من ذكريات الطفولة

20/1/2017
العددان التاسع والثلاثون والاربعون تشرين الاول -2019

بقلم الحاجة سلوى أحمد عمرو

شاء الله تعالى أن أكون أوّل مولودة لأبوي. وأن أحظى بعطفهما ورعايتهما ورعاية الجدِّ والجدّة والأرحام. وأن أكون ذات حظوة عندهم في الهدايا التي كانت تأتي بها خالاتي معهن من بيروت إلى قريتنا الجُبيليّة الهادئة. وأن أَحظى بالهدايا التي أطلبها من والديّ دون تردد أو إبطاء منهما حرصاً على رضاي.

وقد فُوجئت بعد سنوات قليلة بمجيء شقيق لي وبسرور والديّ والأرحام به والإهتمام الزائد به مع تقديم القبلات والهدايا له. كما فوجئت بإصرار والدتي على تنفيذ نذرها الشرعيّ بشأن هذا المولود وهو السفر به إلى مقام ومسجد السيّدة زينب إبنة عليِّ (ع) في غوطة دمشق.

إنَّ رأسي الصغير لم يكن يعي تفسير ما حدث وتفسير ذلك الإهتمام الكبير بشقيقي الذي كان لا يُحسِنُ من هذه الحياة سوى اللعب بأغراضي وألعابي الخاصة والبكاء والصراخ. غير أنّ قضيّة واحدة جعلتني شاكرة لشقيقي ولوالديّ والتزامي بمحبة شقيقي الصغير ومحبة أهل البيت (ع) ومحبة الحجاب. حيث قام الوالدان بحمل شقيقي الصغير وبرفقة الجدّ والجدّة للسفر إلى مقام ومسجد السيدة زينب (ع)، بعد إعداد الزاد وحقيبة الثياب متنقلين من سيارة إلى سيارة أخرى. حيث وصلنا إلى المقام الشريف بعد تعب وعناءٍ، وقد استأجر الوالد غرفة للمبيت والسكن فيها بصحن المقام ثُمّ ذهب مع الجد لشراء خاروف سمين وذبحه وتوزيعه على الفقراء والمساكين وفاءً للنذر.

لا زلت أذكر أثناء دخولي للمقام الشريف دموع والدتي وجدتي تنهمر من مقلتيهما وطوافهما حول الضريح الشريف وحملهما لشقيقي الصغير. وأمرهما لي بالسلام والتحية على صاحبة الضريح وتقبيل الشباك للبركة. وبالتالي توجههما إلى الله تعالى بالدعاء لقبول نذرهما وطلبهما من الله تعالى الصحة والعافيّة والنجاح والسلام لجميع أفراد العائلة. كما لا زلت أذكر تأدية والدي لصلاتي الظهر والعصر بكل خشوع وتوجهه إلى الله تعالى بالدعاء من خلال كتاب كان موجوداً هناك.

والذي استرعى إنتباهي هو وجود شابة جميلة مُحجبة بحجاب شرعيّ أنيق، خمري اللون تطوف حول الضريح الشريف بخشوع رافعة يديها مُبتهلة إلى الله تعالى، داعيةً له بصوت خافت حزين. وإعجابي بهذه الشابة شغلني عن صوت والدتي وهي تطلب مني الإنصراف والذهاب لتناول وجبة الغداء. وحين رأتني أمي أنظر إليها رفعت يديّ وقالت لي أدعي. في هذه الأثناء دعوت الله تعالى بحقِّ السيّدة زينب وأهل البيت (ع) أن يوفقني للحجاب الشرعيّ ولزيارة هذه السيّدة المباركة دائماً وللسير على خطاها u، في الحياة. وبعد تلك الزيارة حقق الله أُمنيتي واستجاب دعاء طفلة صغيرة في الرابعة من عمرها أتت للزيارة مع والديها من قرية بعيدة.

فالسلام عليك أيتها السيدة الفاضلة والسلام على أخيك الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته.