الحرف الاخضر

15/12/2014
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

بقلم: الشاعر حسن حمادة

كمرور الربيع في غابة اللوزِ

كنبْضِ الحياةِ في أَغصابِهْ

كارتعاش العبير في بُرعم الكرْمِ

ودفْقِ الخمور في أَعنابِهْ

كنسيم الصّباح في الغاب يَهمي

بالشّهيِّ الشّهيِّ من أطيابِهْ

حاملاً للزهور قُبلة وِدٍّ

ومن الفجر رشْفةً من رضابِهْ

هكذا الحرفُ يحمل الفوز للنَّاسِ

ويروي الظّماءَ من أكوابِهْ

أيّ حلّمٍ على الجفون الحيارى

ما تمنّى لو ومضةً من شهابِهْ

أو سعيرٍ على الشفاهِ والعطاشى

ما تمنّى لو حَسْوةً من شرابِهْ

أملٌ جرَّحَ النفوسَ فأحياها

وطابتْ جراحُها بعذابِهْ

والنفوسُ الكبارُ تصفو على الجرحِ

صفاءَ الصوفيّ في محرابِهْ

أَنا حَسْبي حظّ الفَراس من النّورِ

احتراقٌ حلوٌ على أعتابِهْ

والشّجاعُ الشّجاعُ مَن يطلب المجدَ

ويدري أَنّ الردى في طلابِهْ

شرفُ الحرفِ أن نَعبَّ من المرِّ

ونسقي عِطاشَنا من عُبابِهْ

ومن العزِّ أن ننام على الشّوك

ونمشي على رؤوسِ حرابِهْ

نحن..

من قال لم نذق حُمرةَ الجرحِ ونسقِ العطاشَ من أَنخابِهْ

ما دُعينا يوماً إلى البذْلِ إلا

واندفعنا كالسَّيل في تصْخابِهْ

تمنح الكونَ خيرَ ما فُتح الكونُ

وما حادَ مؤملٌ عن رغابِهْ

وانطلقنا بألف شلاّل ذوءٍ

من يصدّ الشّلالَ عن تسْكابِهْ

فَتحَ المجدُ بابَه مُذْ تحدّاه

فتىً أسَمرُ الجبينِ ببابِهْ

أَسمرٌ طرّزتْ عباءَتَه الشمسُ

ولفّت ثيابَها بثيابِهْ

لفَحاتُ الإِيمانِ ملء جناحيه وعزمُ

الشّباب ملءُ إِهابِهْ

جُنَّ في كفّه الحسامُ وللنّصلِ

جنونٌ «فيزوفُ» بعض التهابِهْ

نحن..

مَن قال لن نعودَ إلى السّاحِ وتعدو جيادُنا في رحابِهْ

يؤلم البيدَ أن تُعيَّرَ بالعُقْمِ

وتُرمى من الضّحى بعتابِهْ

عيّرونا بأمسنا أيُّ ضيْرٍ

إِن يُعيّرْ مهتّدٌ بقرابِهْ

ليس عاراً أن نستريحَ على الدّرب

ولكن أن ننطوي في تُرابِهْ

وطني أَيّها المتوَّجُ بالشمسِ

نجومُ السّماءِ من حُجّابِهْ

شامخٌ مثل أرزه سرمديٌّ

عربيُّ النّجاد عند انتسابِهْ

لك واللهِ أن تباهي بحرفٍ

أنت أَبدعْتَه ومن أَربابِهْ

غايةُ المجد ريشةٌ في دواةٍ

تتنزّى وعالمٌ في كتابِهْ...