مسجد الإمام الحسين (ص) الشياح ـ الغبيري منارة علم وتقوى

15/4/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

أجرى الحوار: الدكتور الشيخ أحمد محمد قيس

العلاّمة المُقدّس الشيخ محمد حسن القبيسي العامليّ (قده)، وحفيده العلاّمة الشيخ قاسم وجامع الإمام الحسين (ص)، في الغبيري ـ الشياح أسماء ذهبيّة ارتبّطت بأذهان وقلوب أبناء بلاد جبيل وفتوح كسروان في الضاحيّة الجنوبيّة منذ الستينيات من القرن الماضي. حيث كان أعلام شيوخنا يترددون عليه ويأخذون منه وينهلون من علوم الشيخ القبيسي ويقومون بتوزيع كتبه الداعيّة إلى محبة أهل البيت (ع)، والزهد في الدُنيا بين النّاس أمثال الحاج حسين حيدر أحمد والحاج راغب حيدر أحمد والحاج علي حيدر أحمد وولده الحاج نايف ومختار الغبيري الحاج محمود ياسين شمص وشقيقه الحاج حمد ومختار علمات الحاج حميد حيدر عوّاد وولديه الحاج كميل والحاج حيدر والحاج محمد قاسم قيس والحاج علي قاسم قيس والحاج سامي عباس عمرو والحاج محمد أسعد عمرو والحاج منير علي عمرو والشيخ مهدي عباس عمرو ومختار المعيصرة الحاج حسين علي تامر عمرو وولده الشيخ علي ومحمد وهبي عمرو وعبد الوهاب عمرو والحاج محمد شمص والحاج عبده شمص والسيد عبدالله محمد الحسيني والسيد غازي محمد الحسيني والسيد علي محمد الحسيني. والحاج كامل حسن كنعان والحاج جميل علاّم وغيرهم من المؤمنين لذلك توجهت مجلة إطلالة جُبيليّة بشخص مديرها العام إلى سماحة العلاّمة الشيخ قاسم القبيسي بهذه الأسئلة واُجريت معه الحوار الآتي:

ـ نبذة عن سيرتكم الكريمة ودراستكم الأوّلى في النجف الأشرف على يدي والدكم والحوزة العلمية لغاية 1980م.؟

الشيخ قاسم القبيسي العاملي النجفي المولد والنشأة. نجل المحقق العلامة الشيخ حسن حفيد المقدس الراحل العلم الشيخ محمد حسن القبيسي العاملي q.

ولدت في النّجف الأشرف يوم الإثنين للرابع عشر من شهر صفر لعام 1385 هـ. الموافق للرابع عشر من شهر حزيران 1965 م.

ترعرت في كنفِ المرحوم والدي في أجواء علمية ودينيّة وتوجيهات تربوية إلى أن بلغت سن الخامسة من عمري، إلتحقت بمدرسة الإمام الصّادق (ص)، الأكاديمية الّتي أُسست بإشراف ورعاية أية اللهِ العظمى السيّد محمود الشاهرودي (قده) إلى أن أنهيت مرحلة الإبتدائية ومن ثم إنتقلت إلى معهد الحكمة للعلوم الدينية الذي أسس بإشراف ورعاية زعيم الطائفة الإمام السيّد محسن الحكيم (قده)، حيث كان المعهد الأوّل الذي أسس على قواعد أكاديمية وخصص له نخبة من الأساتذة الفضلاء.

تفرغت لدراسة العلوم الدينية منذ عام 1396 هـ. 1976م. في المعهد المذكور إلى عام 1400 هـ. 1980م. حيث بدأت المضايقات على الحوزة وطلابها ومعاهدها فأضطررت للهجرة إلى حوزة قُم المقدسة مع كُثر ممن هاجروا في أبان تلك الأحداث التي إندلعت والمضايقات التي أحاطت بالحوزة.

ـ نبذة عن هجرتكم الدراسية إلى قُم ودراستكم مع أعلام المدينة؟

وبإنتقالي إلى قُم المقدسة أكملت دراسة السطوح على يد نخبة من العلماء والأساتذة وكان القسط الأوفر على يد آيات الله السيّد مهدي الروحاني، والشيخ هادي ال راضي، والسيد محمدحسين الحكيم.

وبعدها تفرغت للبحوث العليا ودرس الخارج على يد آية الله العظمى السيّد أبو القاسم الكوكبي، وأية الله العظمى السيّد محمد الروحاني، واية الله العظمى الشيخ ميرزا جواد التبريزي وآية الله العظمى الشيخ وحيد الخراساني. وبقيت منشغلاً بالدرس والتدريس إلى عام 1414 هـ. 1993م.

ـ نبذة مختصرة عن إمامتكم لجامع الإمام الحسين (ص)، في الشياح ـ الغبيري بعد وفاة المقدس جدكم (رضوان الله عليه) في سنة 1994 ولغاية تاريخه؟

في حين كنت أزور لبنان للقاء الأهل والأرحام تعرض جدي المقدّس إلى وعكة صحية طُلب مني على أثرها التريث بالعودة إلى قُم المقدّسة وملء الفراغ بالمسجد الذي كان يؤم مصليه والقيام بشؤون المؤمنين وتبليغ الرسالة ونشر معارف أهل البيت (ص)، وحينما ساءت الحالة الصحية للجد (قده)، طُلب مني الإعراض عن السفر والبقاء بجانبه إلى أن تمّ الطلب مني ومن المؤمنين الكرام البقاء وخصوصاً بعد رحيل الجد حيث إرتحل إلى الملكوت الأعلى في عام 1414 هـ. الموافق أواخر 1994م. وما زلت لغاية تاريخه أواصل نشاطاتي العلمية والإجتماعية والدينية، حيث أسست معهداً قرآنياً وآخر للمنبر الحسيني وقد تخرج منه جملة من الطلاب طيلة هذه السنوات.

إلى جانب ذلك، النشاطات الثقافية والإجتماعية والتوجيهية من خلال المنبر والمسجد والدورات والمحاضرات ورعاية العديد من النشاطات في المنطقة وغيرها.

لي عدة مؤلفات مخطوطة في مواضيع عدة.

وقد وفقني الله تعالى، في هذا الشهر13 جمادى الأولى 1437 هـ. الموافق 20من شباط 2016 م بالانتهاء من بناء مجمع الإمام الحسين (ص)، العلمي ـ الثقافي الخيري ـ يضم مكتبة عامة ـ ومعهد التدريس ـ وقاعة الندوات ـ ومكتب الشؤون الدينية ـ وكتب الشؤون الإجتماعية وغيرها.

ـ نبذة مُختصرة عن العلماء الكرام الذين قاموا بإمامة جامع الإمام الحسين (ص)، منذ فجر تأسيسه في أوائل القرن العشرين ولغاية وفاة جدكم (رضوان الله عليه)

منذ بناء هذا الصرح المبارك كان شرف إمامته الأولى حسب ما هو متوفر بين أيدينا هو للمرحوم الشيخ أحمد خليل (قده) ومن ثمّ العلامة الجليل الشيخ حبيب آل إبراهيم المهاجر (قده) ومن ثم الشيخ بدر الدين الصائغ (قده) ومن ثمَّ الشيخ جعفر الصائغ وفي أوقات متفرقة تردد عليه جملة من العلماء الأعلام الكرام كالسيّد عبد الحسين شرف الدّين والسيد محسن الأمين والسيد عبد الرؤوف فضل الله والشيخ محمد جواد مغنية والشيخ محمد حسن شرارة والشيخ محمد تقي الفقيه (قده) وغيرهم.

وفي عام 1963م. ذهب وفد من المنطقة إلى الإمام الحكيم (قده) حيث طلبوا منه أن يعتمد أحد العلماء لإمامة المسجد وإدارة شؤون المؤمنين وكيلاً عنه في الأمور الحسبية وغيرها. فكان إختيار الإمام الحكيم للمقدّس الشيخ محمد حسن القبيسي ومنذ ذلك الوقت شدَّ رحاله إلى هذه المنطقة وبقي فيها إلى ما بعد رحيل الإمام الحكيم فكان وكيلاً للإمام الخوئي (قده) إلى سنة إرتحاله آواخر عام 1993م.

ـ نبذة مختصرة عن المرحوم الجدّ (قده) وأعماله وعن الجمعية الخيرية التي تركها ومن أعمال الجمعية ومستوصفها الخيري ومكتبتها العامة؟

في عام 1975 م. أسس المقدّس الراحل الجمعية الخيرية الإجتماعية وكان إطار عمل لجملة من النشاط الثقافية والعلمية وما زالت هذه الجمعية قائمة إلى يومنا هذا وكان الدور المهم والأساس له (قده) في مواجهة الإنحرافات الأخلاقية والدّينية والسلوكية للمجتمع حيث كان يعرف بصلابته وقوته وثباته فلا تأخذه بالله لومة لائم. فكان نافذ البصيرة صلباً في مواقفه متفانياً في بيان الحق، وكانت له مواقف مؤثرة في نفوس المجتمع والدين ما زال يذكر بها إلى يومنا هذا.

ـ عن دور جامع الإمام الحسين (ص)، والحسينية والمكتبة العامة وغيرها من مؤسسات تابعة لكم في الوعي الإسلامي والثقافة الحسينية في منطقة الغبيري والشياح؟ منذ أيام الجدّ (قده) ولغاية تاريخه.

كان لمسجد الإمام الحسين (ص) الشياح الدور البالغ في تربية أجيال متعاقبة ومتتالية منذ تأسيسه حيث تخرجت منه نخب ومجاميع كان لها من قادم الأيام دورٌ رياديٌ في توجيه المجتمع والعمل الديني والثقافي من مختلف المناطق وما زال إلى الأن يكمل ذلك الطريق الذي خطه هؤلاء الأفذاذ من العلماء الذين كان لهم الفضل الأول في تأسيس هذه الموقعية الخاصة له في قلوب المؤمنين.

وإستطاع سماحة العلامة الشيخ قاسم القبيسي أن يكون له اليد الطولى في إكمال تلك المسيرة وتثبيت ذلك النهج الذي أسسه من سبقه في هذا المجال. فإستمر بإقامة الصلاة وإعتلاء المنبر وتوجيه الشباب وبناء الإنسان وبث الأخلاق الفاضلة والتصدي لجميع الشؤون الحسبيّة وغيرها المنوطة بالأحكام الشرعية وذلك بحسب وكالته عن سماحة المرجع الأعلى للطائفة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)، حيث يرجع إليه المؤمنون بما يحتاجونه من إدارة شؤونهم وحلّ مشاكلهم الدينية والشرعية.

ـ عن نظرته إلى مجلة (إطلالة جبيلية) وعملها الثقافي والإعلامي اتجاه المسلمين الشيعة في بلاد جبيل وكسروان ونقل آمالهم وأمانيهم للرأي العام اللبناني؟

كان لسماحته رأي في الجانب الإعلامي الموجه في بيان الحق ورفع مستوى الأمة وجمع الكلمة بين جميع مكونات هذا المجتمع وخصوصاً الدور الذي تضطلع به مجلة (إطلالة جبيلية) وما تتسم به من خصوصية المكان والزّمان حيث أنها في موقع تتعدد فيه الأديان والمذاهب وفي زمن تتوجه فيه الأراء والقناعات فكان لها الدور الجامع والكلمة الطيبة العاملة على الألفة والمحبة ونشر روح المسؤولية بين أبناء البلد الواحد.