محبة أهل البيت النبوي الشريف بعقول وقلوب مصرية

15/4/2016
العددان الثلانون والواحد والثلاثون ايلول-2017

مقام رأس الإمام الحسين (ع)، في مصر

إن لأهل بيت النبوّة صلوات الله عليهم أجمعين مكانة خاصة عالية وسامية في قلوب جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولا يوجد في العالمين العربي والإسلامي من لا يعتقد بوجوب محبتهم وتقديرهم، وتقديمهم على باقي المسلمين حتى بعض الصحابة الأخيار، وذلك لكونهم قد حظيوا بشرف الإنتساب الى النبي (ص)، وكرامة الصحبة.

لذلك ليس بمستغرب أو مستهجن أن يجد المرء نفسه في بحر من الحب والود، والولاء والإحترام لآل البيت في المجتمع المصري.

فهذا المجتمع الإسلامي الجميل بكل أطيافه يهيم حباً وعشقاً بآل بيت النبي (صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم). وهذا ما لمسته شخصياً أثناء زياراتي المتعددة الى أرض الكنانة وشعبها الطيب.

وخير شاهد على ذلك: ما كتبه فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود وزير الأوقاف وشؤون الأزهر الشريف في مستهل مقدمته لكتاب ( إبنة الزهراء بطلة الفداء زينب (رضي الله عنهما)) حيث قال:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه الى يوم الدين.

وبعد:

فيقول الله سبحانه وتعالى:} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً {.. سورة الأحزاب، الآية 21.

ونحن مأمورون بالاقتداء بالنبي (ص) ومن سار على سنته من أهله وأصحابه ومن اتبع هديه..

وقد أمر النبي (ص)، باتباع سنة الخلفاء الراشدين، والتمسك بأهل بيته ونحو ذلك.. ومن الأحاديث الدالة على ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه ـ بسنده ـ عن زيد بن أرقم قال:

« قام رسول الله (ص)، يوما فينا خطيباً بماء يدعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال:« أما بعد، ألا أيها الناس، فانما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.. فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته ..؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس.. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟.. قال: نعم ..».

وقد جمع آل بيته الشريف بين فضل الصحبة وفضل القرابة ، وبين فضل القرابة وفضل التبع، روى الترمذي بسنده عن جابر بن عبدالله قال:

«رأيت رسول الله (ص)، في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول:

يا أيها الناس، إني تركت فيكم ما ان أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي».

وروى بسنده عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (ص):« إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما».

وأيضاً ما كتبه وما نقله الأستاذ علي أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة المسجد الزينبي في القاهرة في كتابه « بطلة الفداء » ص 15 وما بعدها: أهل بيت النبي (ص)، وذريته، هم شجرة النبوة ومهبط الرسالة ومنبع الرحمة ومعدن العلم وينابيع الحكمة، فيهم كرائم القرآن وهم كنوز الرحمن، أن نطقوا صدقوا، وان صمتوا لم يسبقوا، ناصرهم ومحبهم يرجو رضوان الله تعالى، ويستمطر رحمته ونفحاته، وعدوهم ومبغضهم يستقبل نقمة الله تعالى وسطواته، بهم اهتدينا الى الصراط المستقيم، وعن طريقهم عرفنا الدين الحق القويم، بهم خرجنا من الظلمات الى النور، وفي صحبتهم نتمتع ان شاء الله تعالى بقصور الجنة ونعيمها، هم أساس الدين وعماد اليقين، فعن عبدالله بن الحسن المثنى عن أبيه الحسن السبط (رضي الله تعالى عنهم جميعاً) قال: خطب جدي المصطفى (ص)، يوماً، فقال بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه:« معاشر الناس، اني أدعى فأجيب، واني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ان تمسكتم بهما لن تضلوا، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فتعلموا منهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، ولا تخلو الأرض منهم ولو خلت لانساخت بأهلها، ثم قال: اللهم أنك لا تخلى الأرض من حجة على خلقك لئلا تبطل حجتك، ولا تضل أولياءك بعد اذ هديتهم، أولئك الأقلون عدداً والأعظمون قدراً عند الله عز وجل، ولقد دعوت الله تبارك وتعالى أن يجعل العلم والحكمة في عقبي وعقب عقبي، وفي زرعي وزرع زرعي الى يوم القيامة فاستجب لي ».

وفي رواية الإمام أحمد بسنده أن رسول الله (ص)، قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني أوشك أن ادعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من الأرض الى السماء وعترتي أهل بيتي، وأن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة ، فانظروا بما تخلفوني فيهما».

كما ورد عن زيد بن أرقم أنه قال « قام فينا رسول الله (ص)، خطيباً بماء يدعى خماً بين المدينة ومكة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس فانما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، واني تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضل، فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ». (كتاب فيض القدير جزء 2).

وعن حذيفة بن أسيد الغفاري (رضي الله عنه) قال، لما صدر رسول الله (ص)، من حجة الوداع، خطب فقال:« أيها الناس أنه قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يعمر نبي الا مثل نصف عمر الذي يليه من قبل، وأني أظن أن يوشك أن أدعى فأجيب، واني فرطكم على الحوض، واني سائلكم حين تردون على الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب الله تعالى، سبب طرفه بيد الله وطرف بإيديكم، فاستمسكوا به فلا تضلوا ولا تبدلوا، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، فاني قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. (الشرف المؤبد والترمذي مع بعض مخالفة في اللفظ والمعنى ألا أن هذه أتم).

وجاء في البحر المحيط جزء أول لأبي حيان، أن النبي (ص)، قال في آخر خطبة خطبها وهو مريض:« أيها الناس أني تارك فيكم الثقلين، أنه لن تعمى أبصاركم ولن تضل قلوبكم ولن تزل أقدامكم ولن تقصر أيديكم، كتاب الله سبب بينكم وبينه، طرفه بيده وطرفه بأيديكم، فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وأحلوا حلاله وحرموا حرامه، ألا وأهل بيتي عترتي، وهو الثقل الآخر فلا تسبوهم فتهلكوا.

اذن فنحن مأمورون بحب أهل البيت النبوي وتعظيمهم وتقديرهم واحترامهم. فعن أبي بن كعب أنه قال، قال (ص): «أدبوا أولادكم على ثلاث خصال، حب نبيكم وحب أهل بيته وقراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه ».

ذلك بأن حب النبي (ص)، دليل الإيمان الكامل واليقين الصادق، فعن أنس رضي الله تعالى عنه قال، قال النبي (ص):

« لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من والده وولده والناس أجمعين » ( رواه البخاري ). وكذلك فان حب أهل البيت الكرام عنوان المودة الخالصة للنبي الكريم، فالله تعالى يقول في محكم تنزيله: } قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى{ سورة الشورى الآية 23.

وقد ورد عن الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)، أن رسول الله (ص)، آخذ بيد السبطين الكريمين الحسن والحسين (رضي الله تعالى عنهما) وقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة. (رواه الترمذي بسند حسن ).

ولا يبلغ العبد المؤمن درجة الحب الخالص للنبي (ص)، وأهل بيته، الا اذا أدرك معنى الحب وحقيقته. فليس الحب عاطفة تشتعل جذوتها ثم تخبو حرارتها، وليس الحب همهمة ولا صراخاً ولا صياحاً ولا تظاهراً بصلاح زائف أو بمسكنة مصطنعة، ولكن الحب الحقيقي المراد من هذا الحديث الشريف، هو الاتباع والتأسي والاقتداء السليم القويم مع الإحترام العظيم، فالله تعالى يقول:} قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{ سورة آل عمران الآية 31.

فعلامة حب النبي، اتباعه والعمل بشريعته واحياء سنته، وعلامة حب أهل بيته، الاقتداء بهم في مسالكهم الرشيدة وأعمالهم السديدة.

ولا بد للمحب أن يتبع حبيبه ويترسم خطاه، وأن يرى ما يراه حقاً وصوباً، ولذلك فخير الناس من أحب فاتبع وسار على هدى النبي (ص)، وأهل بيته، لأنه بذلك يكون مع النبيين في الجنة ومع من أحبهم في منازل الرضوان، يقول (ص): «المرء مع من أحب» (متفق عليه). ويقول سبحانه وتعالى: } وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيماً { سورة النساء الآية 69 ـ 70).

وعن أبن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي (ص)، قال:«أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحب أهل بيتي لحبي » (أخرجه الترمذي وحسنه). وعن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، أن النبي (ص)، قال:« مثل أهل البيت مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تركها غرق » أخرجه البزار).

وأهل البيت أمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء، بهم تنشر الرحمة وتعم البركة ويزداد الخير، وهم رحمة الله على خلقه، وهم الأئمة الهداة والدعاة الى الله سبحانه وتعالى، وهم مصابيح الدجى ومنار الهدى، وهم العلم المرفوع للحق، من تمسك بهم لحق، ومن تأخر عنهم وأعرض غرق ومحق. وما أصدق الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حين يصف آل البيت النبوي الكريم فيقول:« هم عيش العلم وموت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، وظاهرهم عن باطنهم، وصمتهم عن حكم منطقهم، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه، هم دعائم الإسلام وولائج الإعتصام، بهم عاد الحق الى نصابه، وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية، لا عقل سماع ورواية، فان رواة العلم كثير ورعاته قليل ».

ويقول (رضي الله تعالى عنه) في خطبة أخرى له:«فأين تذهبون وأني تؤفكون والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنابر منصوبة، فأين يتاه بكم وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق وألسنة الصدق. أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين (ص)، أنه يموت من مات منا وليس بميت، ويبلى من بلى منا وليس ببال، فلا تقولوا بما لا تعرفون، فان أكثر الحق فيما تنكرون، واعذروا من لا حجة له عليكم ». ثم يقول:« انظروا بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم، فانهم يخرجون بكم الى هدى ولن يعيدوكم في ردى، فان لبدوا فالبدوا، وان نهضوا فانهضوا ولا تستبقوهم فتضلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا ».

وقد خطب (رضي الله عنه) بالمدينة المنورة بعد أن بايعه الناس بالخلافة فقال:« ألا ان أبرار عترتي وأطايب أرومتي، أحلم الناس صغاراً وأعلمهم كباراً، ألا وأنا أهل بيت من علم الله علمنا، وبحكم الله حكمنا، ومن قول الصادق الصدوق (ص)، سمتنا، فان تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وان لم تفعلوا يهلككم الله، ومعنا راية الحق، من تبعها لحق، ومن تأخر عنها محق، ألا وان بنا يدرك كل مؤمن ثواب عمله، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم، وبنا فتح الله تعالى وبنا يختم».

وكان الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يقول:« أرقبوا محمداً في أهل بيته » (أخرجه البخاري)، وكان يقول:« والذي نفسي بيده، لقرابة محمد (ص)، أحب من قرابتي».

وروى أحمد والحاكم والبيهقي عن حمزة بن ابي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (ص)، يقول:« من بال رجال يقولون إن رحم رسول الله لا تنفع يوم القيامة، بلى والله ان رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة ». قال عمر الخطاب، فتزوجت أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه رجاء ان يكون بيني وبينه صلى الله عليه وسلم نسب وسبب.

وعن ابي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه يقول، سمعت رسول الله (ص)، يقول: « اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس ولا تهتدي الرأس الا بالعينين».

ولقد نهى النبي (ص)، عن بغض أهل البيت ومخاصمتهم، فقد أخرج ابن سعد أنه (ص)، قال:« استوصوا بأهل بيتي خيراً فاني أخاصمكم فيهم غداً، ومن أكن خصمه أخصمه الله ، ومن أخصمه الله أدخله النار».

وأخرج ابن حبان أن رسول الله (ص)، قال:« ما بال رجال يؤذونني في أهل بيتي، والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبني ولا يحبني حتى يحب ذريتي »، ولذلك كان من أدب السلف الصالح أن لا يقرأوا في الصلاة بسورة اللهب حفاظاً على قلب رسول الله ونفسه، مع أنها قرآن منزل.

ولما اشتدت قطيعة قريش لقرابة رسول الله (ص)، وللمسلمين، وعبسهم في وجوههم، وقطعهم الحديث عند لقائهم، غضب الرسول عليه الصلاة والسلام غضباً شديداً حتى احمر وجهه ودر العرق بين عينيه وقال:« ما بال أقوام يتحدثون فاذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم، والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لقرابتهم مني ». لهذا الحديث شاهد من رواية العباس رضي الله عنه رواه الإمام أحمد).

وعن أبي سعيد، أنه (ص)، قال:« لا يبغضنا أهل البيت أحد، إلا وأدخله الله النار ». ( رواه الحاكم صحيحاً على شرط الشيخين). ولقد قال الإمام علي (كرم الله وجهه) لمعاوية بن أبي سفيان:« إياك وبغضنا »، فان رسول الله (ص)، قال:« لا يبغضنا ولا يحسدنا أحد الا ذيد عن الحوض يوم القيامة بسياط من نار » ( رواه الطبراني في الأوسط ). وعن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قال، قال رسول الله (ص):« يا أيها الناس احفظوني في أختاني وأصهاري وأصحابي، لا يطالبنكم الله بمظلمة أحد منهم فانها ليست مما يوهب، يا أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، واذا مات الرجل فلا تقفوا فيه إلا خيراً »( أخرجه الخلعي والحافظ الدمشقي في معجمه). وعن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) قال، قال رسول الله (ص):« من أحب أصحابي وأزواجي وأهل بيتي ولم يطعن في أحد منهم وخرج من الدنيا على محبتهم كان معي في درجتي يوم القيامة » ( أخرجه الملاء في سيرته ).

ولذلك التزم السلف الصالح ما أمروا به من حب أهل البيت الكريم، حتى أن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، قال لعبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وقد جاءه في حاجة له:« إن كانت لك حاجة فارسل أو اكتب بها فاني أستحي من الله أن يراك على بأبي » ولله در الإمام الأكبر محيي الدين بن العربي إذ يقول :

رأيت ولائي آل طه فريضة

على رغم أهل البعد يورثني القربا

فما طلب المبعوث أجراً على الهدى

بتبليغه إلا المودة في القربى

ويقول الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه :

يا آل بيت رسول الله حبكمو

فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكمو من عظيم الفخر أنكمو

من لم يصل عليكم لا صلاة له

ويقول أيضاً (رضي الله تعالى عنه):

يا راكباً قف بالمحصب من منى

واهتف بساكن خيفها والناهض

سحراً اذا فاض الحجيج الى منى

فيضاً كملتطم الفرات الفائض

ان كان رفضاً حب آل محمد

فليشهد الثقلان أني رافضي

ويقول كذلك :

آل النبي ذريعتي

وهمو اليه وسيلتي

أرجو بهم أعطى غداً

بيدي اليمين صحيفتي

وقد أخرج أحمد وغيره عن السيدة عائشة (رضي الله تعالى عنها) أنها قالت ، قال رسول الله (ص):« قال جبريل قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلاً أفضل من محمد (ص)، وقلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم » (ورواه كذلك الحاكم في الكنى والطبراني في المعجم الكبير والبيهقي في الشعب والزهد وابن عساكر).

وعن أبي جعفر محمد الباقر عن أبيه سيدي علي زين العابدين عن جده (رضي الله تعالى عنهم) جميعاً أنه قال، قال رسول الله (ص):« من أراد التوسل الي وان يكون له عندي يد أشفع له بها يوم القيامة فليصل أهل بيتي ويدخل السرور عليهم» (رواه الديلمي مرفوعاً ).

وفي كتاب (فوائد قرآنية) للكاتب الكبير والورع التقي المرحوم الأستاذ أحمد خيري يقول بمناسبة تشريف كلب أصحاب الكهف بالذكر في القرآن الكريم، وقول بعض العارفين أنه مع أصحابه في الجنة ، قال أحد المحبين يرد على الذين يلومونه على محبته لأهل البيت الأطهار i:

فاز كلب بحب أصحاب كهف

كيفى أشقى بحب آل النبي

وفي معرفة أحوال الأئمة من أهل العباءة ، جاء في كتاب «الفصول المهمة »:

ان النبي محمداً ووصيه

وابنيه وابنته البتول الطاهرة

أهل العباءة فانني بولائهم

أرجو السلامة والنجا في الآخرة

وقد أبدع الفرزدق الشاعر العربي الكبير في مدحه لأهل البيت النبوي الكريم في شخص زين العابدين علي بن الحسين (رضي الله تعالى عنهما) إذ يقول:

من معشر حبهم فرض وبغضهم

كفر وقربهم منجى ومعتصم

يستدفع السوء والبلوى بحبهم

ويستزاد به الإحسان والنعم

مقدم بعد ذكر الله ذكرهم

في كل بدء ومختوم به الكلم

ان عد أهل التقى كانوا أئمتهم

أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم

لا يستطيع جواد بعد غايتهم

ولا يدانيهم قوم وان كرموا

هم الغيوث اذا ما أزمة أزمت

والأسد أسد الشرى والبأس محتدم

وقد جاء في الحديث الشريف:« أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة ، المكرم لذريتي، والقاضي حوائجهم ، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطروا اليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه.

فواجب كل مؤمن ومؤمنة أن يجعل أهل البيت أسوة حسنة له، وان يجعلهم نبراساً يقتدي به في حياته وتصرفاته، وأن يملأ قلبه بحبهم والولاء لهم، عسى أن يرحمنا الله تعالى بهم يوم القيامة } يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ { سورة الشعراء، الآية 88 ـ89.

وأخيراً وبعد كل ما تقدم، هل يستطيع انسان مسلم الإدعاء بأنه الوحيد صاحب الحق الحصري بحب آل البيت صلوات الله عليهم أجمعين؟ أم هل تستطيع فرقة من فرق المسلمين الإدعاء باحتكار الولاء لهم؟ فكيف يصح ذلك وهم مصابيح الهدى وأنوار الدجى وأعلام التقوى للمسلمين أجمعين!؟

لأجل ذلك يجب علينا كمسلمين الذوبان في حب الله وحب نبيه وآل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه الأخيار المنتجبين (رضوان الله عليهم أجمعين) لإن في ذلك النجاة من سخط الله والفوز برضاه، وهذا هو الصراط المستقيم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 


مقام رأس الإمام الحسين t، في مصر

جانب من مقام رأس الإمام الحسين t، في مصر