جبيل ملتقى روافد الحضارات

29/9/2015
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

للدكتور نوفل نوفل (1)

في زمن يحاولون فيه محو ثقافة الشرق واعادته إلى مجاهل الأميّة!

في زمن يحاولون فيه تحطيم آثار المدنية في الشرق، وفصل الماضي عن الحاضر ونحر الأحياء منعاً لوراثة الحضارات الأولى.

في زمن يحاولون فيه قطع آخر سنبلة قمح في الشرق لتحويله إلى مجاعة اليباس.

في زمن يحاولون فيه في الشرق اغتيال قمر النور واطفاء نجوم المنارات وحجب شمس الحقيقة لتخيّم علينا عتمة الظلم والظلام.

في هذا الزمن بالذات ولأننا أبناء الثقافة، وورثة الحضارات ونور العالم... ولأنّ أحداً لا يستطيع أن يصنع لنا تاريخاً مغايراً، نلتقي اليوم، مجدداً في جبيل لنقيم المهرجان الثاني للأبجديّة!

أيها الأحباء!

إذا كانت عظمة الأمم، تقاس بتراثها الإنساني، فلبنان، أمّة عظيمة!

وإذا كان حجم الدول يقاس بالتاريخ لا بالجغرافيا، فلبنان، دولة كبرى!

في هذه العظمة،

في هذه الدولة الكبرى،

مدينة، هي مهد التراث... وبداية التاريخ...

من شواطئها انطلقت سفن الفنيقيين، تحمل للعالم، احرف النور ورسالة الفكر الأولى، التي لولاها، لما كانت حضارة، ولا مدنية ولا تراث ولا تاريخ!

هذه المدينة، هي جبيل، حيث يقيم التراث ويسكن التاريخ!

أيها الأحباء!

جبيل شمس الأبجدية، ملتقى روافد الحضارات، ورمز « التجربة المعجزة » في الحياة الواحدة في الوطن الواحد.

أليس من واجبنا أن نحافظ على رسالتها الخالدة!

اليس من حقها على الدولة، أن تضع موضع التنفيذ، مرسوم بناء فرع للجامعة اللبنانيّة؟

اليس من حقها على العالم، ومن أجل التواصل مع تاريخ الإنسانيّة، أن يقيم على أرضها متحفاً للأبجدية يتصدّره ناووس احيرام؟!

نقول للمسؤولين، وفي غياب المسؤول الأول: يبقى الأمر مستحيلاً إلى حين تنفيذه، فعسى أن يكون التنفيذ عاجلاً؟!

عسى أن يكون المهرجان الثالث في جبيل، في حرم الجامعة الوطنيّة أو في رحاب متحف الأبجديّة!

فبإسم المجلس الثقافي في بلاد جبيل، المؤتمن على الحرف واللغة والحضارة والتاريخ، نأخذ العهد والوعد من رئيسه الشاعر انطوان رعد.

 

الهوامش:

(1) كلمة الدكتور نوفل يوسف نوفل بإسم المجلس الثقافي لبلاد جبيل بمهرجان الأبجدية الثاني في 26/4/2015م.