قصة قصيرة- مدينتي الجميلة

4/1/2016
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

بقلم: الحاجة سلوى أحمد عمرو

كنت أجلس في غرفتي مقابل التلفاز وبيدي « الروموت كونترول » أتطلع إلى القنوات الإخباريّة ولا أجد إلاّ أخبار القتل والخطف والغدر والسرقة والتفجير بالأبرياء وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها الفقراء وإستعمال الأسلحة الكيميائية والأسلحة المحرّمة دولياً ضدّ شعوب العالم الفقيرة كشعوب الصومال واليمن وافغانستان وسوريا وفلسطين وغيرها من شعوب مُستضعفة ومحرومة. مللت من هذه الصور والمشاهد فارتديت ثيابي وانطلقت للتجول في رحاب مدينتي بيروت الجميلة. لأتنشق الهواء العليل من شوارعها.

وقد فوجئت بنظافة شوارعها وأرصفتها. وبأنظمة وقوانين السير التي تقيّد بها الرجال والنساء والصغار والكبار. وبالمحافظة على البيئة من خلال منع الشرطة للسيارات التي تستعمل الديزل في طرقات المدينة وكذلك للسيارات التي تثير الضوضاء. وبإهتمام الشرطة بالمعوقين وتوفير الممرات الآمنة لهم. وبتخصيص مواقف للسيارات في انفاق خاصة لها. والمحافظة على الحدائق العامّة. وعلى الطرق التي تؤدي إلى المدارس والجامعات وسهر الشرطة على سلامة التلامذة والطلاب. كما فوجئت بإهتمام ركاب السيارات العامّة الصغيرة والكبيرة بالمطالعة وعدم إهتمامهم بالثرثرة والصراخ والخلاف.

وقد زرت إحدى الجامعات الكبرى في المدينة ففوجئت بالإعلانات المكتوبة باللغات العربيّة والإفرنسيّة والإنكليزيّة التي تشجع الطلاب على الإبداع في شتى حقول العلوم والمعرفة مقابل تقديم المنح للفائزين منهم بإمتحانات نزيهة مع تأمين فرص العمل لجميع الفائزين بشتى الميادين داخل لبنان وطنهم الحبيب لحاجة الإدارات الرسميّة والمؤسسات والشركات الخاصّة لهم.

كما فوجئت بجمال المبنى الجامعي وبقاعاته الواسعة وملاعبه المريحة. وبمواقف السيارات الخاصة للأساتذة والطلاب والعاملين وبالنظافة العامّة.

كما فوجئت بإحترام النّاس ومحبتهم للحكومة وحرص الحكومة على رضى النّاس ومحبتهم وثقتهم بإنجاز جميع ما وعدت به من إصلاحات ومراسيم ومشاريع بشكل عام. والإستفادة من ثروة البترول والغاز بشكل خاص. وتخصيص الحكومة ساعات من البث التلفزيوني للحوار والنقاش مع المتصلين بها من شتى المناطق اللبنانيّة.

 

وما زالت الأحلام الجميلة تتوالى على ذهني حتى سمعت الطرق على باب غرفة النوم من الخادمة وهي تخبرني بوصول جارتي إلى المنزل لإرتشاف القهوة الصباحيّة وتدخين النرجيلة وللإستماع لحديثها اليومي عن الناطور ومشاكله ومعاناة البناية المجاورة كما جرت عادتها كل صباح.