أَنتَ يا شِعر

20/1/2017
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

أَنتَ يا شِعر

بقلم الشاعر الأستاذ حسن حمادة

 

أنت يا شِعرُ سلوتي وعزائي

أنت صيفي الأصفى وأنت ربيعي

أنت روحي مَبْثوثةً في قَوافٍ

أنت صوتي وأنت مرآة ذاتٍ

أنت حصني وأنت أنت سلاحي

من دُعاة التّجريد شعراً ونثراً

بُهراءٍ من الكلام عَقيمٍ

إ

ِيْهِ يا شعر يا حُشاشةَ روحي

يا عذابي الجميل أنت ويا مؤْنسَ

فيك ما فيَّ من حنانٍ وحُبٍّ

فيك ما فيَّ من بحارٍ وأنهارٍ

وقفارٍ بلا حدودٍ وبيْدٍ

أَنتَ ما أنت؟

 

كيف جئْتَ؟ ومن أَين؟

أَنت أم جنُّ عَبْقرٍ بكَ جاؤوا

أنت يا شعرُ جَنّة أم جحيمٌ

لك طبْعُ النّسيم حيناً وأحياناً

ولَكم من خَريْدةٍ لي مِنك يا شعرُ

وًلدتْ كالربيعِ من رحمِ الأرض

 

أيها الطائِر الخرافيُّ يا شعرُ

يا جواداً مُجنّحاً أمتطيه

أنت يا عابرَ العصورِ انطلقْ بي

رُدّني رُدّني لماضٍ سحيقٍ

وإِذا بي أمام ليلٍ بَهيْمٍ

ونجومٍ على الثرى تتهاوى

وخيامٍ منصوبةٍ في عراءِ

حولَ آلٍ قد أَذهب الرّجسَ عنهم

والحسينُ الحسينُ يسْتصرخْ القوم

مَن مغيثٌ يغيثنا؟ ـ مَن مُجيرٌ؟

مَن مُجيرٌ؟.. ولا جَوابَ سوى

 

إِيْهِ رَيْحانةَ الرسولِ المفدّى

أَلف نبّيك سيِّدي وإِمامي

ألف لبَّيك سيِّدي ولئِن مرَّت

وأنا الشِّعر صارمي وجوادي

 

ومضى أَربعٌ من العُمر يا قلبي طوالٌ

وإِذا «الطفُّ» أَرجوانُ ورودٍ

 

ورجائي عند انقطاعِ الرّجاءِ

وخريفي وأنت أنت شتائي

ما رأت مثلَها حروفُ الهجاءِ

أَسْبغتْ ظلّها على الأَشياءِ

بك أُخزي شراذمَ الأَدعياءِ

ليواروا ما تحته من خُواءِ

ورموزٍ عَجْينةٍ... عمياءِ

 

يا ملاذي في شدّتي وابتلائي

روحي في وحْشَتي وانطوائي

وشموخٍ ونَخوةٍ وإِباءِ

وأرضٍ زكيّةٍ معطاءِ

وجبالٍ عصيَّةٍ شمّاءٍ

 

 

أَمن عالَمٍ غريبِ الرّواءِ

وإذا أَنت آية الشّعراءِ؟!

أنَا منها في جنَّةِ فيحاءِ؟

جُنونُ العواصفِ الهوجاءِ

وكم لي من فكْرةٍ عذراءِ

وكالفجر من حَشا الظلماءِ

 

أَياذا العباءَةِ الخضراءِ

باسطاً ظلّه على الجوزاءِ

وأَعدْني إلى الوراءِ الوراءِ

أَلتقيه على ثرى كربلاءِ

طالعٍ من صباحِ «عاشوراءِ»

ودماءٍ تسيلُ نهرَ ضياءِ

وذئابٍ يَعويْنَ أَيَّ عُواءِ

وحَباهُم بالطّهرِ رَبُّ السّماءِ

«أَلا هل من ناصرٍ ذي وفاءِ»؟..

صارخاً والنّداءُ إِثْر النِّداءِ

الصّمتِ وإلا تناثر الأَشلاءِ

 

أنتَ يا بْنَ الوصيِّ والزّهراءِ

لكَ حبِّي وكلّ كلّ ولائِّي

قرونٌ وحلّنَ دون لقاءِ

وبُراقي أُدني به كلَّ ناءِ

 

من الأسى والعناءِ

لقوافٍ روّيتها من دمائي(1)

 

الهوامش:

(1) إشارة إلى الملحمة الشعريّة «رياح كربلاء».