موضوع الغلاف مصر... والحسين (ع) والرأس الشريف

4/1/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

بقلم: الدكتور أحمد محمد قيس

إنّ لمصر في التاريخ الإنساني والحضاري مكانة سامية وعالية، إذ عرفت منذ القدم بالحضارة الفرعونية والتي تمثلت بشتى أنواع العلوم والمعارف في كافة الميادين، هذه العلوم التي لا يزال قسمٌ كبيرٌ منها مجهولاً لدى العلماء المعاصرين،على الرغم من الإمكانات العلمية المتطورة والحديثة.

كما إن لمصر في الوجدان الإنساني الديني حيّزاً مهماً وفريداً،إذ على أرضها الطيبة جرت أحداث كثيرة، ترافقت مع حركة الأنبياء والرسل عبر التاريخ، ومن خلال هذا الأمر فقد شكّلت بموقعها الجغرافي على الكرة الأرضية مساحة وبقعة للتلاقح الفكري والحضاري والديني،إذ إليها عبر إبراهيم (ع)، وبها جرت قصة يوسف (ع)، وانتقل إليها يعقوب (ع)، وإليها بعث موسى (ع)، وإليها انتقلت السيدة مريم u، مع وليدها عيسى (ع)، وفي أرجائها إنتشرت الدعوة الإسلامية، وعلى أرضها استشهدت ثلّة من الصحابة الكرام كمالك الأشتر ومحمد بن أبي بكر وغيرهم رضوان الله عليهم. وعلى أرضها قامت الدولة الفاطمية، كذلك على أرضها تمّ دحر وهزم الغزاة من التتار والمغول.

وعلى أرضها الطيبة شُيّدت مساجد لله،وبنيت صروح العلم والمعرفة والتي ما تزال شامخة ليومنا هذا، كالأزهر الشريف بكلّياته المتعددة في كافة الجوانب العلمية والعملية الإسلامية.

وإليها انتقل الرأس الشريف للإمام الحسين (ع)، ودفن في ترابها،وشُيّد له مقام شريف وأُلحق بمسجد كبير يعتبر من أكبر وأهم المساجد في مصر.

فما هي حقيقة قصة إنتقال الرأس الشريف الى مصر والدفن في ترابها بحسب المعطيات التاريخية التي توافرت لدينا وأمكننا مراجعتها؟

في العاشر من محرّم الحرام سنة إحدى وستين من الهجرة النبوية بعد صلاة الظهر أستشهد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام مظلوماً عطشاناً صابراً ومحتسباً،واحتُزّ رأسه الشريف مع رؤوس آل بيته وأصحابه، ورُفعوا على أسنّة الرماح، وحملوا مع السبايا من النساء والأطفال، يرافقهم الإمام علي بن الحسين زين العابدين o، العليل آنذاك مكبّلاً بالحديد، إلى دار الإمارة في الكوفة حيث والي يزيد بن أبي سفيان، عبيد الله بن زياد بن أبيه والمشهور بابن مرجانة.

ومكثت الرؤوس الطاهرة مع الأسرى من آل بيت النبوة في الكوفة ما يقرب من يومين ونيّف قبل أن يؤمر بهم بالشخوص أمام الحاكم الأموي يزيد بن معاوية في الشام.

وبعد وصولهم الى الشام مكثوا مدة من الزمن، ثمّ أمر يزيد بن معاوية النعمان بن بشير بإعادتهم الى المدينة المنوّرة.

هذه، وباختصار شديد، حركة انتقال موكب السبايا مع الرؤوس الطاهرة من كربلاء الى الكوفة ومنها الى الشام ومن ثم الى المدينة المنورة.

أمّا عن تفاصيل هذه الحركة والتنقل والمحطات وما جرى معها من أحداث،فقد اهتمّ بها الكثير الكثير من العلماء والمؤرخين عبر التاريخ، وأفردوا لها مساحات واسعة في كتبهم ومصنفاتهم من كافة المذاهب الإسلامية.

لذا فإن حركة السبي من كربلاء إلى الشام أضحت متواترة وواضحة، نتيجة الإهتمام الزائد من قبل العلماء في دراسة ورصد وتتبُّع آثار هذه الرحلة المشؤومة.

إلاّ أن حركة العودة أو الإنتقال من الشام الى المدينة المنوّرة فإنّ الغموض ما يزال يكتنف جزءاً منها، وتحديداً مسألة رأس الإمام الحسين (ع)، هل ألحق بالجسد الطاهر أم لا؟

وللعلماء في هذا أقوال ثلاثة:

الأول: دفن الرؤوس الشريفة في مقبرة خاصة تعرف اليوم بمقبرة (باب الصغير) ما عدا رأس الإمام الحسين (ع)، حيث تم الطواف به في البلدان.

الثاني: إلحاقه بالجسد الطاهر أثناء العودة الى المدينة من قبل الإمام زين العابدين (ع)، وذلك بعد عروجهم إلى كربلاء.

الثالث: دفن الرأس الشريف في منطقة عسقلان من أعمال فلسطين لمدة من الزمن ومن بعدها نقل الرأس الشريف الى مصر حيث دفن هناك وله مقام معروف ومشهور.

في البداية وقبل استعراض الآراء، لا بد من الإشارة الى أننا لم نتوسع في الشرح والتعليق على هذه الآراء وذلك بهدف عدم الإطالة لخصوصية أنّ هذه الكتابة هي مقالة في مجلّة وليست بحثاً في كتاب، لذا نقول:

ـ أمّا بخصوص الرأي الأول، فهو وبنسبة كبيرة متسالم عليه ويعضده ذاك المقام المعروف في مقبرة (باب الصغير) في دمشق، والذي يعرف بمقام ومشهد الرؤوس الشريفة. وهو لتاريخه ما يزال قائماً تزوره جموع الناس من كل حدب وصوب، وقلما تجد أحداً زار الشام وقدم لزيارة السيدة زينب u، والسيدة رقية u، ولم يزر مشهد الرؤوس (رضي الله عنه) حيث توجد لوحة كتب عليها أسماء رؤوس الشهداء (رضي الله عنه) والإمام الحسين (ع)، ليس من بينهم.

ـ وأمّا بخصوص الرأي الثاني، فيستدل أصحابه على ذلك بعدم وجود الرأس الشريف مع باقي رؤوس الشهداء في مقبرة (باب الصغير) في دمشق حيث تم دفنها من جهة، وإصرار السيدة زينب u، على حمل رأس أخيها الحسين (ع)، لإلحاقه ودفنه مع جسده في كربلاء، ويعضدون هذا الرأي بالحادثة التي جرت بين الإمام زين العابدين (ع)، والصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري(رض) عند إلتقائهما في كربلاء بعد العروج إليها أثناء رحلة العودة الى المدينة المنورة من جهة أخرى.

إلا أن هناك خدشاً في هذا الرأي من عدّة جوانب:

1ـ أن الأجساد الشريفة قد تم دفنها والصلاة عليها من قبل قوم من بني أسد كانوا يسكنون بالمنطقة القريبة من ساحة المعركة تسمى (بالغاضرية) وهذا ما نقله معظم المؤرّخين والعلماء من أمثال الشيخ المفيد في (الإرشاد) والسيد محسن الأمين في (المجالس السنيّة) والسيد عبد الرزّاق الموسوي المقرّم في (مقتل الحسين (ع)، وغيرهم الكثير.

2ـ ما نقله السيد الأمين في (المجالس السنيّة) عن عدد كبير من المؤرخين وكذلك الشيخ المفيد في (الإرشاد) بلفظ مختصر: أن يزيد وعد الإمام زين العابدين بأن يقضي له ثلاث حاجات وطلب الى الإمام أن يذكرها له، فقال الإمام زين العابدين (ع) الأولى: أن تريني وجه أبي الحسين (ع)، فأتزوّد منه وأنظر إليه وأودعه، والثانية: أن ترد علينا ما أخذ منّا، والثالثة: إن كنت عزمت على قتلي أن توجّه مع هؤلاء النسوة من يردهن الى حرم جدّهن w. فقال يزيد: أمّا وجه أبيك فلن تراه أبداً، وأمّا قتلك فقد عفوت عنك وأمّا النساء فما يردهنّ غيرك الى المدينة، وأمّا ما أخذ منكم فأنا أعوضكم عنه أضعاف قيمته، فقال الإمام (ع): أمّا مالك فلا نريده وهو موفر عليك وإنّما طلبت ما أخذ منّا لأنّ فيه مغزل فاطمة بنت محمّدw، ومقنعتها وقلادتها وقميصها.

3ـ إنّ حادثة مرور الموكب على كربلاء أثناء العودة الى المدينة المنوّرة لم يذكرها الشيخ المفيد، كما إن السيد الأمين في مجالسه السنيّة تحدّث عن ورود القافلة الى كربلاء واللقاء بجابر الأنصاري الذي كان يزور قبر الإمام الحسين (ع)، ولكن فيها ما يؤكد عدم إلحاق الرأس الشريف بالجسد الطاهر، وذلك من خلال المحاورة التي جرت بين جابر الأنصاري مع عطية العوفي حيث جاء فيها أن جابراً وأثناء دعاء الزيارة كان يقول:....والذي بعث محمداً بالحق لقد شاركناكم في ما دخلتم فيه، فاعترض عطية وقال لجابر فكيف ولم نهبط وادياً ولم نعلُ جبلاً ولم نضرب بسيف والقوم قد (فُرّق بين رؤوسهم وأبدانهم)........، فقال جابر: سمعت حبيبي رسول الله w، يقول: من أحب قوماً حشر معهم .....الخ.

4ـ ما أورده معظم المؤرخين من مسألة نعي الحسين (ع)، عند وصول القافلة الى المدينة المنوّرة بحسب ما نقله السيد الأمين والسيد الموسوي المقرّم وغيرهم وإن تفاوتت عباراتهم ولكن بقي المضمون موحداً وهو:أنّه لمّا رجع علي بن الحسين o بعمّاته وأخواته من الشام عرّجوا على كربلاء ثم انفصلوا عنها طالبين المدينة، قال بشير ابن جذلم: فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين o، فحطّ رحله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه وقال: يا بشير رحم الله أباك لقد كان شاعراً فهل تقدر على شيء منه، قلت: بلى يا ابن رسول الله إنّي لشاعر، قال:فادخل المدينة وانْع أبا عبد الله، قال بشير: فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة فلمّا بلغت مسجد النبيw، رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول:

يا أهل يثرب لا مقام لكم بها

قتلوا الحسين فأدمعي مدرارُ

الجسم منه بكربلاء مضرّج

والرأس منه على القناة يدارُ

وفي هذا النعي ما يشير صراحة الى أن الرأس الشريف لم يلحق بالجسد الطاهر وما يزال يُدار به في البلاد.

5ـ ما نقله الشبلنجي في (نور الأبصار): ذهبت طائفة ـ من المؤرخين ـ الى أن يزيد بن معاوية أمر بأن يطاف به البلاد ـ أي رأس الحسين (ع) ـ فطيف به حتى انتهي به الى عسقلان فدفنه أميرها بها.

وفي هذه النقطة ما يؤكد على صحة الشواهد السابقة والمآخذ على أصحاب الرأي الثاني.

وأمّا بخصوص الرأي الثالث، فإن أصحابه يستدلون عليه بجملة من الأدلّة العلمية والتاريخيّة المتماسكة الى حدٍ ما، إلا أنها لا تسلم من الخدش من بعض الجوانب، والتي سنبيّنها بعد استعراض أدلّتهم، والتي يشكّل العمدة فيها (وجود الرأس الشريف في عسقلان). وينطلق أصحاب هذا الرأي بترتيب السرد التاريخي والأدلة العلمية فيقولون:

1ـ في كتاب (إتّعاظ الحنفاء) للمقريزي الشافعي (766-845هـ.) أنّه قال عن سبب عمارة المشهد الحسيني في عسقلان: خرج الأمير الأفضل في عساكر جمّة، ورحل من القاهرة في شعبان، وسار يريد أخذ بيت المقدس من الأمير سكمان وإيلغازي، ابنيّ أرتق.....

فبعث إليهما يلتمس منهما أن يسلما البلد ولا يحوجاه الى الحرب، فأبيا عليه، فحاصرها ودكّها بالمناجيق وملكها في شهر رمضان لخمس بقين منه، وولى عليها من قبله، ثم رحل عنها الى عسقلان، وكان فيها مكان قد دفن فيه رأس الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، فأخرجه وعطّره وحمله في سفط الى أجلّ دار بها، وعمّر مشهداً مليح البناء، فلمّا تكامل حمل الرأس في صدره وسعى به ماشياً من الموضع الذي كان فيه الى أن أحلّه في مقرّه الجديد، ويقال إن أمير الجيوش هو الذي أنشأ المشهد على الرأس بثغر عسقلان، وأنّ ابنه الأفضل شاهنشاه كمّله...

2ـ وتأكيداً على هذا المعنى ينقل عن ابن جبير الرحالة (540ـ 614هـ.) وصفه لعسقلان وما فيها من آثار ومشاهد فيقول:.... وأعظمها منظراً الدهليز المتّصل بباب جيرون، يخرج من هذا الباب بلاط طويل عريض قد قامت أمامه خمسة أبواب مقوسة لها ستة أعمدة طوال، وفي وجه اليسار منه مشهد كبير حفيل كان فيه رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما، ثم نقل الى القاهرة.....

3ـ وأيضاً عن السائح الهروي المتوفي سنة 611 هـ. في كتابه (رحلة الهروي) عند الكلام على عسقلان قال: وبها مشهد الحسين رضي الله عنه كان رأسه بها فلمّا أخذتها الفرنج نقله المسلمون الى القاهرة في سنة 549ه.

4ـ وعن ابن الأروق المتوفي عام 572 هـ.: أنّه شهد دخول الرأس الشريف مصر تحت بصره وسمعه وحضوره. وهذا ما أكده الباحثون بالمتحف البريطاني بلندن حيث عثر على نسخة خطيّة محفوظة من كتاب (تاريخ آمد) لإبن الأروق وهي مكتوبة بتاريخ 560 هـ. أي قبل وفاة المؤلف بإثنتي عشرة سنة، وهذه النسخة مسجّلة بالمتحف المذكور تحت رقم (5803 شرقيات) وهي تؤكد ما نقل عنه بأنّه شهد دخول الرأس الى القاهرة.

5ـ وعن ياقوت الحموي (676 هـ.) في كتابه (معجم البلدان) الجزء الخامس صفحة 142: وبمصر من المشاهد والمزارات بالقاهرة مشهد به رأس الحسين بن علي (رضي الله عنه) نقل إليها من عسقلان لما أخذ الفرنج عسقلان وهو خلف دار المملكة يزار.....

6ـ وعن الشبلنجي في كتابة (نور الأبصار) صفحة 121، وفي كتابه ( مشاهد الصفا) صفحة 316 أكّد على : .. أن الوزير الصالح (طلائع) افتدى الرأس من الإفرنج ونجح في ذلك بعد تغلبهم على عسقلان وافتداه بمال جزيل....

7ـ يقول المؤرخ المقريزي في كتابه ( خطط المقريزي) الجزء الثاني صفحة 285: نقلت رأس الحسين من عسقلان الى القاهرة يوم الأحد ثامن جمادي الآخرة سنة (584هـ.) وكان الذي وصل بالرأس من عسقلان الأمير سيف المملكة تميم واليها،... فقدم به ـ أي الرأس ـ الأستاذ مكنون في عشاري من عشاريات الخدمة، وأنزل به الى الكافوري - أي حديقة القصرـ ثم حمل في السرداب الى قصر الزمرد، ثم دفن في قبة الديلم بباب دهليز الخدمة،.... وبنى طلائع مسجداً لها ـ أي الرأس ـ خارج باب زويلة من جهة الدرب الأحمر، وهو المعروف بجامع الصالح طلائع، فغسلها في المسجد المذكور على ألواح من خشب، يقال إنّها لا زالت موجودة بهذا المسجد...

8 ـ في كتاب (العدل الشاهد في تحقيق المشاهد) لمؤلفه عثمان ملوخ ينقل الواقعة التاريخية التالية: إن الأمير كتخدا لمّا أراد توسيع المسجد الحسيني وتجديد بناء المشهد في العام 1175هـ. قال له البعض إن المشهد لم يثبت فيه دفن، فأراد الأمير أن يتحقق من ذلك، فجاء بالشيخ الجوهري الشافعي والشيخ الملوي المالكي وكانا من كبار العلماء، وفي حضور جمع غفير من الناس، فكشفوا الضريح ، ونزل الشيخان الى داخله وتحققا من كل شيء وثم خرجا وأخبرا الناس بكل ما شاهداه وقالا: كرسي من الخشب الساج (الإبنوس) فوقه طشت من الذهب، وفوقه ستارة من الحرير الأخضر، تحتها كيس من الحرير الأخضر الرقيق، داخله الرأس الشريف، وحولها نصف إردب من الطيب الذي لا يفقد رائحته مع الزمن. فكبّر الناس وهللوا، ثمّ شرع الأمير كتخدا في بناء المسجد وأثبت تاريخ عمارته على عتب رخامي نقش عليه هذين البيتين:

مسجد الحسين أصل المعاني

لا يضاهيه في البقاع علاء

فيه فضل الرحمن للعبد نادى

زر وأرخ لك الهناء والرضاء

وبعد الإنتهاء من بناء المسجد والمشهد أوقف عليه أوقافاً لتصرف على المسجد من ريعها.

وفي العام 1290 هـ. أضاف عباس حلمي الثاني قاعة الآثار النبوية بها، وهي عبارة عن قاعة تحتوي على أقدم نسخة من القرآن الكريم وجملة من مقتنيات النبي w.

وهناك العديد العديد ممن أقرّ بوجود الرأس الشريف في المشهد الحسيني بالقاهرة ما لا يسعنا عدّه وذكره في هذه العجالة.

والأمر الذي يخدش في صحة هذا الرأي وهو (العمدة) فيها، أي أصل وجود الرأس في عسقلان.

فبحسب ما نقله الشبلنجي في (نور الأبصار) ولم يتبنّ هذا القول بشكل قطعي حيث قال: ذهبت طائفة من المؤرخين ـ ولم يذكرهم مطلقاً ـ الى أن يزيد أمر بأن يطاف بالرأس حتى انتهى الى عسقلان فدفن هناك.

فمضمون هذا القول لا يوحي بالصحة لدى الكاتب ـ أي الشبلنجي ـ لذا قال:

ذهبت طائفة ..... وبالتالي لا يمكن القطع بصحة هذه الرواية مع العلم أنه بالمقابل لا يمكن عدم الأخذ بها ولو على مستوى الظن العلمي لأن جموع العلماء الذين بنوا أقوالهم على صحة وجود الرأس في المشهد الحسيني الحالي في القاهرة لا يتوقع منهم إغفال مثل هذا الأمر.

وفي الكتاب (مزارات أهل البيت i، وتأريخها) للسيد محمد حسين الجلالي صفحة 272: يناقش ويشكك في حادثة حصلت ألا وهي سرقة الرأس الشريف رغم الحراسة المشددة من قبل الأمويين، إلا أنه قال: ولو صحت رواية السرقة فإن الرأس الشريف الموجود بالقاهرة لا شك أنه من رؤوس شهداء كربلاء الذين استشهدوا مع الحسين (ع)، والسيد الجلالي في بداية كلامه يقول: ان مدفن الرأس في القاهرة وهو المشهور بين الجمهور ويساعده الإعتبار...

فهو من جهة يقرّ بالمشهور وبالوقت عينه يفترض رواية يقول عنها: لو صحت... وهذا ما لا يساعد على الإطمئنان ويبقي برزخاً من الشك والغموض.

ناهيك عن أمر مهم جداً، ألا وهو المتمثل بموقف أئمة أهل البيت i ، بعد الحسين (ع)، وبعبارة أخرى رأي أحفاد الإمام الحسين (ع)، في هذا الأمر.

وصحيح أن القاعدة تقول: عدم الوجدان ليس دليلاً على عدم الوجود. إذ لا يمكن أن تكون هذه المسألة لم ترد في ذهن أحد ما ولم يعرضها على الأئمة من ذرية الحسين i، أو حتى أنهم لم يشيروا إليها بشكل من الأشكال، وخاصة أن الإمتداد الزمني بين الإمام الحسين (ع)، وباقي الأئمة من أهل البيت i، يتجاوز القرن ونصف من الزمن هذا من جهة، أمّا من جهة أخرى، فإن معظم الروايات التي تشير الى استحباب زيارة الإمام الحسين (ع) إنما كانت تشير باتجاه العراق وكربلاء تحديداً.

وعليه، وبالمحصلة العامة لكل ما تقدم وبشكلٍ مختصر للغاية، فإننا نعتقد بأنه لا يجب أن تترك زيارة المشهد الحسيني لرأس الإمام الحسين عليه السلام في القاهرة، أو في أي مكان تشرّف فيه ـ هذا المكان ـ بانتسابه الى محمد وآله الطاهرين وأصحابه الميامين صلوات الله عليهم أجمعين. وهذا الرأي والإعتقاد هو خاص بنا وشخصي وليس فتوائياً كي لا نتهم بالإفتاء الذي نحن لسنا من أهله.

وفي الختام نقول: ولنعم ما قال سبط ابن الجوزي: ففي أي مكان كان رأس الحسين فهو ساكن في القلوب والضمائر، قاطن في الأسرار والخواطر.

أو ما قاله الشريف الرضي ونقل أيضاً عن أبي بكر الآلوسي:

لا تطلبوا رأس الحسين

بشرق أرض أو بغرب

ودعوا الجميع وعرجوا

نحوي فمشهده بقلبي

فالسلام عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله الحسين، السلام عليك وعلى أولادك وعلى إخوتك وأصحابك جميعاً ورحمة الله وبركاته، ورزقنا الله في الدنيا زيارتك في أي مكان يحمل إسمك، أو أثرٍ من رسمك، ورزقنا الله في الآخرة شفاعتك وشفاعة جدّك المصطفى صلوات الله وسلامه عليكم جميعاُ آل البيت وسلّم تسليماً كثيراً.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

 


مدخل المسجد والمقام المعروف بالباب الأخضر

مدخل المسجد والمقام الجانبي المعروف بباب القبلة

لوحة رخامية على الجانب المقابل لباب القبلة من جهة سوق خان الخليلي

لوحة رخامية على واجهة المسجد كتب عليها الحديث النبويّ الشريف

من داخل المسجد يظهر مدخل المقام الشريف

من داخل المقام الشريف

بعض زوار المقام الشريف

باب قاعة وغرفة التراث النبوي حيث توجد جملة من أهم مقتنيات النبيw وأقدم نسخة من المصحف الشريف

محراب المسجد والمقام الحسيني

مدخل السرداب الذي منه دخل الرأس الشريف الى حيث هو الآن في المقام

صورة جانبية للمسجد والمقام من جهة باب القبلة

يظهر في الصورة كامل المقام الشريف مع بعض الزوار