددان التاسع والثلاثون والاربعون تشرين الاول -2019

بقلم الأستاذ علي حسين عوّاد

أُلقيت هذه القصيدة إثر وفاة المُقدّس العلاّمة الزاهد الشيخ حسين عوّاد (قده)، في مجلس قراءة الفاتحة عن روحه الطاهرة الّذي أقامه المفتي الجعفريّ الممتاز العلاّمة الشيخ عبد الأمير قبلان في حسينيّة الإمام الحسين (عليه السّلام)، في برج البراجنة مساء اليوم الخامس من شهر أيار 1983م. حيث تقاطرت أفواج المعزِّين من شتى المناطق اللبنانيّة ومن خارج لبنان لحضور ذلك المجلس. يتقدمهم الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين(قده)، وآية الله السيّد محمد حسين فضل الله (قده)، وشخصيات علمائيّة وسياسيّة واجتماعيّة متوجهين بالعزاء لنجله العلاّمة الشيخ حسن عوّاد ولطلابه ومحبيّه ولآل عوّاد وأهالي علمات.

لقد كان فقدنا لشيخنا الأستاذ العلاّمة الزاهد الكبير خسارة كبرى لأهل الفضيلة والعلم والتقوى حيث كان (رضوان الله عليه)، نادرة عصره وزمانه في الزهد وسلوك طريق أهل البيت i.

وقد إخترت هذه الأبيات من قصيدتي التي ألقيتها آنذاك والتي تعبرُّ عن حزني وحزن تلامذة الشيخ ومحبيه وتتكلّم عن بعض مناقب ومزايا الراحل الكبير.

فَقِيدَ العِلم نُقرِؤُكَ السَّلاما

وَشَقَّ الخطبُ في وَطني نُدُوباً

فَنَاحَتْ من تَوَجُّعِها القَوافي

وَضَجَّ الخلقُ من شتى النَّواحي

عويلٌ في حمى الأرجاءِ يعلو

فقيدَ العلم يا شيخَ المبادِي

ملكتم في شمائلكم خِلاَلاً

حَكيمٌ عَالمٌ عَلَمٌ جليلٌ

فَدَارُ العلم كانت دار شيخي

تؤرِّجُها الطّهارةُ والتجلِّي

ملاذُ الحقِّ سيفٌ حَيدَريٌّ

فلم يَغتَرَّ في الدنيا مقاماً

وَيَبلُو في رِضى الرحمن عِشقاً

خليلُ اللهِ في عَصْرٍ تردَّتْ

فبعضُ الناسِ تَشغَفُهم ميولٌ

وَصنفٌ في زعامتِهِ أسيرٌ

ورهطٌ في سِياستِهم تجنَّوا

فما دَاريتَ ذا جاهٍ ومالٍ

حُسينٌ سيدي الغالي وَداعاً

إذا ما غِبْتَ في جَسَدٍ ستبقى

فمثلُك قلَّمَا الأيامِ تأتي

سَتَبقَى في المَدى مَغْنَاةَ شِعري

ستبقى للأُلى شيخاً جديراً

أُعزي فيكَ إِسلامي وشرقي

أُعزي فيكَ طُلاَّباً حَيَارَى

أُعزي بَلدتي علماتُ ثكلَى

أعزي خير أبناءٍ كِرامٍ

فَطُوبَى جنةٌ فيحَاءَ مهداً

أَخالُ بِفَقدِكَ الدُّنيا ظلامّا

صَدى آهاتِها شَغَفَ الأَناما

مَلاَكُ الموتِ قدْ خَطَفَ الإماما

يُناجي العالِمَ الفذَّ العَلاَمَا

ورَجْعُ النوح قد بَلَغَ الغَمَامَا

إِمامَ الحقِّ بل فيكم أَقامَا

فكانت في زيارتكم قِوَاما

وشيخٌ في تواضعِهِ تسامَى

مقدسةٌ، وتحتضنُ الكرامَ

وَدِفءُ مقدَّسٍ في اللهِ هامَ

يُوَالي في مسيرتِهِ العِظامَ

ويخشى من غنائِمها الحراما

عَشِيقُ اللهِ من صلّى وصامَا

به الاخلاقُ والبشرُ انقساما

لجمعِ المالِ قد شدُّوا الحِزامَا

تمادى في ضَلالتِهِ مَرامَا

أذاقُوا شعبَنا الموتَ الزُّؤَاما

ولا هَادنتَ ظُلاَّمَاً لُمَامَا

فلن ننساكَ يا نجماً هُمَامَا

لَصِيقَ الروح رَجعاً مُستَهامَا

بشيخ زاهدٍ حَمَلَ الوِئَاما

تغَنَّى فيكَ طهراً واحتراما

أطاع الله واتَّبعَ القُدامى

وعِلْماً فاقداً عَلَمَاً عَلاما

غَدَوا من فقدِ قائِدِهم يتامى

ففي أَرجَائِها شَجَنٌ تَرامَى

وَنَجلاً عَامِلاً ملأَ المقاما

مع الأبرارِ تَلْتَزِمُ التزاما.